نداء الحج بين الأمس واليوم

منذ 2018-08-18

قال إبراهيم: يا عباد الله، يا قوم حجوا البيت، فأسمع الله دعوته نطفاً في الأرحام، و ماء في أصلاب الرجال

قام بطل الحج وإمام التوحيد إبراهيم عليه السلام ببناء البيت، يحمل الحجر من على كتف ابنه إسماعيل عليه السلام وهما يهتفان:  " {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} " [البقرة ]   وأكمل البناء، وشقت الكعبة طريقها إلي  السماء  .
قال إبراهيم لربه: يا رب، ماذا أفعل الآن؟ قال: اصعد على جبل أبي قبيس، أعظم جبال مكة، فصعد إبراهيم، وقال: يا رب، ماذا أقول: قال: "
{وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}
قال إبراهيم: يا عباد الله، يا قوم حجوا البيت، فأسمع الله دعوته نطفاً في الأرحام، و ماء  في أصلاب الرجال ؛  أسمع دعوته الحجر والشجر ، النهر والمدر ، السماء والأرض ، الكائنات والذرات، فأقبل الموحدون  ملبين  ، يقولون : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا» . رواه الترمذي، وابن ماجة.

البشرية تلبي، الأرض تلبي، السماء تلبي، الدنيا كلها تلبي، فإذا أنت أمام أمة تعلن أن الاستلهام والاستمداد لا يكونان إلا من الله ، والتوكل والركون لا يكونا إلا على الله ، والمعونة والاستعانة لا تكون الا بالله .

وفي حجه عليه الصلاة والسلام، يذكر أنه خطب في أكثر من مائة ألف حاج، غير النساء والأطفال، ومع أنه لم يكن عنده مكبر للصوت، ولم يكن يتكلم في ميكروفون، إلا أن الله تبارك وتعالى أسمعهم جميعاً وهم في أماكنهم نقل لهم الصوت حياً على الهواء، كأنه بجانبهم يتحدث إليهم ويخاطبهم.

فسمع جيل الصحابة الكرام وأدوا أفضل أداء وزينوا أماكن الحج بخالص الدعوات وأجمل التكبيرات  واطيب العبرات .

أما اليوم فتجد مكبرات الصوت في كل ركن وفي كل الفضاء المفتوح , علماء ودعاة  ، ينادون في الناس كل مستطيع  هلموا الي بيت الله الحرام , البيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا .. لكنك تجد الإجابة على استحياء …!!!

قليلون يلبون وكثيرون إذن من طين وأخري من عجين !!! رغم أنهم يستطيعون ماديا وبدنيا وأمنيا …!!!

إن لكل العبادات الإسلامية أو غالبها، يطلب من المسلم أن يتجمل لها، وأن يتزين لها إلا في فريضة الحج  فالأمر يختلف  كيف ؟!

أفضل الحجاج، الشعث الغبر، وأجمل الحجاج الحفاة العراة ، وأعظم الحجاج الجائعون الظمأي .
وفي الإحرام  تذكير باليوم الآخر ، وتجرد من النفس والهوى ، ومواساة ومساواة كيف ؟!!

  ردائين أبيضين، تذكير له بإدراجه في كفنه، فهذا سفر إلى عرفات، وذاك سفر إلى الموقف العظيم، فإذا لبست الإحرام، ذكرك بالكفن، وذكرك بيوم الحشر، وذكرك أنك لم تخرج من الدنيا إلا بهذا الكفن الأبيض ، لا رتب ولا نياشين ، لا وساطات ولا درجات  ، لباس واحد وأداء واحد ومكان واحد وزمن واحد ،  الغني مع الفقير ، والخفير مع الوزير ، القوي مع الضعيف والأبيض مع الأسود ، الحاكم مع المحكوم ، الكل سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوي والعمل الصالح
 كل الناس محشورون في صعيد واحد، ليبقى العز والملك والسلطان والجبروت لله تعالى وحده. "
{كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} " القصص.  "  {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ". غافر

 الكل ذليل أمام عزة الله  والكل مسكين أمام كبرياء الله والكل ضعيف أمام قوة الله والكل صغير امام عظمة الله

 

اللهم ارزقنا حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا

 

                             خميس النقيب