إياك...إلا أُمُنا عائشة

منذ 2016-12-19

بشرى يا معشر الرافضة قد بليتم بأمة ذربة اللسان قوية الحجة والبيان لا يرضون بالذل والهوان ترك فيهم السنة والقرأن ولتسألوا عن قومنا إذا التقى الجمعان نحن أحفاد عمر وعثمان

يكاد خافقهم يعزف عن ضخ الدماء إلى أطرافهم إلا مع أمواجٍ من الكذب المتلاطم ليصل إلى ألسنتهم القذرة التي ألِفت الفسق والفجور، فتفوه بالأكاذيب والضلال ومعصية الرسول فلا يزيدون على رصف الهُراء وتشكيل الخواء كأنها وقودٌ لاستمرار حياتهم فقد أدمنوها منذ دهر، كَمَن أدمن شُرب المخدرات والهيروين ولكنهم طغوا في ذلك كما يطغى الماء عن حده، فيتسبب في طوفانٍ لا يُدرك جوانبه وذاك في طعنهم بأم المؤمنين: عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
كيف لا ...وهم الرافضة من ألَمت وخلّدت لهم كتب التاريخ شهادة الأئمة والعلماء بكذبهم وضلالهم، كما تحفظ الورود بين دفات الكتب بدقةٍ وعناية، هم من كهلوا وشاخوا ألفين للتدليس والكذب تتلالأُ عيونهم بالحقد والفجور ويقولون زلة  لسان، في كلامهم على أم المؤمنين لا والله ليست زلة لسان بل اعتقاد وقرَ واستقرَ وتربَعَ في قلوبهم وذلك لأدلة عدة في كتبهم ستُذكر... فلا نصمت فليست الدياثة طبعنا ولا عادتنا هاهي أقلامنا انطلقت وتنطلق مرةً أخرى عجلى لتدُك أنَفتهم وكذبهم ويورث الأب منا لابنه حب الصمود والتصدي لهم كما يورث له صفاته الجينية الوراثية
                   يا زوجة المصطفى يا خير من حمل  *** نور النبوة والتوحيد مِن قِدمِ
                        نفديك يا أُمُنا من كل نازلةٍ مِن  *** دون عرضك عرض الناس كلهمِ
                    كل المحاريب تتلوا مدحها أبدًا كل *** المنابر من روما إلى أرمِ
                            وكلنا في الفدا أبناء عائشةٍ  *** نبغي الشهادة سباقين للقممِ
                          لابارك الله في الدنيا إذا وهنت***  منا العزائم او لم نوفي بالذمم
                     فالموت أشرف من عيشٍ بلا شرف ***والقبر أكرم من قصر بلا كرمِ
   وسنجيب على إفكهم المزعوم بمحورين:
1- من هم الرافضة الذين يطعنون بأم المؤمنين؟
2- فضل الصديقة بنت الصديق أُمنا عائشة
من هم الرافضة الذين يطعنون بأم المؤمنين؟
ولما كان أصل مذهبهم مستندًا على الجهل كانوا أكثر الطوائف كذبًا وجهلًا لذا كان من العسر والصعب إحاطة الخبر بهم ولكننا سنذكر بعضًا منه
شهادة الأئمة بكذب الرافضة :
ما كان كلام الرافضة ليطعن أو يعدل في سيرة رجلٌ فمنذ ولادة مذهبهم جعلوا الكذب خليلاً لهم يتخلل مسالك أرواحهم ويقطن في راحلتهم ويؤنس مجالسهم فلم يكونوا أهلًا للمعنى الصحيح ولا الكلام الفصيح بل زيادة غيٍ وضلال وهذه شهادة علماء الإسلام بهم:
قال أشهب بن عبد العزيز سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تُكلمهم ولا تروي عنهم فإنهم يكذبون.
وقال أبو حاتم حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: لم أرى أحدًا أشهد بالزور من الرافضة.
وقال أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين يعني اصحاب المغيرة بن سعيد
والغريب أن يشهدوا على أنفسهم بالكذب، ومن ذلك شهادة شريك بن عبد الله القاضي قاضي الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا من الشيعة وهذه شهادته فيهم: قال محمد بن سعيد الأصبهاني: سمعت شريكًا يقول: اِحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينًا.
وهذه أثارلٌ ثابتةٌ رواها أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الكبرى ونقلها شيخ الإسلام: ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية: تفضل المغضوب عليهم والضالين على الرافضة:
تشابهت محن الرافضة واليهود:
1- قالت اليهود لا يصلح المُلك إلا في آل داوود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي.
2- وقالت اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى ينزل المسيح الدجال وينزل سيف من السّماء وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي منادٍ من السّماء.
3- حرفت اليهود التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن، واليهود تبغض جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم
4- وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة ب: سُئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى
وسُئلت النصارى: مَن خيرُ أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى
وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
فما أعجب جرائتهم ووقاحتهم وقلة أدبهم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم!! (راجع كتاب منهاج السنة النبوية لابن تيمية المجلد الأول).
مخالفة الرافضة للنهج النبوي المبارك:
في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». (البخاري: 1232، مسلم: 103)

حدثنا إبان حدثنا يحيى أن زيدًا حَدّثه أن أبا سلام حَدّثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» (مسلم: 934)، والرافضة تأتي اليوم من لطم الخدود ولطم الانفس وشق الجيوب ودعوى الجاهلية ما الله به عليم، وكل ذلك عندهم لموت الحسين وقد مات من الانبياء ومن الصحابة ظلمًا وعدوانًا ممن هو أفضل من الحسين ولم يفعل أحدٌ من المسلمين مثلما فعل هؤلاء الحمقى الذين إذا كانوا من الطير لكانوا رخمًا ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرًا، "الرخم: طائرٌ معروف وهو طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقعٌ بسواد وبياض،وهو موصوفٌ بالغدر والموق وقيل بالقذر.

هذا ما سطرته أيديهم:
تناقضهم وغبائهم يجولان حولهم فيراه كل من أبصر يقولون: لا نتكلم على أم المؤمنين وهي زلة لسان ثم تكتظ كتهبم ومصادرهم بالكلام على أُم المؤمنين والصحابة الأكرمين :
ومن ذلك: يحتفل ياسرالحبيب بوفاة زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم ويقول بالنص:"إنها كافرةٌ ملحدةٌ منافقةٌ فاجرةٌ ظالمةٌ نجسةٌ قذرةٌ قليلةٌ الادب متبرجةٌ تكذب بالنبوة، وأنها أكبر مجرمةٌ عرفها التاريخ وإنها الآن في قعر جهنم معلقةٌ برجليها"، وسخر واستهزأ بها وبأبيها رضي الله عنهم بما لا يليق ذكره، ومنهم من ذكر في كتابه المرأة العظيمة صفحة 175 الطبعة الثانية يقول: معاوية وضع قوماً من الصحابة وقومًا من التابعين على رواية أخبارٍ قبيحةٍ في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه قال ومنهم: أبوهريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة. وأُمنا عائشة اختصها أولئك بالمزيد من الإفك:
                           الناس حساد المكان العالي *** يرمونه بدسائس الأعمال
فقد ألف محمد العاملي كتاب كاملًا سماه: خيانة عائشة.
وفي كتاب الطهارة للخميني الجزء الثالث صفحة: 457، ذكر عائشة وقال: وهي أخبث من الكلاب والخنازير. انتهى
فهل بالله عليكم يصدق أولئك بمحبة خير الخلق وكيف يتجرأون ويطول لسانهم على الزوجة العفيفة الطاهرة زوجة المصطفى فهم بإفكهم يذمون النبي صلى الله عليه وسلم وبما أن الوحي بَرّأ أم المؤمنين فلا يزيدون في كلامهم إلا بتشكيلِ سرابٍ يقنعون أنفسهم به، فهل بعد ذلك إفكٌ وضلالٌ؟ هل بعد ذلك راحة للنفس إلا بعد الرد عليهم لا والله؟
فضل أم المؤمنين عائشة:
تبرق الحروف فرحةً زاهيةً مستبشرة فحديثها حديث تشع ثناياه النور تبرق لتتماسك سوية وتصبح كلمات مفداها مدح أم المؤمنين وزوجة خير المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم تبرق كعادتها أيضًا بين خلايا الكتب لتشير لأولي الألباب إلى عبارات وكأنها كتبت بماء الذهب وكأن في مطالعتها عافيةٌ ودواء للسقم  لتساندها أقلام المسلمين ممتلئة بحبرٍ من بحر عدلٍ يدك أنوف الجاهلين ها هي تلك الحروف جمعت بدقةٍ وعنايةٍ من أُمهات الكتب:
قال أبو نعيم الأصبهاني في مطلع ترجمة أم المؤمنين: الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب وأليفة القريب سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم المُبرأة من العيوب المعراة من ارتياب القلوب .... (حلية الأولياء لأبي نعيم 2 / 43)
كان الإمام مسروق بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي التابعي رحمه الله إذا حدث عن أمنا عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المُبرأة في كتاب الله (كتاب نساء أهل البيت)
نسبها:
قال بدر الدين الزركشي في كتابه الإجابة: لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبواها مهاجران سواها وذكر أن من مزايا أُم المؤمين أن أباها وجدها صحابيان، نقول: وكذلك جدتها لأبيها سلمى بنت صخر أُم الخير  صحابية (انظر كتاب نساء من عصر النبوة للدكتور أحمد خليل جمعة)
فأبوها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي لو تكلمنا عن فضائله لا أظن بأننا نستطيع حصرها في بعض من المجلدات  وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار. (راجع كتاب أبو بكر الصديق للشيخ محمد علي الطنطاوي)
وأمها: هي الصحابية الجليلة: أم رومان بنت عامر التي ورد في الحديث الضعيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقها: «من سره أن ينظر الى امرأة من الحور العين فلينظر الى أم رومان» قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 116
سبق أم المؤمنين في الإسلام :
كانت بعد ثمانية عشر ممن أسلم .
حُب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة :
«سأل عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب اليك يا رسول الله قال:عائشة، قال فمن الرجال قال: أبوها»  (البخاري: 3462)، وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا طيبًا طاهرًا وحبه صلى الله عليه وسلم كان أمرًا مستفيضًا ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربًا إلى مرضاته (راجع سير أعلام النبلاء 2/142).
قالت أمنا عائشة: «قدم وفد الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا يلعبون بالمسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسأم» . (البخاري: 4938)
وعن أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي» (البخاري: 5779)
روت عائشة رضي الله عنها حديث السباق فقالت : سابقني النبي صلى الله عليه وسلم  فسبقته ما شاء، حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني فقال: «يا عائشة هذه بتلك».  (ابن ما جة: 1979)
وهكذا كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يتعهد عائشة بما يسرها ....
حياءها رضي الله عنها:
فاقرأ كلامها العطر المبارك في الحديث الطويل الذي رواه البخاري برقم (4750) ووالله تجد الحياء بل قمة الحياء الذي قد أفتقدناه في أيامنا هذه بقولها تحكي ما حدث معها حين رآها صفوان بن المعطل وقد كانت حينها جارية حديثة السن تقول: «فأتاني فعرفني حين رأني وكان رأني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه .....» جارية حديثة السن تخلفت عن الركب أي أنها ضائعة وغفلت عينها أي نامت ولما صحيت لم تنسى الحياء من فزعها أو خوفها فكان أول ما فعلت أن خمرت وجهها فقد كانت مكللة بالحياء فهي حليلة رسول الله تربت وترعرعت في بيت أبيها أبي بكر ثم في البيت النبوي الذي أذهب الله الرجس عنه وطهره تطهيرًا فكانت مثالًا يقتدي النساء به في الحياء
                                           عقيلة حي من لؤي بن غالب*** كرام المساعي مجدهم غير زائل
                                                مهذبة قد طيب الله خيمها***وطهرها من كل سوءٍ وباطل
                                           حليلة خير الخلق دينا ومنصبًا*** نبي الهدى والمكرمات الفواضل
وانظر أيضًا في حديث عروة: عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أدخل البيت الذي دفن معهما عمر والله ما دخلت إلا وأنا مشدود علي ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه» ، حديثٌ صحيح على  شرط الشيخين ولم يخرجاه. (راجع المستدرك المجلد الرابع )
تواضعها رضي الله عنها:
استأذن ابن عباس على أمنا عائشة قبل موتها وهي مغلوبة قالت: أخشى أن يثني علي  فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه المسلمين قالت: ائذنوا له فقال: كيف تجدينك ؟ قالت: بخير ان اتقيت قال: فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرًا غيرك ونزل عذرك من السماء،  ودخل ابن الزبير خلافه فقالت: دخل ابن عباس فأثنى علي وددت أن اكون نسيًا منسيًا .
وفي البخاري الحديث رقم (4750) قول أمنا عائشة رضي الله عنها «ولكن والله ما كنت أظن ان الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ....»
فصاحة ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
لو قرأت كلامًا لأم المؤمنين لعلمت حقًا ما أقصد ببيان فصاحتها ولاستولى عليك الإعجاب بروعة بيانها وتملكك العجب بفصاحة معانيها ولو أردت مثالًا فارجع إلى حديث الإفك في صحيح البخاري فإنه قطعةٌ أدبيةٌ نادرة في دنيا الأدب وعالم البلاغة والبيان والتبيين.
يقول معاوية: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة ليس رسول الله صلى الله عليه و سلم (سير أعلام النبلاء 2/183)
قال موسى بن طلحة: ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة. (سير أعلام النبلاء(2/191)، نقلًا عن الحاكم في المستدرك (4/11))

قال عروة: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتًا او أكثر.  (طبقات ابن سعد: 8/72و73)
قال الذهبي: ولها حظٌ وافرٌ من الفصاحة والبلاغة مع ما لها من المناقب رضي الله عنها. (تاريخ الإسلام للذهبي صفحة 249)

علمها رضي الله عنها:
قال عروة بن الزبير: صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية نزلت ولا بفريضةٍ ولا بسنةٍ ولا بشعرٍ ولا أروى له ولا بيومٍ من أيام العرب ولا بنسبٍ ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاءٍ ولا بطبٍ منها فقلت لها يا خالة: الطب من أين علمتيه؟
فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ويمرض المريض فينعت له وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه
(سير أعلام النبلاء (2/183) وحلية الاولياء (2/49))
سئل مسروق: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟
فقال مسروق: والله، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض، وفي رواية (رأيت مشيخة الصحابة يسألونها عن الفرائض) (أخرجه الدرامي (2/342/343)، ابن سعد في الطبقات (2/375)).
عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا (أخرجه الترمذي (3970) حديث صحيح غريب) .

قال الإمام الزهري رحمه الله: لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علمًا (انظر المستدرك (4/12))
قال عطاء ابن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة.  (تاريخ الإسلام للذهبي عهد معاوية بن أبي سفيان صفحة 247)
يقول عروة: ما رأيت أحدًا أعلم بفقهٍ ولا بطبٍ ولا بشعر من عائشة. (نساء أهل البيت للدكتور أحمد خليل جمعة)

بلغ ما روته الصديقة عائشة رضي الله عنها من الأحاديث الشريفة ألفين ومئتين وعشرة أحاديث وهو أكبر عدد ترويه امرأة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي معدودة من الصحابة السبعة الذين بلغت بروياتهم أكثر من ألف حديث نبوي شريف نظموا بشعر:
                     سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا ***من الحديث عن المختار خير مضر
                              أبو هريرة  سعد جابر أنس*** صديقة وابن عباس كذا ابن عمر

مكارم أم المؤمنين رضي الله عنها:
قال عروة : بعث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرةً إلى عائشة بمئة الف درهم فوالله ما أمست حتى فرقتها فقالت لها مولاتها لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحماً فقالت عائشة رضي الله عنها: ألا قلت لي؟ وكانت عائشة يوم ذاك صائمة
ولله در الإمام الذهبي إذ قال عن أمنا عائشة: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار. (سير أعلام النبلاء ( 2/198))
وصفها ابو نعيم رحمه الله في حليته فقال: كانت للدنيا قالية وعن سرورها لاهية وعلى فقد أليفها باكية. (حلية الاولياء (2/44))
قال عروة بن الزبير: لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفًا وإنها لترقع جيب درعها. (حلية الاولياء (2/47))
نعم فقد كانت أمنا عائشة رضي الله عنها سيدة في المكارم وإن تاريخنا الوضيء ليحكي تلك المكارم التي اقتبستها رضي الله عنها من البيت النبوي المبارك وأحتضنتها بين أضلعها حتى أخر نفس، فما كان من الصحابة الكرام إلا بأن يحفظوا لها مكانتها ومكرمتها حتى بعد موتها تصاحبهم أينما حلوا
من ذلك:
بأن رجلا نال من أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر رضي الله عنه فرد عليه عامر بشدة وحزم وقال له: أغرب مقبوحًا منبوحاً أتؤذي حبييبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: هي زوجته في الدنيا والاخرة. ( الترمذي في المناقب )

وثبت أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الأخرة عند الترمذي رحمه اللهفي جامعه: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه زوجتك في الدنيا والأخرة.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريتك في المنام ثلاث ليال، يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك ، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه». متفق عليه
وتمعن في قرأة هذا الحديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  « «يا عائش هذا جبريل وهو يقرا عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى يا رسول الله »  (اخرجه البخاري برقم: 3768)
ومن النفحات الجميلة بالتعليق على هذا الحديث ما ذكر في كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب صفحة ( 165 ) ولم يواجهها بالخطاب احتراما لزوجها،  وواجه مريم لأنه لم يكن لها زوج،  فمن يحترمها جبريل كيف يجوز في حقها الأباطيل؟

حادثة الإفك :
لم يكن احترام الصحابة وجبريل لأم المؤمنين إلا عن معرفة حقيقة فضائلها ومكانتها في أمة الاسلام: فهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة، ولها العديد من المناقب التي ذكرنا بعضها والكثير الذي يضيق المقام لذكره إلا أن هذا لم يعجب اصحاب الاهواء والنفاق وأصحاب الإفك والبهتان ومن يريد أن تكسر بيضة المسلمين وتستباح وتشيع الفاحشة والضلال فاستبقوا بعضهم البعض _اي المنافقون_ إلى مصانعهم الدنيئة الهزيلة الخاوية التي تفوح بنتنهم ليصطنعوا اي عيب فيلحقوه بأم المؤمينن بعد أن كانت انتصارات المسلمين تملئهم غيظا وغلاً وحقدا {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران جزء من الآية: 119] فاختلقوا حادثة الافك وتولاها اليهود :
عن عائشة رضي الله عنها: والذي تولى كبره  قالت: عبد الله بن ابي بن سلول (اخرجه البخاري برقم 4749)  ثم كشف الله الغمة عن المسلمين وأظهر الحق المبين فأنزل ايات بينات تتلى إلى يوم الدين فيها تبرأة أم المؤمنين وجعلت حادثة الافك فضلاً لأم المؤمنين زيادة عن فضلها
قال عروة بن الزبير: (( لو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الافك لكفى بها فضلًا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرأن ما يتلى إلى يوم القيامة ))          نساء مبشرات بالجنة د.احمد خليل جمعة (2/32)
فخابت اماني اليهود ثم جاء بعدهم من يمشي على خطاهم وخطى الشيطان وجعلوها نورا وملاذاً لهم يقتدون بها في أستار الظلام وهل كان أحد ليتخذ اليهود والشياطين قدوة له إلا عميان البصر والبصيرة أذناب اليهود :الرافضة فلنذكر الاثار على تكذبيهم ..
والله إن امرهم لغريب يتكلمون عن ام المؤمنين عائشة أبنة ابي بكر الذي لم يوصم بيته في الجاهلية حتى يوصم بهذه الوصمة في الأسلام ومع نبي الاسلام وفي بيت الأسلام مع نساء اهل البيت النبوي
وجاء الحديث (4750) حديث قصة الافك في صحيح البخاري من الادلة القوية التي اجمعت عليها رجال الامة وقد  افرد لهذا الحديث العلامة ابن حجر العسقلاني ما يقارب 33 صفحة وقد بين في نهاية شرحه العطر فوائد جمة تستفاد من الحديث تربو عن 30 فائدة
وأفضل منه لمنم أراد الحق الايات من سورة النور في براْءة أم المؤمنين ...
                               إن في هذا لكفاية لمن اراد الهداية***وإني نصحتك بما قلته وكفى
                                         فهذا الحق ليس به خفاء***فدعني عن بنيات الطريق

وانه ليستغرب من وقاحتهم ان يتفوهوا بعد كلام الله ويؤذوا رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً»  (البخاري: 4473)
وفي الأيات الوعيد الشديد للمنافقين ومن ذلك ما كشفه الإمام الزمخشري في (كشافه ) بتفسيره لهذه الأيات يا ينم عن عبقريته في التفسير قائلاً: (ولو فليت القرأن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله تعالى غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها ولا أنزل من الايات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد والعقاب البليغ والزجر العنيف واستعظام ما ركب من ذلك وأستفظاع ما أقدم عليه ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة كل واحد منها كاف في بابه . ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها ... حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا وتوعدهم بالعذاب العظيم بالأخرة وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا وأنهم يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الاوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة وما ذاك إلا لأمر ...)              (الكشاف تفسير سورة النور)
ثم اضاف رحمه الله _الزمخشري_ يحكى عن أيات سورة النور التي نزلت في تبرئة أم المؤمينن : ((كل اية منها مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له وتنزيه لأم المؤمنين رضي الله عنها وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به فلم تمجه أذناه ))
وسأذكر الأن لفتات وميضة في تفسير الايات من سورة النور :
ثم أضاف رحمه الله في تفسير الأيات: قال في قوله تعالى: {سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور جزء من الآية: 16]   قال: هو بمعنى التعجب من عظيم الامر والأستبعاد له والأصل في ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجائب)     الكشاف (3/225)
سبحان الله ومن أم العجائب في زماننا اليوم إصرار الرافضة على الطعن بأم المؤمنين ومع وجود الأدلة الجمة الكثيرة
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}  [النور: 19]

قال الحسن: عني بهذا الوعيد واللعن المنافقين فإنهم أحبوا وقصدوا إذاية الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك كفر وملعون صاحبه )) البحر المحيط (6/439)                    
قال تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 14] قال القرطبي: هذا عتاب من الله بليغ لمن خاضوا في الإقك ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبًا). تفسير القرطبي (12/203).
قال تعالى : {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور جزء من الآية: 11] قال د.محمد علي الصابوني : لما فيه من الشرف العظيم بنزول الوحي ببراءة أم المؤمنين وهذا غاية الشرف والفضل قال المفسرون : والخير في ذلك من خمسة أوجه : تبرئة أم المؤمنين وكرامة الله لها بإنزال الوحي  في شأنها والأجر الجزيل لها في الفرية عليها وموعظة المؤمنين والانتقام من المفترين)
ومن الومضات الجميلة في هذا الباب ما اورده القرطبي في تفسيره قائلاً:  (قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان إبنها عيسى صلوات الله عليه وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقران فما رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان).    تفسير القرطبي (12/212)

فضائل خاصة بأم المؤمنين رضي الله عنها : ولأمنا عائشة رضي الله عنها فضائل وميزات خاصة منها :
قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها
حفت الملائكة بيتها وكان الوحي لينزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي في لحافه فما يبينها عن جسده
ابنة خليفة رسول الله وصديقة، نزل عذرها من السماء، تزوجها صلى الله عليه وسلم بكرًا وما تزوج بكرًا سواها،  توفي النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجرها. (راجع مسند أبو يعلى وانظر مجمع الفوائد ( 9/241))
ثم جاء الشيخ ابو عمران موسى بن عبد الله الأندلسي ونظم قصيدة في مدح امنا عائشة رضي الله عنها تقترب القصيدة من ستين بيتا من أبياتها :
                               إني اقول مبينًا عن فضلها***ومترجمًا عن قولها بلساني
                             يا مبغضي لا تأت قبر محمد*** فالبيت بيتي والمكان مكاني
                           من ذا يفاخرني وينكر صحبتي***ومحمد في حجره رباني
                            صل أمهات المؤمنين ولا تحد*** عنا فتسلب حلة الايمان

من يقذف أم المؤمنين :
قال ابن كثير: ومن قذف عائشة أم المؤمنين قُتل اجماعًا    (الفصول ص 335)
أخيرًا: بشرى يا معشر الرافضة قد بليتم بأمة ذربة اللسان قوية الحجة والبيان لا يرضون بالذل والهوان ترك فيهم السنة والقرأن ولتسألوا عن قومنا إذا التقى الجمعان نحن أحفاد عمر وعثمان
المصادر :
1- سير أعلام النبلاء للذهبي

2- المستدرك للحاكم

3- طبقات ابن سعد

4- الكشاف للزمخشري

5- صفوة التفاسير

6- نساء أهل البيت

7- زاد المعاد

8- حلية الأولياء

9- تاريخ الإسلام للذهبي

10- فتح الباري شرح صحيح البخاري

11- صحيح مسلم

12-كتاب الإجابة للزركشي

13- نساء من عصر النبوة

14- منهاج السنة النبوية لشيخ الاسلام ابن تيمية

15- عشر النساء للنسائي

16- تفسير القرطبي

17- البحر المحيط

18- نفح الطيب

19- مسند ابو يعلى

20- مجمع الزوائد

21- أسد الغابة

22- الدرامي

23- الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين لابن عساكر

24- كتاب الفصول لابن كثير  


كتبه : محمد ملاذ بن ممدوح فضلون

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام