جرب نسخة موقع طريق الإسلام الجديدة
بحث
كل الأقسام
هل ترى إعلانًا سيئًا؟
انقر هنا لمعرفة السبب

زوجي أدمن المخدرات فهل أترك له البيت؟

QR Code

عدد الزيارات: 1,326
1 0
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا سيدة متزوجة منذ 9 سنوات، ولديَّ أولاد، وزوجي قريبٌ لي، كان في بداية الزواج لا يعمل، مماطلاً، كاذبًا، عنيدًا، تصرُّفاته في كثير من الأحيان كالأطفال، أسلوبه يَستفزني كثيرًا، يشرب الحشيش، ويتعاطى الحبوب المخدِّرة، ويشرب الخمر.

طلبتُ الطلاق أكثر مِن مرة، وذهبتُ إلى أهلي، لكن لم يكن يتم ما أريد بسبب بكائه ورجائه لي أن أعود وأنه سيصلح ويتغير، كان دائمًا ما يحلف بأنه سيُعالج نفسه، لكن لا جدوى.

كنتُ أتحمَّل فوق كلِّ هذا عيشي مع أهله، ومُضايقتهم لي، وعيشتهم العشوائية، وعدم استطاعتي السيطرة على أولادي في التربية، وعدم الخصوصية.

أفكِّر كثيرًا في الطلاق، وأنه الحلُّ النهائي لهذه الحياة الصعبة؛ لأنني حاولتُ أن أقنعَه بالعلاج وعند التنفيذ يكذب عليَّ، فليستْ لديه إرادة للعلاج.

إذا تكلمتُ معه يقول: أنا أضرُّ نفسي، ولا أضرُّك، لكنه في الحقيقة يضرني ويضرُّ أولادي؛ فهو كثيرُ النوم، متقلِّب المزاج، عصبي، لا يتحَّمل أي شيء مني أو من الأولاد.

حاولتُ أن أقنعه كثيرًا بضرورة الانتِقال إلى بيتٍ مُستقلٍّ ليشعرَ بمسؤولية البيت، وليفكِّر في العلاج، لكنه يرفض!

أُصبتُ بالاكتئاب، وأصبحتُ مُنعَزِلة بعدما كنتُ اجتماعية، وفكرتُ في السفر لأهلي بلا رجعة، حتى يتحسن ويتغيَّر حاله.

لا أنكر أنه إنسانٌ فيه كثير مِن المميزات، لكن المخدرات هي التي جعلتْه عصبيًّا هكذا، ونقطةُ ضعفه أن أتركه أنا وأولاده.

فأشيروا عليَّ هل أتركه وأسافر لأهلي أو لا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فشكر الله لك - أيها الأختُ الكريمةُ - صبْرَك على أذى زوجك، وتحمُّلك كل هذه السنين الطويلة، ما بين إدمان مُخَدِّراتٍ، وشُربٍ للخمر، وسكنٍ في بيتٍ مشتركٍ، وسوء خُلُقٍ... إلى غير ذلك مما ذَكَرْتِ، فلا عجب أن تصابي بعد ذلك باكتئابٍ - والله المستعان وعليه التكلان -؛ لأنك لا تبصرين نورًا في آخر نفَق الحياة الزوجية المظلِم.

ولأنه ليس في حيلتك إلا الصبر السلبي، وهو الصبرُ على الأذى، وليس الصبر الإيجابي الذي يكون معه محاولات إصلاحٍ بالوسائل المتاحة، فندفع أقدار الله بأقدار الله؛ كما قال المحدِّث الملهَم الفاروق عمر بن الخطاب، حتى إن لم يوجدْ إلا مغادرة بيت الزوجية نفعله؛ حتى ينصلح حال زوجك المستهتر، فليس البيتُ الذي تعيشين فيه هو المكان المناسب لتنشئة جيلٍ صالحٍ قوي النفس، سالم المشاعر، بل على العكس تمامًا.

فماذا عساه أن يكونَ طفلٌ يرى أباه في سكرة المخدِّر، وأمه تهان وتُسب؟! فالأسرةُ تُبنى على الحب بين الأبوين والاحترام المتبادَل، أو بعوامل أخرى تضمن بقاء الأسرة واستمرارها؛ كأداء الحقوق الواجبة من رعاية الأبناء، وحُسن العِشرة، والمودَّة، والرحمة التي يجعلها الله بين الزوجين تفضُّلاً منه سبحانه، والذي يزداد شيئًا فشيئًا مع الأيام، ولم يلحظ شيءٌ من ذلك في رسالتك.

 

فصارحي زوجك بما تنقمين عليه، وما لخصتِه لنا في رسالتك، وأخبريه بأنك لم تعودي قادرةً على التحمُّل، وأنه مع استسلامه للأمر الواقع سيَفقدك وأولاده للأبد، وأن بقاءك معه مرهونٌ بإقلاعه نهائيًّا عن المخدِّرات والخمر، وهذا ليس أمرًا سهلاً، وإنما يحتاج لقوة منه أولاً، ثم لمساعدة كثيرين ممن حوله، ولمراجعة الأطباء المختصين، وأعطيه مُهلةً للعلاج والبحث عن سكنٍ مستقلٍّ، تبقين فيها عند أسرتك، تراقبين جديته في العلاج، فإن أصرَّ على الضياع - لا قدر الله - وتيقنتِ من عدم الجدوى من الصبر عليه، فاطلبي منه الطلاق؛ حتى تتمكني من تربية أبنائك تربيةً سليمةً.

قدر الله لك الخير حيث كان، وألهمك رشدك، وأعاذك من شر نفسك.

هل ترى إعلانًا سيئًا؟ انقر هنا لمعرفة السبب