نداء لنصرة إخواننا في سوريا

منذ 2012-11-20

ننعم بالأكل والشراب وإخواننا لا يجدون طعامًا ولا يجدون شرابًا، بل تجدهم يقاسون آلام الجوع والعطش والجراح والقتل والتشريد على أيدي الشرذمة النصيرية الطاغية، ولذلك كان لا بد علينا أن ننادي بنصرة إخواننا في سوريا بكل الوسائل الشرعية المتاحة...

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما زالت دماء إخواننا في سوريا تُسال كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية، ولم يرحم الظلمة الطغاة لا الكبار ولا النساء ولا الأطفال ولا المرضى.

بيوت ومستشفيات ومساجد تهدم، وعلماء وشيوخ ودعاة يقتلوا، ونساء تنتهك أعراضهن أمام أزواجهن والدول الإسلامية تنظر ولا تتحرك.

ننعم بالأكل والشراب وإخواننا لا يجدون طعامًا ولا يجدون شرابًا، بل تجدهم يقاسون آلام الجوع والعطش والجراح والقتل والتشريد على أيدي الشرذمة النصيرية الطاغية، ولذلك كان لا بد علينا أن ننادي بنصرة إخواننا في سوريا بكل الوسائل الشرعية المتاحة.

من فضائل الشام ومناقبها:
المتتبع لنصوص الكتاب والسنة يجد أنه لم تأت لبلد من البلدان فضائل في القرآن والسنة -بعدما ورد في مكة والمدينة- أعظم مما ورد في الشام [1]. والشام قبل الحدود التي فصّلت عرى الأمة الإسلامية يدخل فيها فلسطين وسوريا والأردن ولبنان إلى شمال الجزيرة العربية، ومن فضائل الشام:

- أن الله قد باركها قال تعالى: {وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ} [الأنبياء:71]. قال السمرقندي: "يعني: إلى الأرض المقدسة، فخرج إبراهيم عليه السلام من ذلك الموضع وقال للوط عليه السلام: إِنّي أُرِيدُ أَنْ أهاجر، فصدقه واتبعه، فخرجا إلى بيت المقدس، ويقال إلى الشام الَّتِي بارَكْنا فِيها بالماء والثمار للناس" [2].

وقال البغوي: "قَوْلُهُ عز وجل: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا} مِنْ نَمْرُودَ وَقَوْمِهِ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} يَعْنِي الشَّامَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا بِالْخِصْبِ وَكَثْرَةِ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَمِنْهَا بَعْثُ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاء، وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: سَمَّاهَا مُبَارَكَةً لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ إِلَّا وَيَنْبُعُ أَصْلُهُ مِنْ تَحْتِ الصَّخْرَةِ الَّتِي هِيَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ" [3]. وقال ابن الجوزي: "أما قوله تعالى: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها}، ففيها قولان: أحدهما: أنها أرض الشام، وهذا قول الأكثرين، وبَرَكتها: أنّ الله تعالى بعث أكثر الأنبياء منها، وأكثر فيها الخصب والثمار والأنهار.
والثاني: أنها مكة، رواه العوفي عن ابن عباس، والأول أصح" [4].

وقال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف:137]، قال الرازي: "لَمَّا بَيَّنَ تعالى إِهْلَاكَ الْقَوْم ِبِالْغَرَقِ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ بَيَّنَ مَا فَعَلَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَهُوَ أَنَّهُ تعالى أَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ فَقَالَ: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا}، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِضْعَافِ أَنَّهُ كَانَ يُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَيَأْخُذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ وَيَسْتَعْمِلُهُمْ فِي الْأَعْمَال الشَّاقَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى مَشَارِقِ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَمَغَارِبِهَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ تَصَرُّفِ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: {الَّتِي بارَكْنا فِيها} الْمُرَادُ بَارَكْنَا فِيهَا بِالْخِصْبِ وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِأَرْضِ الشَّامِ" [5].

وقال البيضاوي: "{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بالاستعباد وذبح الأبناء من مستضعفيهم {مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا} يعني أرض الشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها {الَّتِي بارَكْنا فِيها} بالخصب وسعة العيش" [6].

وقال النسفي: "{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} هم بنو إسرائيل كان يستصنعهم فرعون وقومه بالقتل والاستخدام {مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا} يعنى أرض مصر والشام التي {الَّتِي بارَكْنا فِيها} بالخصب وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار والأشجار" [7].

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة فعَنِ ابْنِ عُمَرَرضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمّ َبَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا»، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا»، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ [8]، قَالَ: «هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» [9].

وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: "وأمّا حديث: «اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا» فقد استيجبت دعوته صلى الله عليه وسلم وحصل من البركات بسبب هذه الدّعوة في الشّام واليمن ما هو معروف مشهور، وهل دونت الدّواوين ووضع العطاء، وجنّدت الجنود، وارتفعت الرّايات والبنود إلاّ بعد إسلام أهل اليمن وأهل الشّام وصرف أموالهما في سبيل الله" [10]، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للشام بطيب العيش والراحة، فعَنْ زَيْدِ بْن ِثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «طُوبَى لِلشَّامِ»، فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا» [11].

قال المباركفوري: "قَوْلُهُ (نُؤَلِّفُ) مِنَ التَّأْلِيفِ أَيْ نَجْمَعُ (مِنَ الرِّقَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَهِيَ مَا يُكْتَبُ فِيهِ «طُوبَى لِلشَّام» تَأْنِيثُ أَطْيَبَ، أَيْ رَاحَةٌ وَطِيبُ عَيْشٍ حَاصِلٌ لَهَا وَلِأَهْلِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ طُوبَى مَصْدَرٌ مِنْ طَابَ كَبُشْرَى وَزُلْفَى، وَمَعْنَى طوبى لك أَصَبْتَ خَيْرًا وَطِيبًا" [12].

وقد تكفل الله بالشام، ومَنْ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غَدْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ» [13]، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِيحِفْظَهَا وَحَفِظَ أَهْلِهَا مِنْ بَأْسِ الْكَفَرَةِ وَاسْتِيلَائِهِمْ بِحَيْثُ يَتَخَطَّفُهُمْ وَيُدَمِّرُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ [14].

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الشام إذا فسدوا فلا خير فينا، ‏فعَنْ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ:‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صلى الله عليه وسلم: ‏«إِذَا فَسَدَ أَهْلُ ‏الشَّامِ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلَا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» [15]، وهنا قد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم حدوث الفساد في بلاد الشام علامة على فساد سائر البلدان؛ لأن المكان المبارك إذا فسد فغيره أفسد، وإذا فسد الخيار فكيف سيكون حال الأشرار؟!

وَقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإِيمَان إذا وقعت الفتن سيكون في الشَّامِ، فَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنِّي رَأَيتُ كَأَنَّ عَمُودَ الكِتَابِ انتُزِعَ مِن تَحتِ وِسَادَتي، فَأَتبَعتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلى الشَّامِ، أَلا وَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الفِتَنُ بِالشَّامِ» [16]، وهذا الحديث بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام، فإن الناس حين تموج بهم الفتن يكون أهل الشام في منأى عنها، وملاحم المسلمين في آخر الزمان ونصرهم على أعدائهم سيكون في بلاد الشام، وقد اختار الله دمشق لينزل فيها عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء؛ ليقود المسلمين إلى حرب الدجال وجنده اختار؛ لأن أهل الشام في ذلك الزمان خير أهل الأرض قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق» [17].

ومن فضائل الشام: أن كَثِيرا مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ قد عاشوا فيها، ومن الصحابة: سعيد بن زيد، وبلال بن رباح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وخالد بن الوليد، ومعاوية بن أبي سفيان ومن التابعين يزيد بن الأسود، وكعب الأحبار، وأبو مسلم الخولاني، والأوزاعي.

ومن فضائل الشام: أنها قد أَخرَجَت الكثير من العلماء كَابنِ تَيمِيَّةَ وَابنِ القَيِّمِ وَابنِ كَثِيرٍ وابن قدامة المقدسي.
ومن فضائل الشام: أنها كانت عاصمة الأمويين، وكانت دولة الأمويين خير دولة وأكثرها فتوحًا بعد الخلافة الراشدة، وقد دون فيها الحديث والتفسير والفقه وسائر علوم الدين، وانتشرت الدعوة والأمن والرخاء في الأرض، حتى بلغ الرخاء في عهد عمرو بن عبد العزيز أن الناس لا يجدون من يأخذ الزكاة.

ولأهمية الشام وتاريخها اعتنى العلماء والمؤرخون بها، وقد أفردوا لها كثيرًا من الكتب كتاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر، وهو أطول مصنف مطبوع في تاريخ بلد إذ قد زاد على سبعين مجلدًا، ومن الكتب أيضًا فضائل الشام ودمشق للحافظ أبي الحسن الربعي، ومناقب الشام وأهله لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفضائل الشام للحافظ ابن رجب الحنبلي، وفضائل الشام للحافظ ابن عبد الهادي.

عقيدة النظام السوري المستبد:
إن النظام السوري المستبد الذي نال منه أهل السنة في سوريا الويلات من قتل وتعذيب وانتهاك أعراض ومحاربة الدين والمتدينين والمحجبات العفيفات بأبشع الأساليب ينتمي إلى الطائفة النصيرية، والنصيرية هي حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجودًا إلهيًا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهًا وتغطية لحقيقتهم الرافضية والباطنية [18].

ومن أبرز عقائد النصيرية:
تأليههم علي رضي الله عنه، زاعمين أن الله حلّ فيه، وبالغوا في كفرهم فقالوا: "إن عليًا خلق محمدًا"، ومن المعلوم أن النصيرية يبغضون الصحابة بغضًا شديدًا، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ويحارب النصيرية الإسلام وأهل السنة بشتي الطرق.

يقول ابن تيمية: "هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ بالْنُصَيْرِيَّة هُمْ وَسَائِرُ أَصْنَافِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ بَلْ وَأَكْفَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَضَرَرُهُمْ عَلَى أُمَّةِ محَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِين مِثْلَ كُفَّارِ التَّتَارِ والفرنج وَغَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَظَاهَرُونَ عِنْدَ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّشَيُّعِ وَمُوَالَاةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِرَسُولِهِ وَلَا بِكِتَابِهِ، وَلَا بِأَمْرِ وَلَا نَهْيٍ وَلَا ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ وَلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا بِأَحَدِ مِنْ الْمُرْسَلِين َقَبْلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَلَا بِمِلَّةِ مِنْ الْمِلَلِ السَّالِفَةِ بَلْ يَأْخُذُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أُمُورٍ يَفْتَرُونَهَا؛ يَدَّعُونَ أَنَّهَا عِلْمُ الْبَاطِنِ؛ مِنْ جِنْسِ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ مَحْدُودٌ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تعالى وَآيَاتِهِ وَتَحْرِيفِ كَلَامِ اللَّهِ تعالى وَرَسُولِهِ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ إذْ مَقْصُودُهُمْ إنْكَارُ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِكُلِّ طَرِيقٍ مَعَ التَّظَاهُرِ بِأَنَّ لِهَذِهِ الْأُمُورِ حَقَائِقُ يَعْرِفُونَهَا مِنْ جِنْسِ مَا ذَكَرَ السَّائِلُ..

وَمِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَعْرِفَةُ أَسْرَارِهِمْ، والصِّيَامَ الْمَفْرُوضَ كِتْمَانُ أَسْرَارِهِمْ، وَحَجَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ زِيَارَةُ شُيُوخِهِمْ، وَأَنَّ (يَدَا أَبِي لَهَبٍ) هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَّ (النَّبَأَ الْعَظِيمَ وَالْإِمَامَ الْمُبِينَ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَلَهُمْ فِي مُعَادَاةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَقَائِعُ مَشْهُورَةٌ وَكُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ فَإِذَا كَانَتْ لَهُ مْمُكْنَةٌ سَفَكُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ؛ كَمَا قَتَلُوا مَرَّةً الْحُجَّاجَ وَأَلْقَوْهُمْ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَأَخَذُوا مَرَّةً الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَبَقِيَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً وَقَتَلُوا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِين َوَمَشَايِخِهم مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللَّهُ تعالى" [19].

إن النصيرية كانت عونًا للصليبيين في دخول الشام فأول مدينة وطئها الصليبيون كانت أنطاكية رغم قوة حصونها، وشدة قلاعه إلا أن الصليبيين تمكنوا منها بمعاونة الزعيم النصيري فيروز للقائد الصليبي بوهموند، فقد فتح له برجا كان يحرسه، فدخل الصليبيون أنطاكية وأبادوا أهلها.

وكما عاون النصيرية الصليبيين عاون النصيرية التتار، فقد تحالف النصيريون مع القائد التتري تيمور لنك ضد المسلمين، واستولى تيمور لنك على بغداد وحلب والشام، واستباح تيمور لنك دمشق سبعة أيام وأباحه لجنوده فكانوا يغتصبون النساء حتى في المساجد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وحين سقطت الدولة العثمانية واحتلت فرنسا الشام أظهر النصيرية لها الولاء، فأقامت لهم فرنسا دولة صغيرة وسموهم بالعلويين تمويهًا وتغطية لحقيقتهم الرافضية والباطنية، ولا ننسى أحداث حماة أو مجزرة في 2 فبراير عام 1982م، فقد قام النظام السوري بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكريًا، وارتكاب مجزرة مروعة كان ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي المدينة، وهُدِّمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها، كما هُدم 88مسجدًا، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكَّان المدينة هربًا من القتل والذَّبح والتَّنكيل.
هذا غيض من فيض من عقيدة النظام السوري وتاريخه، فاللهم عليك بهذا النظام الغاشم الفاسد، اللهم انتقم منه كما انتقمت من عاد وثمود.

وضع سوريا المؤلم:
وضع سوريا الآن في غاية الألم، فتجد أموال السوريين تنهب وتسلب، وبيوتهم تدمر وتقذف ومساجدهم تقذف وتدمر، ونسائهم تغتصب وتقتل، وشيوخهم وأطفالهم ورجالهم يقتلوا ويذبحوا ويقاسون آلام الجوع والجراح والقتل والتشريد على أيدي الظالم الغاشم ومن جبروته أنَّ مَن لم يرض من الجنود أن يقتُل إخوانه وأخواته فإنه يُقتل مباشرة وإلى الله المشتكى.

ومن جبروت هذا الطاغية: الأمر بضرب المساجد بالمدافع، وهدمها ومن سلم من الهدم من المساجد يغلق أبوابه وتمنع الصلاة فيه، وما منعت الصلاة في أرض الشام إلا مرتين، مرة في عهد التتار، وأخرى في عهد الطاغية الغاشم بشار عامله الله بما يستحقه.

معاشر المسلمين إن ما يذاع في القنوات وينشر في الصحف والمجلات عن سوريا ما هو إلا جزء يسير من واقع أهل سوريا المر، فإنك إن كنت معهم سوف ترى وتسمع ما يفعله النظام المستبد بإخواننا وسوف ترى القتل والذبح والتعذيب والتشريد والقذف والحرق، وسوف تسمع أنين الأرامل واليتامى وصرخات الضعفاء والثكالى لم يرحموا طفلًا ولا شيخًا ولا امرأة ولا مريض، يفعلون بالمسلمين ما قد يعجز عن فعل مثله اليهود والنصارى.

لماذا تآزر إيران بشار عامله الله بما يستحقه؟
إن سئل لماذا تآزر إيران بشار عامله الله بما يستحقه؟ فالجواب أن المعروف أن إيران دولة شيعية فيها من غلاة الشيعة الكثير والكثير، وكذلك النظام السوري النصيري المستبد، والشيعة كتبهم مليئة بذم الشام وأهله وأن قائمهم المنتظر إذا خرج في آخر الزمان يستحل قتل الشاميين لاعتقادهم أن الشام هي البلاد التي اضطهد فيها أئمتهم، وهي البلاد التي ستناهض منتظرهم إذا خرج في آخر الزمان، ومن المعروف كره الشيعة لبني أمية وولاة بني أمية وعاصمة بني أمية، وقد مكن بشار الأسد لمئات الآلاف من الشيعة القادمين من إيران التمليك وشراء العقارات في أحياء دمشق القديمة، حتى أصبحت الأحياء القديمة ذات طابع إيراني وتجد الطقوس الإيرانية الرافضية تمارس في سوق الحميدية والجامع الأموي والسيدة زينب.

ما يفعله أهل سوريا من الجهاد في سبيل الله:
إن ما يفعله أهل سوريا ضد النظام السوري النصيري الفاسد الغاشم من الجهاد في سبيل الله فهو جهاد لرفع الظلم وإقامة العدل، وقد أمر الله بالعدل، ونهى عن الظلم قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان ِوَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي ِيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]. وما يفعله أهل سوريا جهاد لتغيير المنكر، وقد أمر الله بالنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [20]. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ» [21]. وما يفعله أهل سوريا من باب الصدع بالحق عند سلطان جائر، قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَنَهَاهُ وَأَمَرَهُ فَقَتَلَهُ» [22].

وما يفعله أهل سوريا من باب الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم، ومن مات في سبيل الدفاع عن دينه ونفسه وأهله وأولاده فهو شهيد فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ» [23].

من حقوق أهل الشام علينا مناصرتهم:
معاشر المسلمين إن من حقوق أهل سوريا علينا مناصرتهم، وهذا مما توجبه علينا أخوة الإسلام قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التَّوْبَةِ:71]. قال الطبري: "وأما المؤمنون والمؤمنات، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه، فإن صفتهم: أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم" [24]، وقال البغوي: "قَوْلُهُ تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُم ْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} فِي الدِّينِ واجتماع الكلمة والعون وَالنُّصْرَةِ" [25].

وقال النسفي: "{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُم ْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} في التناصر والتراحم" [26]. وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]. والإخوة تقتضي النصرة والحب للآخرين ما نحبه لأنفسنا والكره للآخرين ما نكره لأنفسنا ولا أحد يرضى أن يظلم قال السعدي: "{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} هذا عقد، عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان في مشرق الأرض ومغربها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون، ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له، ما يكرهون لأنفسهم" [27].

وقال تعال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال:74]. أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}؛ لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين [28] فمن علامة صدق الإيمان مناصرة أخيك المسلم.

قال الشنقيطي: "فذَكَرَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْجِهَادِ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَذَكَرَ مَعَهُمُ الْأَنْصَارَ بِالْإِيوَاءِ وَالنَّصْرِ، وَوَصَفَ الْفَرِيقَيْنِ مَعًا بِوَلَايَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُمْ مَعًا حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}، أَيْ: الصَّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِمْ، فَاسْتَوَى الْأَنْصَارُ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فِي عَامِلِ النُّصْرَةِ وَفِي صِدْقِ الْإِيمَانِ" [29]. وقال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال:72]. أي: إن استنصروكم في الدين، وطلبوا إليكم أن تمدوا إليهم يد المساعدة لهم على أعدائهم بقدر الطاقة فانصروهم" [30].

يقول ابن كثير: "يَقُولُ تعالى وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ، الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فِي قِتَالٍ دِينِيٍّ، عَلَى عَدُوٍّ لَهُمْ فَانْصُرُوهُمْ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ نَصْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ" [31].
ويقول العلامة السعدي: "{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ}، أي: لأجل قتال من قاتلهم لأجل دينهم {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، والقتال معهم، وأما من قاتلوهم لغير ذلك من المقاصد فليس عليكم نصرهم" [32].

ويقول الشيخ أبو زهرة: "إن هذه ولاية الإيمان وهي توجب النصرة على أساس أن المؤمنين جميعًا إخوة، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، فحيثما كان المؤمن فهو في ولاية المؤمنين مهما تختلف الديار، وتتباعد الأقطار، ولذلك إذا استنصر المؤمن؛ أي طلب النصر وجبت نصرته، فالسين والتاء للطلب أي طلب النصرة، في دفع عدوٍّ دَاهِم، أو في حرب عادلة؛ ولذا قال تعالى: {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، والاستجابة لطلبه" [33].

وإخواننا في سوريا قد استنصرونا في الدين، وطلبوا النُصْرَة، يستغيثون كل يوم يا مسلمون انصرونا فنحن إخوانكم في الدين، قد سامنا الشيعة النصيرية سوء العذاب، لقد انتهكوا أعراضنا، وقتلوا رجالنا، وذبحوا أطفالنا وهدموا مساجدنا وبيوتنا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» [34]. فالأخوة ليست مجرد عاطفة وقول باللسان، بل الأخوة عقد تكافل وتعاون ونصرة ومواساة وتراحم ومودة فعلى جميع المسلمين مشاركة بعضهم في الأفراح والأحزان والمصائب والمحن والشدائد، وهذا من حق المسلم على أخيه فالجسد المسلم كلّ لا يتجزأ؛ يتألم جميعًا، وينعم جميعًا فأين مواساة أهل سوريا فيما هم فيه؟!

وأين نصرة أهل سوريا على من ظلمهم؟! وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يد المسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم وأموالهم ويجير على المسلمين أدناهم ويرد على المسلمين أقصاهم» [35]، وإن سئل ما معنى يد المسلمين على من سواهم؟ فالجواب قال البغوي: "فَمَعْنَى الْيَدِ: النُّصْرَةُ، وَالْمَعُونَةُ بِالْمُحَارَبَةِ مَعَ جَمِيعِ أَهْل ِالْمِلة، وَالْمُعَاوَنَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإِذَا اسْتُنْفِرُوا، فَعَلَيْهِم ُ النَّفِيرُ، وَلا يَسَعُهُمُ التَّخَلَّفُ، وَالتَّخَاذُلُ" [36].

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [37]. قال النووي: "وَأَمَّا لَا يَخْذُلُهُ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْخَذْلُ تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ وَمَعْنَاهُ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتَهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ" [38]، فهل نحن نصرنا أهل سوريا على ظالمهم أم تركنا نصرهم فخذلناهم؟!

وقال ابن رجب: "فَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةً، أُمِرُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِب ُتَآلُفَ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعَهَا، وَنُهُوا عَمَّا يُوجِبُ تَنَافُرَ الْقُلُوبِ وَاخْتِلَافَهَا، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ. وأَيْضًا فَإِنَّ الْأَخَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوصِلَ لِأَخِيهِ النَّفْعَ، ويَكُفَّ عَنْهُ الضَّرَرَ، وَمِنْ أَعْظَمِ الضُّرِّ الَّذِي يَجِبُ كَفُّهُ عَنِ الْأَخِ الْمُسْلِمِ الظُّلْمُ" [39]، فهل كففنا عن أهل سوريا الضرر والظلم الواقع بهم؟! وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ» [40]، ويحوطه من ورائه أَيْ يَحْفَظهُ وَيَصُونَهُ وَيَذُبّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَة.

قال المناوي: "ويحوطه من ورائه أي يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع عنه من يغتابه أو يلحق به ضررًا ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك" [41]، فهل دفعنا الضرر عن إخواننا في سوريا؟ وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ» [42]، وهذا الحديث واضح صريح في وجوب نصرة المسلم، والنصرة عند العرب: الإعانة والتأييد [43].

كيفية نصرة أهل سوريا: معاشر المسلمين هناك الكثير من الطرق لنصرة أخواننا في سوريا منها:
التضرع بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى لنصرة أخواننا في سوريا والانتقام من النظام السوري الفاسد وأعوانه، فإن الدعاء يعمل ما تعجز عنه القذائف والصواريخ، خاصة مع تحرى الأوقات التي هي مظنة إجابة الدعاء كالثلث الأخير من الليل وأدبار الصلوات الخمس، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة، ويوم عرفة، وحال نزول المطر، وحال السجود، وغير ذلك.

نشر قضيتهم بين الأمم والشعوب: وفضح جرائم النظام السوري المستبد وتعريف العالم بما يقع علي إخواننا في سوريا من ظلم وقهر وتقتيل وتشريد وتهجير وتدمير منازل ومساجد وانتهاك أعراضهم وذبح أطفالهم ورجالهم ونسائهم وشيوخهم ودعاتهم وعلمائهم، ونشر مأساة ومعاناة أهل سوريا كل حسب استطاعته، فالإعلامي ينشر قضيتهم عبر الإعلام، والصحفي عبر الصحف والخطيب عبر المنابر، والشاعر عبر القصائد والكاتب عبر الأقلام، والأستاذ الجامعي عبر حديثه مع طلابه والأستاذ في المدرسة عبر حديثه مع تلاميذه، والوالد عبر حديثه مع أولاده وهكذا..، والناشر عليه أن يتفاعل مع ما ينشره حتى يكون مؤثرًا في الناس فيخرج الكلام من قلبه فيصل لقلوب غيره.

حث المسلمين في كل مكان على نصرة إخوانهم في سوريا: بكل ما يستطيعون ماليًا وبدنيًا وفكريا وإعلاميًا وجمع التبرعات لهم عن طريق المنظمات والنقابات والمساجد والجمعيات الخيرية وغير ذلك، لتوفير الطعام والشراب والكساء والدواء، فالكل يعلم حاجة إخواننا للمال والطعام والغذاء والكسوة والدواء، ومن لم يستطع أن يقدم شيئًا فلا أقل من الدعاء.

تعميق عقيدة ولاء المسلم للمسلم: وانتمائه لإخوانه المؤمنين والاهتمام بأحوالهم إذ المسلم أخو المسلم في أي بقعة كانت فلا يقل المصري ليس لي شأن بالسوري، ولا يقل العراقي ليس لي شأن بالسوري، ولا يقل السعودي ليس لي شأن بالسوري، فلا بد لكل مسلم من الاهتمام بأحوال أهل سوريا، ومشاركتهم همومهم وأحزانهم ونصرهم على عدوهم الغاشم.

كشف وفضح جرائم النصيرية الباطنية لجميع أبناء الأمة الإسلامية: فيعرفون حقيقتهم وحقيقة أمثالهم من الشيعة الذين إن تمكنوا في البلاد عسوا في الأرض الفساد، ولا يرقبون في أهل السنة إلًا ولا ذمة.
قطع العلاقات مع هذا النظام الفاسد الفاجر وأعوانه: إذ كيف نقيم علاقات مع من يقتل إخواننا ويذبحهم؟!

تذكير أهل سوريا بتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وعدم الفرقة وأن يصبروا، وألا يهنوا ولا يحزنوا فهم الأعلون إن شاء الله ونصر الله قريب، فليس بعد العسر إلا اليسر وليس بعد الليل إلا النهار.

تذكير المسلمين أن من أعظم أسباب نصرة أخواننا المسلمين في سوريا أن ننصر الله في بيوتنا وأن نتقي الله وألا نعصي الله فقد تكون معاصينا سببًا في تأخير النصر عن إخواننا في سوريا.
هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
_______________________________
[1]- سميت الشام بهذا الاسم إما من مشأمة القبلة أو لكثرة قُراها وتداني بعضها من بعض، فشبهت بالشامات أو سميت الشام بـ (سام بن نوح) - عليه السلام -؛لأنه أول من نزلها، فجعلت السين شينًا لتغير اللفظ العجمي.
[2]- بحر العلوم 2/432.
[3]- معالم التنزيل في تفسير القرآن 5/329.
[4]- زاد المسير في علم التفسير 3/201.
[5]- مفاتيح الغيب 14/348.
[6]- أنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/32.
[7]- مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1/599.
[8]- تنبيه: المراد بنجد في هذا الحديث نجد العراق وليس نجد المعروفة اليوم بهذا الاسم قال العلامة الألباني: "بعض المبتدعة المحاربين للسنة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد نجد المعروفة اليوم بهذا الاسم، وجهلوا أو تجهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث وإنما هي العراق كما دل عليه أكثر طرق الحديث، وبذلك قال العلماء قديمًا كالإمام الخطابي وابن حجر العسقلاني وغيرهم" السلسلة الصحيحة (5/305)، وقال أيضا: "فيستفاد من مجموع طرق الحديث أن المراد من (نجد) في رواية البخاري ليس هو الإقليم المعروف اليوم بهذا الاسم وبذلك فسره الإمام الخطابي والحافظ ابن حجر العسقلاني وتجد كلامهما في ذلك في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري للحافظ وتحقق ما أنبأه عليه السلام فإن كثيرًا من الفتن الكبرى كان مصدرها من العراق كالقتال بين سيدنا علي ومعاوية وغيرها مما هو مذكور في كتب التاريخ فالحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلموأعلام نبوته" فضائل الشام (ص26).
[9] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 1037 باب ما قيل في الزلازل والآيات.
[10]- منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس ص91.
[11]- رواه الترمذي في سننه حديث رقم 3954، ورواه أحمد في مسنده5/184 حديث رقم 21647، ورواه ابن حبان في صحيحه 1/ 320 حديثرقم 114، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
[12] - تحفة الأحوذي 10/315.
[13] - رواه أبو داود في سننه حديث رقم 2483 في كتاب الجهاد، باب في سكنى الشام ورواه أحمد في مسنده 34/ 466 حديث رقم 20355، 20356 قال الألباني: حديث صحيح جدًّا (تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق ص 10).
[14]- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 9/4042.
[15]- رواه الترمذي في سننه حديث رقم 2192، والحديث صححه الألباني في الصحيحة حديث رقم 403.
[16]- الحديث صححه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق ص 12.
[17]- الحديث في صحيح الجامع الصغير6/361 حديث رقم 8025.
[18] - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 1/390.
[19] - مجموع الفتاوى35/150.
[20] - ورواه مسلم في صحيحه 1/ 69 حديث رقم 69.
[21]- مكارم الأخلاق للطبراني ص 340 حديث رقم 79 وهو حديث صحيح.
[22] - المعجم الأوسط 4 / 238 حديث رقم 4079 صحيح لغيره.
[23]- السنن الكبرى للنسائي 3/454 حديث رقم 3543 وهو حديث صحيح.
[24] - تفسير الطبري 14/347.
[25] - تفسير البغوي 2/369.
[26] - تفسير النسفي 1/693.
[27] - تفسير السعدي ص 327.
[28] - تفسير السعدي ص 800.
[29] - أضواء البيان 8/42.
[30] - التفسير الواضح ص848.
[31] - تفسير ابن كثير 4/97.
[32] - تفسير السعدي ص 327.
[33] - زهرة التفاسير 6/3204.
[34] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 6011، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2586.
[35]- سنن ابن ماجة6/ 185 حديث رقم2685 قال الألباني حسن صحيح، وصححه في الإرواء حديث رقم 2208، وفي صحيح أبي داود حديث رقم 2457.
[36] - شرح السنة 10/173.
[37] - رواه البخاري في صحيحه 3/128حديث رقم 2442 بَابٌ: "لاَ يَظْلِمُ المُسْلِمُ المُسْلِمَ وَلاَ يُسْلِمُهُ"، ورواه مسلم في صحيحه 4/1996حديث رقم 2580 بَابُ: تَحْرِيمِ الظُّلْمِ.
[38] - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 16/120.
[39] - جامع العلوم والحكم 2/273.
[40] - الأدب المفرد 1/93 حديث رقم 239 وسنن أبي داود 4/ 280 حديث رقم 4918 قال الألباني: حسن.
[41] - فيض القدير 6/252.
[42]- رواه البخاري في صحيحه 3/128حديث رقم 2444.
[43] - شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/572.

 

الكـاتب: ربيع أحمد