ملحمة حلب الكبرى

منذ 2016-08-07

ما يلفت النظر في انتصارات الثوار المذهلة بالأمس وأول أمس أنها جاءت بعد تفاهم الفصائل الثورية المقاتلة في حلب وتنسيقها فيما بينها لمنع وقوع كارثة حصار حلب، وما هي إلا ساعات قليلة حتى أكرمهم الله تعالى بهذه الانتصارات والفتوحات، فكيف سيكون الكرم الإلهي إن أخلص المجاهدون النية لله، وتركوا التعصب للريات والفصائل، وعملوا على الوحدة الكاملة لرد الغزاة والطغاة من أرض الشام المباركة؟!

حُق لثوار سورية ومجاهديها أن يطلقوا على معركة فك الحصار عن مدينة حلب اسم: "الملحمة الكبرى"، ليس لكونها فحسب معركة مصيرية بالنسبة للفصائل المقاتلة هناك، ولا لكونها جولة فاصلة بين إحكام النظام النصيري - وحلفائه الروس والرافضة - الحصار الخانق على حوالي 400 ألف من السوريين القاطنين في حلب الشرقية التي تخضع لسيطرة الثوار، وبين إفشال هذه المحاولة.

بل لكونها معركة الأمة بحق، والجولة الفاصلة بين الحق والباطل بصدق، فمن المعلوم أن خسارة ثوار سورية لمدينة حلب الاستراتيجية له من الآثار السلبية والتبعات الكارثية ما لا تتوقف على السوريين وثورتهم المباركة فحسب، بل تطال المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، وأهل السنة عموما.
لقد كاد النظام النصيري - بدعم روسي إيراني مادي وعسكري، بل وبدعم ومباركة دولية أمريكية وغربية فاضحة - أن يحكم الحصار الخانق - الذي قتل العشرات في أكثر من مدينة وبلدة سورية كــ مضايا ومعضمية الشام وداريا - على مناطق الثوار بحلب، خصوصًا بعد أن سيطرت قوات النظام النصيري مؤخرًا على طريق الكاستيلو آخر خط إمداد للمنطقة.

وتبعًا لهذه التطورات الخطيرة انطلقت آلة الإعلام النصيرية الرافضية تسوّق لقرب انتهاء معركة حلب، وراح صبي إيران في لبنان "حسن نصر اللات" ينتفخ كالبالون زهوًا واستكبارًا بإنجازات مليشياته المؤقتة في شمال سورية، وكأن المعركة هناك قد حسمت لصالح المشروع الصفوي بشكل شبه تام.

وفي غمرة سكر طاغية الشام وأذناب إيران في المنطقة بهذه التطورات الأخيرة، باغت ثوار الشام وأبطال حلب أعداءهم بإطلاق معركة فك الحصار عن حلب، والتي شاركت فيها جميع الفصائل المقاتلة بحلب وعلى رأسها " جبهة فتح الشام "جبهة النصرة سابقا"، وحركة أحرار الشام، بالإضافة لــ حركة نور الدين الزنكي وبعض فصائل الجيش السوري الحر.

وما هي إلا ساعات قليلة حتى بدأت بشائر هذه العملية تتوالى، فأعلنت غرفة عمليات "جيش الفتح" أن مقاتليه سيطروا على تلة ومدرسة الحكمة وتل السرياتيل وتلة مؤتة وكتيبة الصواريخ وتلة الجمعيات وبلدة العامرية ومنطقة 1070 على مشارف مدينة حلب من الجهة الغربية.
كما أكد جيش الفتح أنه يحاصر ناريًا كلية المدفعية قرب الراموسة جنوب مدينة حلب، ويتابع تقدمه نحو الأحياء الشرقية المحاصرة.

من جهة أخرى أعلنت حركة أحرار الشام السيطرة على نقاط مليشيات قوات النظام في تلة المحبة، التي تطل على قرية المشيرفة جنوب حلب، وذلك بعد كسر خطوط دفاع قوات النظام عن المنطقة، كما تم كسر سلسلة سواتر السابقية جنوب مدينة حلب.
ونشرت حركة نور الدين شريطًا مصورا، يظهر استهداف مقاتلي الأسد على جبهة مناشر منيان ومعمل الكرتون بالرشاشات الثقيلة.

وقد أحصى الناشطون خسائر كبيرة تكبدها أعداء الثورة السورية في حلب خلال اليوم الأول من عملية فك حصار حلب، سواء في عدد القتلى من جنرالات الحرس الثوري الإيراني، أو من قيادي مليشيا حزب اللات الذي بدى عليه الارتباك والاضطراب بعد ارتفاع أصوات أهالي ضحاياه في الضاحية الجنوبية المطالبة بالكشف عن مصير أبينائهم الذين زجهم الحزب في أتون الحرب في سورية، وامتناع مسؤولي الحزب عن تطمين هؤلاء على أولادهم.

ولعل من أعظم وأكبر خسائر حلفاء طاغية الشام بالأمس، هو إسقاط الثوار لمروحية روسية ومصرع جميع طاقمها المؤلف من خمسة من الجنود الروس، والتي دفعت الطيران الروسي لتكثيف قصفه الوحشي على المدنيين العزل.
لقد أثلجت هذه الانتصارات المذهلة التي حققها الثوار في حلب صدور وقلوب ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم، ولم تقتصر الفرحة وعودة الأمل بقرب انتصار هذه الثورة المباركة على السوريين فحسب، بل عمت كل الغيورين على مستقبل هذه الأمة.

وعبر الآلاف من هؤلاء عن فرحتهم العارمة ببشائر انتصارات الثوار هناك عبر هاشتاغ حمل اسم: #حلب الملحمةالكبرى.
أ. د. ناصر العمر المشرف العام على مؤسسة ديوان المسلم قال: ثبات إخواننا في حلب مع شدة بطش المجرمين نصر عظيم، وهذا مبشر بانتصارات قادمة إذا توحدت القلوب وخلصت النيات: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ .  بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 4:5].

المفكر السوري د. عبد الكريم بكار غرد: #حلب الملحمةالكبرى، حلب لن تنام الليلة فقد أذهب النوم عن عيونها أخبار الانتصارات الباهرة، اللهم احفظ حلب وانصر مجاهدي حلب يا قوي يا عزيز!

أما القائد العام لجيش الإسلام عصام بويضاني فقد غرد: في #ملحمةحلب الكبرى، توحّد صفّنا واختلطت دماؤنا، فأخزى الله عدوّنا، وكتب لنا من النصر ما أدهش، وإنّا بمزيد فضله طامعون، ولجزيل نعمه شاكرون.

من جهته غرد سعيد درويش: جزاكم الله خيرا يا أبطالنا المجاهدين في حلب الشهباء فلقد والله أثلجتم صدر أمتكم وأعدتم لها الأمل بالنصر والتمكين......... #حلب_الملحمة_الكبرى.

ما يلفت النظر في انتصارات الثوار المذهلة بالأمس وأول أمس أنها جاءت بعد تفاهم الفصائل الثورية المقاتلة في حلب وتنسيقها فيما بينها لمنع وقوع كارثة حصار حلب، وما هي إلا ساعات قليلة حتى أكرمهم الله تعالى بهذه الانتصارات والفتوحات، فكيف سيكون الكرم الإلهي إن أخلص المجاهدون النية لله، وتركوا التعصب للريات والفصائل، وعملوا على الوحدة الكاملة لرد الغزاة والطغاة من أرض الشام المباركة؟! 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: زياد الشامي