ماذا لو استيقظنا يومًا دون الأقصى

منذ 2015-09-30

ما حالنا إن استيقظنا يومًا دون الأقصى؟ وهل من مؤشرات لحدوث هذا؟ وما الأدلة؟ وما هي وسائل يقظة الأمة ونصرة الأقصى؟ ومن غيرنا يُحرر الأقصى؟

ماذا لو استيقظنا ذات يوم على خبر تبثه وكالات الأنباء المحلية والعالمية عن انهيار المسجد الأقصى وشروع الكيان الصهيوني في إقامة الهيكل المزعوم لديهم؟

بمجرد قراءة الخبر تصيبنا طامة كبرى في ديننا ودنيانا، ولسنا في منأى عن سماع هذا الخبر ذات يوم إن استمرت سياسة الكيان الصهيوني بتهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى وشروعهم في إقامة هيكلهم المزعوم.

لسنا أيضًا في منأى عنه وحال أمتنا غثاء كغثاء السيل، ليس لها من الأمر شيء! وهل يملك العرب إلا الاعتراض والشجب والإدانة؟

عند كل انتهاك لمقدساتنا تخرج علينا الأنظمة العربية لتندد وتستنكر ما حدث، وتشجب وتدين وتحذر من عواقب وخيمة قد تدفع بالمنطقة لحرب ثالثة، وتناشد المجتمع الدولي بالتدخل لمنع إسرائيل من تكرار هذه الأعمال الإجرامية؛ ثم سرعان ما تهدأ الأمور ويتلاشى الغضب دون أن يحدث شيء أو يتغير شيء على أرض الواقع؛ فلا المجتمع الدولي يتدخل، ولا حرب ثالثة تقوم، ولا ردود أفعال عربية تُتخذ، ولا إسرائيل ترتدع أو تستحي، وإنما تجعل من هذا المناخ المهزوم جسرًا تعبر عليه من انتهاك لآخر.

من اقتحام المسجد الأقصى، إلى اعتقال المرابطين والمرابطات، إلى تهويد القدس، إلى أن نستيقظ ذات يوم دون آقصانا!

ما يشنّه الكيان الصهيوني بالأمس واليوم من مُخطط مدروس ومُمَنهج لتقسيم المسجد الأقصى وانتزاع شرعيته من المسلمين؛ بل السعي في هدمه بشكل غير مباشر -بإضعاف أساسياته عن طريق عمليات الحفر التي تتم أسفله بحثًا عن الهيكل المزعوم خاصتهم- كل تلك الممارسات الممنهجة هي نذير شؤم على الأمة حال استمرارها وعدم التصدي لها.

* المسجد الأقصى

نحن لا نتحدث عن قطعة أرض تبلغ مساحتها كذا، نحن نتحدث عن أرض تُمثل عقيدة الأمة. فالمسجد الأقصى أوّل قبلة للمسلمين، وثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وثالث مسجد يُشد إليه الرحال، وهو مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السموات العلى، وهو المكان الوحيد في العالم الذى شهد عقد مؤتمر قمة حضرها الأنبياء والمرسلون من آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه صلى حبيبنا صلى الله عليه وسلم إمامًا بجميع الأنبياء، وفيه بارك الله ومن حوله، ومنه الطائفة المنصورة بإذن الله.

* الاعتداءات على المسجد الأقصى

جميعنا تابع الأحداث المؤلمة المفجعة الأخيرة في استباحة اليهود باحات الأقصى والشروع في تكسير وحرق المسجد الأقصى وساعدهم في ذلك جنود الاحتلال الصهيوني أبناء القردة والخنازير.

جميعنا يتابع تلك الأحداث المفزعة داخل القدس والمسجد الأقصى، وما واكبه من ملاحقات وحملات اعتقالات للمرابطين والمرابطات داخل المسجد الأقصى -السد المنيع ضد ممارسات الكيان الصهيوني-، وهؤلاء أبناء القردة والخنازير -المغضوب عليهم من رب العالمين، الملعونون إلى يوم الدين، قتلة الأنبياء ومكذِّبو الرُّسل، ومحرِّفو الكتب، وناقضو العهود- لا عهد لهم ولا ذمة؛ إنهم الآن يراهنون على انشغال الدول والشعوب العربية بمشاكلها الداخلية، على أن يستمروا فى طريق ترتيب وضعه الجديد القائم على تصور تقسيم المسجد الأقصى، ما يسمح لهم مستقبلًا بهدمه بشكل غير مباشر لإقامة الهيكل المزعوم خاصتهم.

وذلك وِفق مخطط مدروس لديهم، مخطط التقسيم الزماني والمكاني، الذي يهدف لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين والصهاينة، وذلك عن طريق شقين وهما: التقسيم الزماني والتقسيم المكاني.

أما الأول -التقسيم الزماني- فيعني تخصيص أوقات معينة لدخول المسلمين المسجد الأقصى خلال اليوم، وأوقات أخرى لدخول اليهود، ما يعني اقتسام ساعات اليوم وأيام الأسبوع والشهور والسنة بين اليهود والمسلمين؛ فيمنع المسلمين التواجد في باحات المسجد الأقصى فترة الصباح من 07:30 حتى 11:00 صباحًا، وفي فترة الظهيرة من الساعة 1:30 حتى 2:30 ، وفترة بعد العصر إلى أذان المغرب؛ لتخصيص هذا الوقت لليهود؛ بحجة أنه لا صلاة للمسلمين في هذا الوقت على أن يتواجد الصهاينة آنذاك. كما يتم تخصيص المسجد الأقصى لليهود خلال أعيادهم، والتي يُقارب مجموع أعدادها نحو 100 يوم في السنة، إضافة إلى أيام السبت طوال السنة، كما يحظر رفع الأذان خلال الأعياد اليهودية، وهذا ما يُعَد استحواذ الصهاينة على المسجد الأقصى طوال اليوم، غير الوقت الذي يؤدي فيه المسلمين صلواتهم.

أما التقسيم المكاني: فيعني تخصيص أماكن بعينها في المسجد الأقصى لكلا الطرفين؛ ما يعني تخصيص أجزاء ومساحات من المسجد الأقصى يستولي عليها الكيان الصهيوني لتحويلها لكنائس يهودية، وقام الاحتلال خلال الفترات السابقة باعتداءات وإجراءات تمهد للتقسيم المكاني عن طريق بسط السيطرة بالقوة على جميع الساحات الخارجية للمسجد الأقصى. أما الأماكن المسقوفة؛ مثل: مصلى قبة الصخرة والمصلى المرواني فتكون للمسلمين، ويشمل هذا التقسيم مخططات لبناء الكنيس اليهودي والهيكل المزعوم، فلم تعد تخفى تلك المطامع، بل بات التصريح بها أمرًا عاديًا وحقًا يرونه الصهاينة مشروعًا.

وفي مقتبل هذا العام زادت وتيرة المطالبات بالتقسيم الزماني والمكاني ، وزادت معها وتيرة الاعتداءات على المسجد الأقصى والانتهاكات التي تُحاك ضد المرابطين والمرابطات بالأقصى وساحاته.

سعت إسرائيل لتقسيم المسجد الأقصى؛ لينتهي باستحواذهم عليه وهدمه وإقامة الهيكل المزعوم، ولم تعد تستحي من تلك الإجراءات، بل تفعلها على الملأ دون رهبة من الأنظمة الإسلامية أو العربية.

لم يعد التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بالقدس مخططًا، بل بات واقعًا نحياه وتعمل السلطات الصهيونية على تطبيقه بالقوة، وهذا يؤكد أن القرار الصهيوني بهدم الأقصى قد اتُخذ فعلًا والصهاينة اليوم يهيئون الرأي العام العالمي لهذا الأمر من خلال فرض سياسة الأمر الواقع.

وكل هذه أمور ليست بالجديدة، والعدو يعلن ذلك صراحة؛ ولكن الجديد أنهم بدأوا يتخذون خطوات جادة وحقيقية نحو إنجاح مخطط التقسيم الزماني والمكاني وتهويد القدس وهدم الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم، ونخشى أن يلحق المسجد الأقصى بالمسجد الإبراهيمي في قبضة اليهود، أو نخشى أن يكون أندلسًا آخر.

فهل نستيقظ ذات يوم دون الأقصى؟ لا تتعجب، فإن الكعبة قد أصابها الهدم من قَبل على يد الحجاج بن يوسف الثقفيّ؛ حينما ضربها بالمنجنيق محاولة منه للقضاء على عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، والقرامطة أيضًا قد قاموا بسرقة الحجر الأسود سنة 293 هـ، وذُكر ذلك في البداية والنهاية لابن كثير، وبقي الحجر الأسود عند القرامطة مدة اثنتين وعشرين سنة.

وليس هذا فحسب؛ بل في صحيح البخاري حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ»، بينما روى الإمام أحمد في مسنده: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ». وبهذا يتبين لنا أن الكعبة -بيت الله الحرام- ستهدم وستخرب وأن الذي يخربها واحد من الحبشة -أثيوبيا حاليًا- فإذا كان البيت الحرام سيهدم؛ فماذا عن المسجد الأقصى وهو أقل منزلة من المسجد الحرام؟!

وهنا يكون السؤال: لماذا حمى الله البيت الحرام من قبل حينما أتى أبرهة الحبشي ليهدمه بينما لم يحمه عندما هدمه الحجاج أو سرق القرامطة الحجر الأسود أو لن يحميه عندما سيخربه ذلك الحبشي؟

ويمكن الجواب على ذلك بأنَّه: عندما جاء أبرهة الحبشي إلى الكعبة ليهدمها ، لم يكن هناك من هو مُكلَّف شرعياً بالدفاع عن الكعبة؛ فالعرب كانوا يقدسون الكعبة لأنها بيت بناه جدهم إبراهيم وبمعاونة جدهم إسماعيل عليهما السلام، ولكن بعد مجيء الإسلام أصبح هناك من هو مُكَلف بالدفاع عن البيت الحرام وبذل كل شيء في سبيل حمايته، وهناك من سيُحاسب على تفريطه وتقصيره في الدفاع عن البيت الحرام.

ونَخلُص من هذا أنَّ المسجد الأقصى إن لم يقم أهل الإسلام بالدفاع عنه باستماتة، فإنَّه لا تعجب أن نستيقظ ذات يوم ونرى أبناء القردة والخنازير قد قاموا بهدمه! ولقد كتب القائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ـ نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله ـ كتب مقالًا بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين رحمه الله تعالى قال فيه: "إني أتوقع أن يُمكّن الله الصهاينة من هدم المسجد الأقصى كما مكّنهم من اغتيال الشيخ ياسين".

رحم الله الشيخين؛ فالأقصى أيضاً شأنه شأن البيت الحرام في إمكانية هدمه؛ فقد يتمكن اليهود -والعياذ بالله- من هدم الأقصى، ولم لا! فقد حرقوه من قبل في عام 1969م، والأقصى اليوم يعيش على عدد كبير من الأنفاق والحفريات، فهو اليوم لا أساس له في الأرض يثبته؛ فهل نستيقظ ذات يوم دونه؟

* أشهر تصريحات الصهاينة عن الأقصى

  • ديفيد بن جوريون (أول رئيس وزراء لحكومة الكيان الصهيوني الغاصب): "إن شعب (إسرائيل) الذي يقف على أعتاب المعبد الثالث، لا يمكن أن يتحمل الصبر الذي كان عليه أجداده".
  • بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء الكيان الصهيوني): "إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تُقسَّم أبدا".
  • تيودور هرتزل: "إذا حصلنا يوماً على مدينة القدس، وكنت ما أزال حيا وقادراً على القيام بأي عمل؛ فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرت عليها قرون".
  • ديفيد بن جوريون: "هذا أعز يوم -يوم احتلال القدس الشرقية- مرَّ عليَّ منذ أن قدِمت (إسرائيل)؛ إذ توحد فيه شطرا العاصمة المقدسة".
  • موشي ديان: "لقد رجعنا، ولن نتخلى عن القدس".
  • ليفي أشكول (رئيس وزراء الكيان الصهيوني سابقًا) قال -بعد احتلال القدس الشرقية-: "إن هذا يوم عظيم في التاريخ اليهودي".
  • مناحم بيغن (رئيس وزراء الكيان الصهيوني سابقًا): "آمل أن يُعاد بناء الهيكل في أقرب وقت، وخلال فترة هذا الجيل".
  • وزير الأديان اليهودي عام 1967: "إننا نعتبر المسجد الأقصى وقبة الصخرة جزءاً من ممتلكاتنا، وينطبق ذلك على المسجد الإبراهيمي المقدس في مدينة الخليل، ويعتبر الكهف محراباً يهودياً، لليهود في الكهف والصخرة حقوق احتلال وامتلاك".
  • مائير كاهانا (زعيم حركة كاخ): "إن أكبر خطأ ارتكبه جيش الدفاع، أنه لم يهدم المسجد الأقصى يوم دخول القدس عام 1967م، ونحن مهمتنا أن نصحح هذا الخطأ ونهدم الأقصى".
  • ديفيد بن جوريون: "لا معنى (لإسرائيل) بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل".
  • إسحاق رابين (رئيس وزراء الكيان الصهيوني) قال -في المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمان عام 1995م- قال أمام كل الوفود العربية المشاركة في المؤتمر ولم يرد عليه أحد: "جئتكم من القدس، العاصمة الأبدية الموحدة لدولة (إسرائيل)".
  • إيهود باراك (رئيس وزراء الكيان الصهيوني) مؤكداً كلام نتنياهو: "إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تُقَسَّم أبداً".
  • إيهود باراك: قال في حفل رسمي في 8/10/1999 بمناسبة افتتاح مدرج (بوابات خلدة) قرب الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى: "من هنا سار آباؤنا، وعلى هذه المدرجات سارت اليهود باتجاه ساحة جبل الهيكل الثاني، ونحن اليوم نُعيد بناء هذه المدرجات التي كانت مبنية في الحائط الجنوبي للهيكل".
  • غولدا مائير -عندما زارت مواقع في جنوب طابا- تنفست وقالت: "أشمّ نسيم يثرب وخيبر".
  • رجل أعمال صهيوني يُقيم في واشنطن: "لكل مستوطن ينجح في قتل رجل فلسطيني مكافأة مقدارها 3000 دولار، و 2000 دولار لمن يقتل سيدة فلسطينية، و 1000 دولار لمن يقتل طفلاً فلسطينياً".
  • شارون -مخاطبا الرئيس الأمريكي بوش بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن-: "إننا نواجه نفس الإرهاب".
  • ساندرين موسيات (المتحدثة باسم رئيس بلدية بروكسل فريدي ثيلماني ان): "إن رئيس البلدية أصدر قراراً بحظر التظاهرة التي قدمت الرابطة العربية الأوروبية طلباً لإجرائها -في ذكرى مجازر صيرا وشاتيلا-" وأضافت: "نظرا للظرف –تفجيرات نيويورك وواشنطن- نعتبر أن هذا الأمر غير مناسب، وحتى أنه غير لائق".
  • رحفعام زئيفي (وزير سياحة الكيان الصهيوني) قال في تصريح له لصحيفة يديعوت أحرونوت يوم 5/9/2001: "يجب خلال الأعوام القادمة استثمار ملايين الشواقل في بناء كَنَس جديدة، بحيث يصل عدد الكنس إلى 30 كنيساً في المستوطنات المتعددة التي أقيمت في مرتفعات الجولان، وهذا بطبيعة الحال سيرمز إلى سيطرتنا القوية على أراضي المرتفعات التي تعتبر ذات أهمية كبيرة لنا".
  • مردخاي ياديد (رئيس الوفد الصهيوني في مؤتمر دوربان المناهض للعنصرية): "إننا نشهد محاولة دنيئة لتعميم وابتذال كلمة هولو كوست -مَحرَقة- وإفراغها من معناها الذي يعود إلى حدث تاريخي خاص يحمل رسالة واضحة وحيوية للإنسانية".
  • موشي ديان (يوم دخوله مدينة القدس في 7/6/1967م): "لقد وصلنا أورشليم ومازال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها".
  • إرييل شارون (وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق): "يجب أن نوضِّح أن (القدس) ستبقى مُوّحدة دون أي مكان للآخرين فيها، وفي أي تسوية يتم التوصل إليها فإن الأمن سيبقى بأيدي إسرائيل والجيش الإسرائيلي سيكون لهما مطلق الحرية في الحركة والعمل".
  • إسحق شامير (رئيس الكيان الصهيوني الأسبق): "طرح بعض الأعضاء نقاطاً مختلفة تتعلق بمبادرة السلام؛ فقط طرحوا مثلاً موضوع (القدس)... إن (القدس) ليست جزءاً من المبادرة، (القدس) عاصمة شعبنا الأبدية وعاصمة دولتنا الأبدية".
  • ديفيد بن جوريون (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق): "لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل".

وما تُخفي صدورهم أعظم! أما آن لنا من يقظة بعد سبات عميق؟!

* قضية أمة

إن الحقيقة الكبرى التي بدأت تتلاشى وتضعف في نفوس الأمة هي أن القضية  الفلسطينية قضية أُمة، والعمل عليها واجب شرعي، ولا يقع تحريرها على عاتق أهل فلسطين فحسب؛ بل أُمة الإسلام جمعاء، واجب عليها العمل على تحرير الأقصى وسائر مقدساتنا وأراضينا من سطوة الإحتلال الصهيوني. ولا ينبغي التهاون أو التفريط في القضية أو التعامل معها بردود أفعال آنية وقتية عابرة، أو بعاطفة وحماسة عاجلة. ولابد لكل فرد مسلم ـراعي ورعية في هذه الأُمة- مراجعة نفسه وسلوكه ومعتقده إزاء هذه القضية.

نَعِي أن تلك الأنظمة القائمة حاليًا في ربوع الوطن العربي لا تملك أدنى خطوات لإنقاذ الأقصى ونُصرة القضية الفلسطينية؛ ذلك ليس لعدم مقدرتهم؛ بل لعِمَالتهم للكيان الصهيوني وخضوعهم له. فلن تجد منهم أكثر من الشجب والتنديد والإدانة لحفظ ماء وجوههم، ثم الدعوة لضبط النفس. وهل تكفي الإدانات والاستنكارات والتصريحات والشجب والعويل أمام المجتمع الدولي الذي لا يُقدم ولا يُؤخر من الأمر شيء؟! هل يكفي هذا أمام القصف والاعتداءات والانتهاكات؟!

ولا فرق هنا بين حاكم وآخر كلهم سواء، ولو كان هناك أمل في أن يفعلوا شيئًا لفعلوا أثناء الحرب الأخيرة على غزة العام الماضي في 2014 التي قُتل فيها أكثر من ألفين ومائة وسبعة وأربعون شهيد -كثير منهم نساء وأطفال ومعظمهم من غير المقاومين المجاهدين-؛ بل كشفت الأحداث أن البعض كان متواطئاً مع العدو الصهيوني في هذه الحرب. ونَعِي أن الجيوش العربية المتواجدة حاليًا -المُمولة بالمعونة الأمريكية الصهيونية- لن تستطع أن تُطلق رصاصة واحدة على جندي صهيوني؛ وإنما تُوجِّه رصاصها في صدور بني أوطانهم الذين يحلمون بتحرير الأقصى، تلك الأنظمة أوجدتها الصهاينة لحماية أمنهم والقيام على حدودهم والزود عنهم في ملاحقة المهتمين بالقضية الإسلامية؛ فلا تنتظر من الأنظمة العربية -العميلة- شيء حيال القضية.

كفانا شعارات وخطابات وإدانات وصراخ وأنين وآهات، والتعويل على الأنظمة العربية وجامعة الدول العربية اللذان هما مضيعة للوقت وتفريط في القضية؛ فقد اعتاد الصهاينة على التنديدات والإستنكارات والتهديدات اللفظية، وهي ليست رادعًا لهم؛  بل لقد بلغ الهوان أن جيش أكبر دولة عربية فَرَض الحصار على قطاع غزة مؤخرًا -تارة بغلق المعابر وهدم الأنفاق، وأخرى بالحاجز المائي بين رفح المصرية والفلسطينية- مما زاد الحصار على أهل غزة؛ فلا تُعوّلوا على أنظمة عربية هي أقرب للصهاينة، فنحن بحاجة لخطوات عملية جديّة ننصر فيها ديننا وقضيتنا، خطوات تتبناها الشعوب لا الأنظمة.

والواجب أن تتحرك الشعوب -رغمًا عن الأنظمة- في نصرة القضية، ودعم إخوانهم المرابطين بالأقصى بشتى الوسائل. وعلى الشعوب ألا تنتظر موقف رسمي من الحكومات والأنظمة؛ وإلا كانوا فعلوا منذ سبعة وستون عام شيء يُذكر. نجاح أي ثورة -أو التخلص من الاحتلال في أي بلد كان يتبناه- الشعوب لا الأنظمة؛ فعلى الشعوب أن تتخذ الخطوة الأولى نحو ذلك بانتفاضات عارمة في ربوع الأوطان مُقدمة على الحدود، مُهددة الأنظمة على التحرك والزحف نحو القدس، وإجبار الأنظمة العربية على اتخاذ موقف حاسم لنصرة القضية.

لا تتعجب من السيناريو الذي أذكره؛ بل تعجب من صانعه الذي نجح ف صنعه من قبل -رحمه الله الشهيد حسن البنا وإخوانه- الذين أجبروا النظام المصري حينذاك -في حكومة النقراشي- على السماح لجماعة الإخوان المسلمين بالجهاد ضد الصهاينة على أرض فلسطين في حرب 48.

حيث خطب الإمام البنا أمام مجلس الجامعة العربية أنه على استعداد لأن يَبعث -كدفعة أولى- عشرة آلاف مجاهد من الإخوان إلى فلسطين، وتقدم فورًا إلى حكومة النقراشي طالبًا السماح لأفواج من المجاهدين باجتياز الحدود، ولكنها رفضت، وبعدها خرجت مظاهرات عارمة للإخوان في مصر بالسماح لهم للجهاد في فلسطين.

وبعد الضغط من الجماعة على الحكومة تمت الموافقة، وصرّح الإمام البنا قائلًا: "إن الإخوان المسلمين قد تبرعوا بدماء عشرة آلاف متطوع للاستشهاد في فلسطين، وهم على أتم استعداد لتلبية ندائكم".

وبالفعل سُمِح لعدد من الإخوان بالمرور إلى جنوب غزة، وأبلوا بلاء حسنًا، ما اضطر إسرائيل أن تُكلِّم النظام المصري وتضغط عليه لسحب الإخوان من ميادين المعركة بفلسطين؛ وبالفعل استجاب النظام المصري في حكومة النقراشي لنداء الصهاينة.

فطلبت الحكومة من المركز العام للإخوان سحب قواتهم، فرفضوا، وواصلوا الجهاد؛ فخدعتهم حكومة النقراشي وقطعت عنهم الإمدادات واعتقلت بقيتهم كعادة الأنظمة العربية. الشاهد هنا أن الشعب هو من تحرك وبدأ زمام المبادرة، فلا تنتظر الأنظمة أن تتحرك؛ بل على الشعوب أن تبدأ بأنفسها. ولهذا السبب فنتوجه إلى كل المخلصين والغيورين والمدركين لخطورة الأمر أن يقوموا بدورهم في توعية الأمة بالخطر الداهم الذي يهددها ويهدد المسجد الأقصى المبارك، وذلك عن طريق:

* وسائل يقظة الأمة ونصرة الأقصى:

  • توعية عموم الناس بالمسجد الأقصى عقائديًا وأهمية تحريرة من مُغتصبيه الصهاينة.
  • توعية الناس بالخطر الذي يُهدد المسجد الأقصى المبارك؛ من خلال فضح مخططات الصهاينة، ونشر هذه المخططات حتى تصل إلى أكبر قدر من الناس في بيتك محيطك مدرستك جامعتك، على شبكات التواصل .. إلخ.
  • تأييد حركات المقاومة والجهاد في الأرض المباركة أرض فلسطين، ودعمهم بكل أشكال الدعم، وكذلك تعريف الناس بدور هذه الحركات المجاهدة في حماية المسلمين ومقدساتهم؛ ولاسيما بعد الحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها وسائل الإعلام المصرية والعربية في شيطنة حركة المقاومة الإسلامية حماس وباقي الفصائل المجاهدة.
  • ضرورة تخلص الشعوب من حكامهم الظلمة المتخاذلين في نصرة القضية الفلسطينية، وضرورة وجود حُكَّام أعيُنُهم على بيت المقدس، نفوسهم تتوق إليه.
  • {إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]، فإصلاح ذات البين  وصلاح النفس؛ فوالله ما أصابنا إلا بما كسبت أيدينا، فنبدأ بأنفسنا فإننا إن إنتصرنا عليها كنا على غيرها أقدر؛ فصلاح النفس يرحمني ويرحمكم الله.
  • ضرورة الدعم المادي والمعنوي للفصائل المجاهدة وللمرابطين بالقدس، والدعم المادي هو عصب المعركة. فالله الله في إخراج الصدقات والزكاة والتبرعات إلى أهل المقاومة والجهاد والرباط في فلسطين!
  • نحتاج إلى تحرك شعبي واضح لطرد السفراء الصهاينة -أبناء القردة والخنازير- من بلادنا، وإظهار الغضب الشعبي العارم لانتهاكاتهم في القدس.
  • مقاطعة المنتجات الصهيونية، لتكبيد الصهاينة خسائر اقتصادية في الوطن العربي والإسلامي الشرق الأوسط أجمع.

هذا وغيره الكثير ما لا يسعني ذكره، فإنّ أمتنا إن لم تستقم على أمر الله أدَّبها الله بالشدائد لتستقم كَرهًا إن لم يكن طوعًا؛ فهل تستقم أمتنا؟ أم أننا نستيقظ ذات يوم دون آقصانا؟

كلا، نسأل الله أن يحفظه. أكتب هذا المقال تحذيرًا وتنبيهًا، فقد نصحو يومًا لنجد ذلك الصرح العظيم قد أصبح أثرًا بعد عين، وهذا إن حدث فهو والله أمر جلَل. أقول هذا كي ننبه الغافلين من أمتنا أن الأمر جَدُّ خطير، وأن اليهود لن تنفع معهم سياسات الاستجداء، ورحم الله الرنتيسي حين قال: "أرى أن شهداءنا الأبرار قد برعوا كثيرًا في لغة الحوار؛ لقد حاوروا العدو ولكن حاوروه بالدم، حاوروه بالحراب، حاوروه باللغة التي يفهم، التي أمامها ينصاع".

* ومن غيرنا يُحرر الأقصى؟

العدو الصهيوني لا يسمع لكل صيحات الاستجداء ولا يلقي بالاً للإدانة والشجب والاستنكار، وعقيدتنا لا تَرضى لنا الهوان ولا الاستسلام، ولن يسمعها؛ فهو لا يسمع إلا صوت البنادق، هذا هو الصوت الذي يروق له؛ ولا يفهم إلا لغة الدم فهو لا يتحدث بغيرها.

 

محمود الزغبي.

المصدر: موقع ساسة بوست