محبة الله عز وجل لعبده أسبابها وآثارها (1-4)

منذ 2019-11-21

لمحبة الله جل جلاله أسباب منها: محبة ما يحبه الله من الأعمال القولية والفعلية والقلبية...فهذه تجلب محبة الله عز وجل، ومن تلك الأعمال:

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..أما بعد: فمن صفات الله عز وجل الثابتة له المحبة، وقد أجمع علماء السلف على إثباتها، لا ينكرها إلا من حرمها وفقدها، وهي محبة حقيقية تليق بجلاله وعظمته قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هو سبحانه يحب عباده المؤمنين محبة حقيقية".

فالله جل جلاله يُحِبُّ ويُحَبُّ، ومن أسمائه الحسنى "الودود" فهو يودُّ عباده المؤمنين ويودونه، ويُحِبّهم ويُحَبونه، قال الله عز وجل:﴿ { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } ﴾ [المائدة: 54].

والعباد يُحبون الله عز وجل، لكنهم يتفاوتون في تلك المحبة، وأكثرهم إيماناً أشدهم محبة لله، قال الله عز وجل: ﴿ {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}  ﴾ [البقرة: 165] ومحبة الله جل جلاله كما قال أهل العلم رحمهم الله إذا وفِّق العبد لها لا يعادلها شيء، ولا تماثلها لذة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا وجد محبة الله وجدها أحلى من كل محبة".

وأسعد الناس وأطيبهم عيشاً وأحسنهم حالاً في الدنيا والآخرة: أقواهم حباً لله.

وليس الشأن كما قال أهل العلم أن تُحبَّ الله، ولكن الشأن أن يُحبك الله عز وجل، فكل مؤمن بوجود الله عز وجل يدعي محبته، فاليهود والنصارى يدعون ذلك، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿  {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ } ﴾ [المائدة: 18] فكذبهم الله فلو كانوا يحبون الله ما عصوه، ولو أحبهم الله ما عذبهم، وكثير ممن يدعي محبة الله من الفرق الإسلامية بعيد عنها لبعده عن إتباع سنة الرسول سبحانه وتعالى.

قال فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: ليس الشأن أن تحب الله، وليس الشأن أن تحب الإسلام، وليس الشأن أن تحب الدين، وليس الشأن أن تحب نصرة الله عز وجل، ولكن الشأن أن تُحب، يعني أن يحبك الله في أعمالك تلك كلها.ومن تأمل أحوال النصارى وجد أنهم يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه لكن هل هم كذلك؟ الجواب: لا، بل هذه دعوى مجردة، والبرهان الإتباع: ﴿  {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}  ﴾ [آل عمران: 31] كذلك الخوارج في الفرق الإسلامية يزعمون أنهم يحبون الله، بل وصف النبي صلى الله عليه وسلم عبادتهم بقوله:  «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كمروق السَّهم من الرمية» مع أنهم أهل صلاة عظيمة، وأهل صيام عظيم، وهو يزعمون أنهم أهل محبة الله، وهم في قلوبهم من محبة الله الشيء العظيم، وقلوبهم وجلة خائفة محبون لله، لكنهم لما لم يتبعوا السنة، ولم يتبعوا طريقة الصحابة، وخالفوا في ذلك، كانوا أهل وعيد، وكانوا من المرقة من الدين، نسأل الله عز وجل العافية..كذلك كل طائفة من طوائف الضلال، وكذلك الصوفي الضال أو بعض أهل الابتداع من غيرهم من الفرق الكلامية، تجد أن عنده خشيةً، ودموعاً، وخوفاً من الله عز وجل ومحبة، لكن ليس الشأن في أن العبد يحبُّ الله عز وجل، إنما الشأن أن يحبه الله".

محبة الله عز وجل للعبد مرتبة عالية يتطلع للفوز بها أولياء الله المخلصون، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: محبة الله مرتبة عالية عظيمة، ووالله إن محبة الله لتشترى بالدنيا كلها، وهي أعلى من أن تحب الله، فكون الله يحبك أعلى من أن تحبه أنت.ولهذا قال بعض العلماء: الشأن كل الشأن في أن الله يحبك لا أنك تحب الله

لمحبة الله جل جلاله أسباب منها: محبة ما يحبه الله من الأعمال القولية والفعلية والقلبية...فهذه تجلب محبة الله عز وجل، ومن تلك الأعمال:

تقوى الله بفعل الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات:

قال الله عز وجل: ﴿ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ﴾ [التوبة: 4].

التوبة من جميع الذنوب والمعاصي:

قال الله عز وجل: ﴿  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}  ﴾ [البقرة: 222].

إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهي عنه وزجر:قال الله عز وجل: ﴿  {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}  ﴾ [آل عمران: 31].

العدل مع كل أحد في الأقوال والأفعال والأحكام:

قال الله عز وجل: ﴿  {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِي} نَ ﴾ [الحجرات: 9] وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ أحبُّ الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل»  [أخرجه الترمذي].

الإحسان بإتقان العمل في عبادة الخالق، وفي معاملة المخلوقين:قال الله عز وجل: ﴿  {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}  ﴾ [آل عمران: 134] وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله محسن يحبُّ الإحسان»  [أخرجه الطبراني] وعن كليب بن شهاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحبُّ الله العامل إذا عمل أن يُحسن» [أخرجه الطبراني في الكبير]عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»  [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان].

الصبر على طاعة الله، والصبر على ما حرم الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة:

قال الله عز وجل: ﴿  {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}  ﴾ [آل عمران: 146].

التوكل على الله في جلب ما ينفع ودفع ما يضر مع فعل الأسباب:

قال الله عز وجل: ﴿ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}  ﴾ [آل عمران: 159].

التطهر من الأحداث ومن الأقذار الحسية والمعنوية:

قال الله عز وجل: ﴿  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}  ﴾ [البقرة: 222].

وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿  {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}  ﴾ [التوبة: 108].

القتال في سبيل الله صفاً متراصاً مستوياً:قال الله عز وجل: ﴿ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}  ﴾ [الصف: 4].

(اللين مع المؤمنين)، (العزة والقوة مع الكافرين)، (الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس) (عدم خوف الملامة في الدين):قال الله عز وجل: ﴿  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}  ﴾ [المائدة: 54]. 

(العبودية لله)، (غني النفس)، (عدم الرغبة في الظهور والبروز):

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحبُّ العبد التقي الغني الخفي» [أخرجه مسلم].

السماحة في البيع، وفي الشراء، وفي التقاضي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إ «ن الله تعالى يُحبُّ سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء» [أخرجه الترمذي].