الإثبات العلمي على وجود الله

منذ 2015-11-17

تساؤل: ما الإثبات العلمي على وجود الله؟ أتكلم هنا على إثبات علمي وليس كلام فلسفي يقبله البعض ويرفضه الاخر؛ وكيف تقنع أحدا بوجود الله ثم بالاسلام؟

والإجابة:
ما معنى كلمة إثبات؟ وما الإثبات العلمي لوجود الإلكترون؟ هل رأى أحد إلكترونا من قبل؟

- لا لم ير ولن يرى.

حسنا، لكن كيف لنا أن نعرف إن كان الإلكترون موجودا؟

- العلم يقول لنا أن وجود شيء يُعرَف بتأثيره! لذا فإنني أعرف وجود الإلكترون أو الجاذبية أو الجرافيتون بتأثيره وليس بالإحساس المباشر بحاسة على الأقل من الحواس الخمس!

- حسنا، وهل بهذا المنطق نستطيع أن نقول وجود الله حقيقة علمية؟
-هل لوجود الله أثر؟
-ماذا لو لم يكن هناك إله؟

-إن كان ما يجعلنا نؤمن بوجود الإلكترون - الجاذبية، الجرافيتون، النيترينو، الثقب الأسود.... - هو تأثيره، فلا تأثير أكبر من تأثير وجود الله!! إذ أن تأثير وجود الله هو وجود الكون كله!

- دع عنك وجود الكون نفسه، لأنه يبدو أن من فرط تعودنا على وجود الكون يراه البعض غير محتاج إلى تفسير!!

- هل لو رأيت كتابا في صحراء، وفتحت هذا الكتاب فوجدته مليء بالمعادلات الرياضية، هل هذا يُعد لك اثباتا علميا على وجود ثمة عقل مفكر ألف الكتاب؟ بغض النظر عن ماهية هذا العقل، أو شكل صاحبه؟

- حسنا، وماذا ترى حيال كتاب اسمه "كتاب قوانين الطبيعة"؟! انظر لقوانين ميكانيكا الكم والنسبية العامة، هل هذه القوانين مؤلفة بواسطة علماء الفيزياء؟ أم مُكتشفة بواسطة علماء الفيزياء؟

- إن قلت لي مؤلفة، أقول لك هم ألفوا قوانين تقريبية اسمها" قوانين الفيزياء" ليقتربوا بها من قوانين مطلقة دقيقة اسمها "قوانين الطبيعة"، والأخيرة هذه لم يقم أي عالم بتأليفها، بل هي موجودة بالفعل، نوقن بهذا بالرغم أننا لم نصل إليها بعد بشكل كامل، فنحن نوقن أن هناك قانونا يجمع معادلات النسبية العامة ومعادلات ميكانيكا الكم، لكننا نقترب منه كلما تقدمت معرفتنا، ولم نصل إليه بعد. والسؤال هو: من ألف هذا القانون، هل تتقبل أن هذا القانون قد وُضِعَ بدون عقل قد وضعه؟

إن كنت تتقبل هذا فأنت تعارض منهج العلم كله، على الأقل العلم الحديث، الذي لا يعتمد على الرؤية المباشرة في "اثبات وجود أي كيان فيزيائي"، لكنه يعتمد على الأثر! إن أثر وجود الله لو لم تقتنع أنه الكون، فماذا عن كتاب قوانين الكون؟ من مؤلف هذا الكتاب؟ هل هذا الكتاب هو" أثر وجود عقل ألفه" أم لا؟

ودعني اسألك، ما اثباتك العلمي على وجودي، على وجود من رد على سؤالك هذا؟ بغض النظر هل اقتنعت بالرد أم لم تقتنع؟ هل يوجد اثبات أكبر من رؤيتك وفهمك لكلامي المكتوب هذا؟ هل يتقبل المنطق العلمي أن يكون هذا الرد قد تألف بدون عقل ما قد ألفه؟

لكن هل معنى كلامي أني أساوي بين وجود الله ووجود الإلكترون أو الجاذبية؟ بالطبع ليس التساوي كاملا لأنني بغض النظر أني لا أستطيع أن أرى الإلكترون لكني أستطيع رؤية أثره، إلا أنني أستطيع التحكم في الإلكترون، ووضع مجال كهربي لأسرعه، ومن ثم يكتسب طاقة حركية أكبر ومن ثم يزداد أثره الاصطدامي مع الفيلم الحساس الذي أعرف به أن هناك إلكترونا قد اصطدم به.

لكن الله لا يمكن التحكم به، ولا يمكن تغيير صفاته، لأنه ببساطة لا يمكن أن يكون فيزيائيا كالإلكترون، ولو أن ملحدا قيل له أن هناك مؤمنا يقول أن خالق الكون يمكن وضعه تحت تحكم التجربة لكان هذا كفيلا بأن يجزم الملحد أن ما حدث هو اثبات عكسي! فقد أثبت ذلك الذي ادعى أنه فعل هذا أن الذي تحكم به في تجربته هو ليس خالق الكون بل هو جزء من الكون.

- حسنا، لماذا قلت لك الجزء الأخير الخاص بالاختلاف بين اثبات وجود الإلكترون واثبات وجود الله؟! حتى أعلمك أن اثبات وجود الله يكون بـ"المنطق العلمي" الذي يعتمد الأثر دليلا على الوجود، لكنه لا يكون بوضع الله تحت التجربة، أي لا يكون بـ"العملية التجريبية"، وذلك كي أبين لك أنه لا يوجد اثبات علمي بالمعنى المتعارف عليه في اثبات وجود الجرافيتون مثلا، لكن يوجد استدلال علمي على وجود الله، استدلال علمي بالمنطق العلمي!

وعندما قالت اليهود {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء:153] كي يصدقوا وجوده، كان هذا أغبى سؤال سأله إنسان! إذ أنهم لم يقنعوا بما يثبت وجود الله وهو وجودهم أنفسهم ووجود الكون كله ونواميسه، وقنعوا بما ينفي وجود الله! إذ أن رؤية الله جهرة في الحياة الدنيا هذه لو حدثت لنفت احتمال أن يكون ما قد رؤي جهرة هو الله.

ودعني أختم لك بتقريري هذا:
لو كنت تعتبر أن قراءتك لردي هذا دليلا عقليا على وجودي، فستعتبر قراءتك لكتاب قوانين الكون دليلا عقليا على وجود الله! وإن كنت ترى أن عدم استطاعتك وضعي أنا كاتب هذا الرد تحت التجربة، وعدم إمكانك التحكم لي، يُعَدُ حائلا دون إيمانك بأن كاتب الرد موجود، فحسنا، فوقتها طبيعي أن ترى أن عدم إمكانك وضع صاحب كتاب قوانين الطبيعة تحت التحكم التجريبي يُعَدُ حائلا دون اقتناعك بحقيقة وجوده.

وأخيرا، فوجود الله واضح للأعمى وضوح احتراق جلده بحرارة الشمس في قيظ يوم حار، ذلك بالرغم أن الأعمى لا يرى الشمس، ولا يمكنه نزعها من موضعها ليمسك بها ولا حتى ليجري عليها تجربة في معمله الصغير، ولا حتى ليتحكم بها (تحكما تجريبيا) عن بُعد.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي