بحث
كل الأقسام
هل ترى إعلانًا سيئًا؟
انقر هنا لمعرفة السبب

وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى

ملفات متنوعة

QR Code

{وجاء من أقصا المدينة رجلٌ يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون * وماليَ لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} [سورة يس: 20، 21، 22].

عدد الزيارات: 10,684
0 0

عجبٌ أمر هذا الرجل، فرغم أن الله أرسل إلى قومه ثلاثة أنبياء، ولكن هذا لم يمنعه من الجهر بإيمانه أمام القوم جميعاً مع علمه أن هذا فيه هلاكه!

قال ابن كثير عن هذا الرجل: "عندما همّ أهل القرية بقتل الرسل، جاءهم رجلٌ من أقصى المدينة لينصرهم من قومه، و هو "حبيب النجار"، وكان كثير الصدقة، يتصدق بنصف كسبه".

وقال القرطبي: "كان حبيبُ مجذوماً، ومنزله عند أقصى المدينة، وكان يعكف على عبادة الأصنام سبعين سنة، يدعوهم ليكشفوا عنه الضرَ فما استجابوا له، فلما أبصر الرسل ودَعَوهُ إلى الله قال: هل من آية؟

قالوا: نعم، نحن ندعو ربنا القادر فيخرج عنك ما بك.

قال: إن هذا لعجيب!! إني أدعو هذه الآلهة سبعين سنة فلم تستطع، فكيف يفرجه ربكم في غداة واحدة؟!!

قالوا: نعم، ربنا على ما يشاء قدير.

فآمن فدعوا له فكشف اللّة ما به من ضر.

وفى أول موقفٍ لاختبار إيمانه، نجح وصمد أمام الكافرين من قومه، ظلَّ يدعوهم للإيمان حتى قتلوه.

وحتى بعد قتله ودخوله الجنة، ماذا كان قوله؟

{قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين}.

 

نموذجٌ آخر وهم أصحاب الكهف: ذكر أكثرُ من واحد من المفسرين من السلف و الخلف أن معظمهم كانوا من أبناء ملوك الروم وساداتهم، وكان على عهدهم ملكٌ جبارٌ يدعى: "دقيانوس"، ظهر على بلدة من بلاد الروم تسمى: "طرطوس" بعد زمن عيسى عليه السلام، وكان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، ويقتل كل مؤمن لا يستجيب لدعوته الضالة، وعندما خرج هؤلاء الفتية يوماً في بعض أعياد قومهم مع آبائهم وقومهم ونظروا إلى ما يصنع القوم من عبادة الأصنام، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود للأصنام والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض.

فجعل كلُّ واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز عنهم، واتخذوا لهم معبداً يعبدون فيه الله، فعرف بهم قومهم فوشوا بأمرهم إلى ملكهم فاستحضرهم بين يديه، فسألهم عن أمرهم وما هم عليه، فوقفوا في وجهه وأظهروا إيمانهم وقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً}.

هؤلاء الفتية صبروا على مخالفة قومهم ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغد والسعادة والنعمة.

 

ويقول: "سيد قطب" في وصفهم في كتاب الظلال: "إلى هنا يبدو موقف الفتية واضحاً وصريحاً لا تردد فيه... إنهم فتية أشداءُ في أجسامهم... أشداءُ في إيمانهم... أشداءُ في استنكار ما عليه قومهم... ولقد تبين الطريقان فلا سبيل إلى الالتقاء... إنهم فتية تبين لهم الهدى في وسطٍ ظالمٍ كافرٍ، ولا حياة لهم في هذا الوسط إن هم أعلنوا عقيدتهم و جاهروا بها... وفى نفس الوقت هم لا يطيقون إخفاء عبادتهم لله... فأجمعوا أمرهم بعد هروبهم... فهم يتناجون بينهم ثم يأوون إلى الكهف الضيق المظلم، فإذا به فسيحٌ تنتشر فيه الرحمة وتمتد ظلالها فتشملهم بالرفق واللين".

 

وهذا هو مؤمن آل فرعون: في البداية كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط، ولكن عندما قال فرعون: {ذروني أقتل موسى}، أخذت الرجل غضبةٌ لله عز وجل، وقال: {أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله}... فأفضلُ الجهادِ كلمة حق عند سلطان جائر... ثم أخذ ينصح قومه بالحكمة مرة، وبضرب أمثلة للهالكين من العصور القديمة مرة أخرى...

ولم تخلُ حياة الصحابة من مواقف مماثلة: فنرى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد إسلامه مباشرة يقول لرسول الله: "ما يحبسك بأبي أنت وأمي؟ فوالله ما بقي مجلسٌ كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه إيماني غير هائبٍ ولا خائف، لا نعبد سراً بعد اليوم. فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64].

وهذا عبد الله بن مسعود: أول من جهر بالقرآن في مكة، ذاتَ يومٍ اجتمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهر به قط، فهل من رجلٍ يُسمعهم؟

فقال عبد الله بن مسعود: أنا.

فقالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرةٌ تمنعه من القوم إن أرادوا به سوءا.

فقال: دعوني. فغدا عبد الله بن مسعود حتى أتى مقاماً عند الكعبة في الضحى وقريش في أنديتهم، وتلا بصوتٍ مرتفع: "بسم اللّه الرحمن الرحيم"

{الرحمن * علم القرآن}.

فلما قرأها تأمله بنو قريش داهشين، فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد؟

فأجابهم بعضهم: إنه ليتلو بعضَ ما جاء به محمد.

فقاموا وأخذوا يضربون عبد الله، وهو سائر في التلاوة غيرَ مبالٍ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ... غير أن أبا جهل لطمه على وجه فشقَّ أذنه وأدماه، فانصرف إلى أصحابه وعينه تدمع... فلاقوه قائلين: هذا الذي خشينا عليك منه.

فقال: ما كان أعداء الله قطُّ أهون عليَّ منهم الآن... و لئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً.

هذه بعض الأمثلة لأشخاصٍ لم يكتفوا بالإيمان دون الجهر به رغم ما كان يحيط بهم من بلاء شديد... ولهذا استحقوا الجنة...

فماذا فعلنا نحن -وقد يسر لنا الله معيشتنا بالأمن و الأمان- حتى نستحق نحن أيضاً الجنة ونكون بالفعل خير أمة أخرجت للناس؟؟؟

هل ترى إعلانًا سيئًا؟ انقر هنا لمعرفة السبب
التعليقات
هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

أضف تعليقك

المسجلين في الموقع فقط يمكنهم إضافة تعليقات. سجل الآن.