ما هي الأمراض المزمنة التي تبيح الإفطار

منذ 2020-04-11
السؤال:

هل مرض الضغط وقصور الدورة الدموية والخشونه والروماتيزم امراض مزمنة تبيح الفطار وجزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالدين الإسلامي مَبْناه على التيسير ورَفْع الحرج والمشقة،  فالله تعالى لم يُكَلِّفْ عباده إلا ما في طاقتهم؛ قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28]، وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]، وقال: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78].

وقد اتفق المسلمون على أنَّ مَن عجَز عن بعض الواجبات تَسْقُط عنه، واتفقوا على أن الصيام يَسْقُط بالعجز من المرض وغيره؛ فالمريض الذي يَلحقها ضرر بسبب الصيام، أو يزداد مرضه، أو يشق معه الصوم، أو تُخشى زيادته، أو تباطؤ برئه بالصوم،-: فإنه يفطر؛ وتقدير ذلك إلى المريض نفسه، أو إخبار الطبيب المسلم الثقة؛ قال الله تعالى {مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة: 184].

جاء في "المغني" (3/ 155) للإمام ابن قدامة: "أجْمَع أهلُ العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، والمرضُ المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم، أو يخشى تباطؤ بُرئه".

وقال الخرشي شارحا لعبارته تلك (2/ 261): "أي: مشقة عظيمة؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، فمجرد الخوف كافٍ في وجوب الفطر، ولا يُشترط وجود المخوف منه وهو الهلاك، أو شديد الأذى".

إذا تقرر هذا؛ فإذا أخبر الأطباء الثقات المريض بأحد الأمراض المذكورة أن في الصوم خطر على صحته، فله أن يفطر، فإن كان المرض مزمنًا ولا يرجى برؤه، فيطعم عن كل يوم مسكينًا.

قال الإمام النووي في – "المجموع شرح المهذب" (6/ 258)-:

"المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله، لا يلزمه الصوم في الحال، ويلزمه القضاء، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم، ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم، بل قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر، أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، قال أصحابنا: وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة، لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا". اهـ. مختصرًا.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام