قلة عدد طلبة العلم
أن يكون عدد طلبة العلم قليلًا فهذا هو الطبيعي، وهذا هو الذي وُجد عبر التاريخ، فتجد عدد العلماء من الصحابة رضي الله عنهم قليلًا مقارنة بعدد الصحابة، وهكذا في كل عصر..
أن يكون عدد طلبة العلم قليلًا فهذا هو الطبيعي، وهذا هو الذي وُجد عبر التاريخ، فتجد عدد العلماء من الصحابة رضي الله عنهم قليلًا مقارنة بعدد الصحابة، وهكذا في كل عصر..
طبيعي أن يكون الصالحون كثيرين، ولكن كثرة طلبة العلم غير طبيعي.
والإشكال الذي يقع فيه طالب العلم أنه يقرأ كتابًا في سير العلماء فيظن أن كل زمن مليء بطلبة العلم، ولو نظر لعصرهم وقارن عدد طلبة العلم بعدد مجتمعاتهم لوجدهم قليلين.
وقد وردت قصص عن مشايخ حضر لهم مئات من طلبة العلم، ولكن ابحث عنهم بعد مدة من حياة الشيخ فستجد أنه عاد كل شيء إلى وضعه الطبيعي، الكثير منهم تركوا العلم مع بقائهم صالحين، وقد يترك بعضهم الصلاح والهداية.
وقلة العدد ليس خاصًا بالعلم الشرعي بل في كل العلوم المهمة، فعدد الأطباء قليل مقارنة بعدد الناس في البلد، وكذا المهندسون، وغيرهم من التخصصات العلمية المهمة.
وفي الوقت الذي يكثر فيه طلبة العلم يكثر الخلاف والشقاق والفتن بينهم؛ مما يدل على أنّ كثرتهم لم تكن شيئًا طبيعيًا.
هذه الفكرة إذا رسخت في عقل طالب العلم والشيخ ارتاح، ولم يحرص على كثرة الطلاب حوله، بل يحرص على الكيف لا الكم، يحرص على الطلاب النجباء فيجتهد عليهم اجتهادًا كبيرا ليكونوا علماء صالحين مصلحين، ويوطن نفسه على أن الكثرة ستتلاشى مع الزمن ولا يبقى من طلابه إلا قلة، فهذا هو الشيء الطبيعي، ومن عرف طبيعة الأشياء وتعامل معها على طبيعتها ارتاح وأراح.
________________________________________
الكاتب: أ. د. مرضي بن مشوح العنزي
- التصنيف: