بحث
كل الأقسام
هل ترى إعلانًا سيئًا؟
انقر هنا لمعرفة السبب

وخسر هنالك المبطلون

خالد الشافعي

QR Code

كنت في الماضي كلما أوقد المنافقون ناراً لحرب الإسلام فأنكروا معلوماً من الدين بالضرورة أو طعنوا في مقدس أو شككوا في ثابت أو سخروا من شعيرة أو هزؤوا بمظهر من مظاهر الإسلام أشعر بالكمد والإحباط، لكن أشد ما في الأمر هو الشعور بالقهر..

عدد الزيارات: 15,149
2 0


الحمد لله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، إنه من يهن الله فما له من مكرم ومن يكرم فما له من مهين، لا غنى لأحد عن توفيقه سبحانه وتعالى، فإذا نزع التوفيق عن أحد من خلقه فقد هلك، وإذا قدر على عبد من عباده الخذلان فضحه وأهانه كائنا من كان، فيقوم الأشهاد ليكرموه ويأبى الله إلا أن يكون التكريم مناسبة للإهانة والخذلان.


كنت في الماضي كلما أوقد المنافقون ناراً لحرب الإسلام فأنكروا معلوماً من الدين بالضرورة أو طعنوا في مقدس أو شككوا في ثابت أو سخروا من شعيرة أو هزؤوا بمظهر من مظاهر الإسلام أشعر بالكمد والإحباط، لكن أشد ما في الأمر هو الشعور بالقهر. كاد القهر أن يفتت كبدي، فليس أشد على الرجال من القهر. لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من قهر الرجال.
نعم مر ومرير أن يشعر الحر بالقهر وهو لا يملك شيئا إلا نفثة مصدور تكاد أن تحرقه.

حدث هذا في واقعة بطاقة البهائيين، وحدث هذا مع سب النبي، وحدث هذا مع وليمة أعشاب البحر، ومع قانون الأسرة.
حدث ويحدث كل يوم، وأنا أنتقل بين المواقع وأرى أصحاب الوجوه التي لم يعد بها ذرة حياء بعد أن طالت خدمتهم في الطابور الخامس، وبعد أن تغيرت طبيعتهم من كثرة ما يتكاثفون على شكل حصان طروادة حاملين أعداء أوطانهم في قلوبهم.

تركوا كل شيء في الدنيا من غناء هابط، وفساد وانحطاط وانحلال وفشل في كل مناحي الحياة، لا تعليم ولا ماء ولا هواء ولا لقمة خبز ولا طرق ولا صناعة ولا زراعة.


تركوا "بحبك يا حمار"، و"العنب العنب"، وصفر المونديال، والقمح المغشوش، وسرقة الأعضاء، وتجارة الرقيق، وانهيارا تاما في كل شيء، وأوقفوا أعمارهم في حرب أهل الالتزام. ولا تكاد مقالاتهم اليومية تكتب في شيء آخر إلا نادراً، ثم سرعان ما يعودون لموضوعهم المفضل، خنق الصحوة، إنهم يريدون شيئاً واحداً، { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [سورة الصف:8]

ولكن المشكلة أنه، ورغم الإمكانيات الهائلة التي لم تتوفر لأعداء الإسلام قط على مر التاريخ، ورغم حالة الاستضعاف غير المسبوقة التي تعيشها الأمة، لكن مشروعهم ولد ميتاً ودولتهم لا يمكن أن تقوم لها قائمة، لماذا؟ لأن هذا الدين له رب يحميه وهو غالب على أمره ولكن أمثال هؤلاء لا يعلمون.


هؤلاء يقومون بأكبر عملية انتحار عرفها التاريخ، نعم، إنهم ينتحرون لأنهم يتحدون جبار السماوات والأرض، الذي إذا غضب لا يقوم لغضبه شيء، الذي يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ } [سورة البقرة:8]
كأني بهم إذا اجتمعوا في أنديتهم ليأتوا المنكر من الأقوال والزور والبهتان، كأني بهم يقطعون أيديهم من فرط غلهم وحقدهم على عودة الجماهير إلى ربهم وعلى فشلهم وفشل مشاريعهم.


كأني بهم يجهدون أنفسهم بحثاً وتحليلاً، بحثاً عن تفسير واحد منطقي لهذه العودة، رغم السنوات المائة أو أكثر التي أنفقت لصرف الأمة عن دينها، سنوات طوال استخدمت فيها كل الأسلحة والأدوات والسحر والدجل والإغواء، فّإذا بكل هذا كأن لم يكن، فما السبب؟ السبب أن الله قضى أن {الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ } [سورة الرعد:17]
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [سورة الإسراء:81]


مظاهر الصحوة في الشارع تكاد تقتلهم وتغص بها حلوقهم وتضيق بها صدورهم، مع أنهم عبيد الحرية التي جعلوهاً وثناً يعبد من دون الله، لا يرون الفتاة العارية ولا الشاب الماجن ولا الفساد والعري غير المسبوق، والذي فضلاً عن أنه حرام ومؤذن بعذاب من الله، فإنه مخالف للأخلاق والعفة والحشمة والذوق.

ومع ذلك، هذا العري والانحلال عندهم هو مظهر من مظاهر الحرية، أما النقاب فهو مظهر من مظاهر الظلامية والتخلف والرجعية، وهو استعباد للمرأة، مع أن تسعا وتسعين بالمائة من منتقبات مصر انتقبن بمحض إرادتهن.

المرأة حرة أن تتعرى لكنها ليست حرة أن تتغطى.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة النور:19]

فكيف بهؤلاء إذا {بَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } [سورة الزمر:48]
{أَلَا يَظُنُّ أُولَـٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة المطففين:4-6]

ألا يعرف هؤلاء أن {َيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ } [سورة الزمر:60]

ألم يأن لهم أن يدركوا أنفسهم ويكفوا عن السخرية والاستهزاء بالفتية الذين آمنوا بربهم؟
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } [سورة المطففين:29-34]


أقول، كنت في الماضي كلما أصاب أذني أو عيني شيء من قمامة هؤلاء، أبيت ليلتي مغموماً محزوناً أكاد أموت من القهر، ثم سألت شيخي يوماً، ما الحل؟
وحكيت له مرارتي وقهري فأعطاني يومها بشرى أعيش بها إلى اليوم، ونبهني إلى معنى عجيب صار هو سلواي كلما حلت بنا نائبة من نوائبهم.

قال لي : أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين أغبياء، قلت له : زدني
قال لي : إن الحنق والغل أعماهم أن يروا ما هو واضح لكل ذي عينين، قلت له : وماهو ؟
قال إن الإسلام كالكرة المطاط، كلما ضربتها أكثر، ارتفعت أكثر.
هم يضربون بكل قوة، والصحوة فى زيادة، والجماهير تعود بالألوف.
إن أعداء الصحوة الأغبياء لا يعرفون أن جذوة الإسلام كانت تحت الرماد ولم تنطفىء يوماً، ومع أقل حركة تشتعل في قلوب المسلمين من جديد لتقضي على حصاد الباطل ولو كان عمره مائة عام أو أكثر. إنهم لا يدركون أن المحن ترد المسلمين إلى ربهم وأن الإسلام يزدهر فى أجواء التحدي.


حين تركت شيخي شعرت بسعادة غامرة وفرحة تكاد ترفعني من على الأرض، وتذكرت قول بعض المجاهدين من سلفنا الصالح : كنا نحاصر الحصن حتى يستعصي علينا ونهم بالانسحاب، فإذا بأهل الحصن يسبون النبي فنستبشر مع كراهتنا لذلك لأننا نعلم أن الله ينتقم لنبيه، فيسقط الحصن، { وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [سورة يوسف:21]

خالد الشافعي
kaledshafey@yahoo.com
 


المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

هل ترى إعلانًا سيئًا؟ انقر هنا لمعرفة السبب
التعليقات
هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

أضف تعليقك

المسجلين في الموقع فقط يمكنهم إضافة تعليقات. سجل الآن.