انتشار التلفزيون

منذ 2005-03-30
لا يبدو الشرق بعيداً عن الأثر النفسي للتلفزيون . وراهناً, يعيش عالم العرب وضعاً انفجارياً في البث التلفزيوني .

وامتلأت شاشات التلفزيون العائلي بالفضائيات من كل نوع .

فماذا يمكن قوله عن الأثر النفسي للتلفزيون , وخصوصاً إثره على العائلة ؟

" حين يبلغ أطفال اليوم سن ال70 , سيكونون قد أمضوا بين سبع وعشر سنوات من حياتهم أمام شاشة التلفزيون ".

هذه المعطيات من دراسة أميركية مبنية على أساس أن الطفل يشاهد التلفزيون بمعدل 23 ساعة في الأسبوع الواحد .

ووجدت دراسة مصرية أن أطفال مدينة القاهرة يشاهدون التلفزيون 28 ساعة في الأسبوع .

وتحول التلفزيون من وسيلة ترفيه تستخدم لبضع دقائق في اليوم إلى بديل لجليسة الأطفال , وجليسة المسنين , والأب , والأم أحياناً.

وبدلاً من الدقائق ال35 التي ينصح علماء النفس والاجتماع والأطباء بألا يجتازها الأطفال في مشاهدة التلفزيون في اليوم الواحد, أضحى الأطفال في مصر يمضون بين ثلاث وأربع ساعات في اليوم الواحد, وتزيد المدة في العطلات الصيفية بشكل ملحوظ .

يوسف كريم (8 سنوات) طفل في المرحلة الابتدائية أهداه والده جهاز تلفزيون 14 بوصة يضعه في غرفته, وذلك نجح في امتحان النقل من العام الثاني إلى الثالث الابتدائي في العام الماضي.

تلفزيون يوسف متصل بشبكة قنوات فضائية ما يعني أنه لا "يضطر" أن يبرح غرفته لمشاهدة التلفزيون في غرفة الجلوس. يقول : " أحب مشاهدة "كارتون نتوورك " و" سبيس تونز ", وأحياناً لا أغلق التلفزيون أثناء المذاكرة كي لا يفوتني شيء ".

وفي عمارة تحت الإنشاء, يعيش خفير وأسرته المكونة من سبعة أفراد.

وفي غرفتهم المبنية بألواح الصاج المهترئة , يلتف الجميع حول جهاز تلفزيون متهالك في ساعات النهار والليل المختلفة.

وتشير إحصاءات " الاتحاد الدولي للاتصالات " إلى أن عدد أجهزة التلفزيون في العام 2000 , وصل إلى 177 جهازاً لكل ألف أسرة مصرية.

وأغلب الظن أن العدد ارتفع خلال الأعوام الثلاثة الماضية .

ومع اضطرار المرأة للنزول الى العمل, صار التلفزيون ترفيهاً وجليساً للأطفال, بل وأضحى أحياناً بديلاً للأب والأم حتى أثناء وجودهما في المنزل !

تعمل أمل مظهر (38 عاماً) طبيبة. وهي أم لطفلين. وتستنفد مهنتها الجانب الأكبر من تفكيرها وأغلب وقتها وكل مجهودها .

تقول : "يعود إبناي من المدرسة في الثالثة بعد الظهر. وأعود من عملي في نحو الساعة الرابعة والنصف. فأجدهما أمام التلفزيون. وأمضي الساعات القليلة بين عودتي وتوجهي إلى العيادة في المساء في التعارك معهما لينجزا ما عليهما من واجبات مدرسية ومنزلية".

وتضيف مظهر أنها على قدر ما تولد لديها شعور بالعداء تجاه التلفزيون, بقدر معرفتها بأنه يحل محلها أثناء غيابها عن المنزل, إذ تعلم أن أفلام الكارتون والبرامج الرياضية قادرة على تثبيت طفليها أمامها, وثنيهما عن القيام بأي عمل خطر أثناء غيابها.

ولا يختلف كثيراً وضع شقيقتها الأصغر منال (28 عاماً), وهي ربة بيت, عن الوصف السابق. إلا أن الوضع في بيتها لا يختلف كثيراً. وتقول: "اكتشفت أن الحل الوحيد الذي يمكنني من إنجاز أعمال البيت التي لا تنتهي هي تشغيل جهاز التلفزيون لأطفالي". عائلة لنصف ساعة فقط!

وربما هذا تحديداً ما كان يقصده الدكتور أحمد عكاشة, رئيس "جمعية الصحة النفسية العالمية" بقوله :
"لم يعد هناك أب وأم يربيان الأبناء ويتحدثان إليهم, ويتواصلان معهم, يوجد الآن فقط تلفزيون.
في العام 2003 لا وجود للعائلة لقد حلت التلفزة محل الأبوة والأمومة".

ويحذر من انغماس الأطفال حتى آذانهم في مشاهدة التلفزيون والفيديو وألعاب الكمبيوتر, فيما يتقلص الوقت الذي يمضمونه في التواصل مع الأهل.

وأضاف : "أتحدى أن يمضي أي منا أكثر من نصف ساعة مع ابنه أو ابنته في الحديث بعيداً عن وسائل الاتصال والترفيه الحديثة, وأهمها التلفزيون".

وكان عكاشة يتحدث في إطار التحذير من زيادة الاضطرابات العاطفية والسلوكية للأطفال والمراهقين في المنطقة العربية برمتها. فالاكتئاب والقلق والاضطراب السلوكي, وأشكال الخوف المرضي هي أكثر التشخيصات شيوعاً في منطقتنا.

تضم نهى العبد, الباحثة في كلية الإعلام, صوتها إلى صوت عكاشة. وترى أن أسلوب مشاهدة التلفزيون من قبل الأطفال المصريين له آثار سلبية طويلة المدى. وتقول : "البعض يعتبره إنجازاً ورمزاً للتواصل الأسري, حينما يلتف أهل البيت حول شاشة التلفزيون لمشاهدة فيلم أو برنامج ما. لكن هذا ليس تواصلاً, إذ يكون كل من أفراد الأسرة منغمساً في عالم منفصل " .

وتدعو إلى تخصيص وقت يجتمع فيه الأهل مع الأبناء يتبادلون فيه الحديث من دون مؤثرات خارجية, وتقول العبد إن إقبال الطفل المصري على مشاهدة برامج التلفزيون في زيادة مستمرة .

وتشير دراسة أجرتها العبد إلى أن نحو نصف الأطفال يشاهدون التلفزيون بمفردهم, وأحياناً مع الأقارب والأصدقاء .

ولا يشاهده مع الأهل سوى 28 في المئة فقط من الأطفال .

أما نسبة الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون فجاءت أقرب إلى نتائج الانتخابات العربية, إذ بلغت 9,99 في المئة للأطفال بين سن الثامنة وال15 عاماً !

وأخيرا, صدر تقرير مصري من منظمة ال"يونيسيف" عنوانه "وضع الأطفال والنساء المصريين-2002" :
ووجد أن 97 في المئة من الناشئة تشاهد التلفزيون , ونسبة القراءة بينهم 15 في المئة .

ولا تتوجه إلى الأطفال سوى 7 في المئة من البرامج . وهذا يعني أنهم يشاهدون كماً كبيراً من مشاهد العنف.

وتشير دراسة أخرى أجريت في أواخر التسعينات إلى أن مشاهد العنف والاعتداءات احتلت المركز الأول بين محتوى برامج التلفزيون المصري .

وذكرت الدراسة أن نحو 97 في المئة من أفلام الرسوم المتحركة الواردة من الخارج تحوي كماً كبيراً من مشاهد وأفكار العنف.
المصدر: موقع صيد الفوائد
  • 3
  • 1
  • 14,880
  • محمد فوزي

      منذ
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد،،، فقد أعجبت بهذا المقال أيما إعجاب، إلا أننى لم أندهش كثيرا من الإحصاءات الوارده فيه نظرأ لأننى أرى تأثير التلفزيون الخطير وألمسه بصورة مباشرة لدى كثير ممن أعرفهم. وأختلف مع "نادين - لبنان" لأننى لا أرى أن إيجابيات التلفزيون تستحق أن يضيع المرء وقته الذي هو مادة حياته في مشاهدة برامجه المتنوعة. فمنطقيا..... لا يخرج المحتوى الذي يبث على شاشات المحطات الفضائية التي انتشرت انتشار النار في الهشيم عن كونه إما محتوى موافق للدين والشرع أو غير ذلك، إننى لن أتحدث عن مشاهدة ذلك الكم الرهيب من ساعات البث من الأفلام والمسلسلات والأغانى وبرامج المسابقات و ....و .... و.....، وما فيها من سلبيات وقيم ومعتقدات وممارسات مخالفة صراحة لدينننا الحنيف والتي تفترس وقت المسلم الغافل عن اغتنام فرصة حياته في العمل الصالح والتزود للأخرة. إنى سأتحدث عن تلك القنوات الهادفة ذات المحتوي المحتوي الشرعي الصحيح على منهاج الكتاب والسنة الصحيحة (زادهم الله علما وسدد خطاهم)، أننى من أنصار مقاطعة التلفزيون بكل ما فيه، لأن المسلم في أحسن الأحوال- فيما رأيت بعيني رأسي- سيشاهد تلك القنوات الهادفة وقتا ثم يتحول إلى القنوات "الغير هادفة" وفي 99.9 من الحالات يكون الوقت المخصص لمشاهدة القنوات "الغير هادفة" أكبر بكثير من الوقت المخصص لمشاهدة القنوات الهادفة. علاوة على أن مشاهدة القنوات التي تبث العلم الشرعي على منهاج الكتاب والسنة ما هو إلا حجة على المشاهد لأنه لو لم يعمل بما يتعلم من تلك القنوات سيقيم الله الحجة عليه يوم القيامة يوم لا ينفع ما ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. والسؤال: هل يضمن المشاهد المسلم ألا يحول المؤشر عن قنوات العلم الشرعي؟ وهل يضمن العمل بما يتعلم من تلك القنوات؟ إذا ضمن ذلك فإننى أؤيد مشاهدة التلفزيون، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بصورة بدهية: هل ذلك ممكن عمليا؟؟؟؟ أعتقد لا. ذلك لأن الأب والأم لن يستطيعا مراقبة أبنائهم أثناء استخدام هذا الجهاز 24 ساعة يوميا لأن ذلك ضربا من المستحيل لما نعرفه من ضغوط الحياه التي شغلت الأب والام في طلب الرزق!!! علاوة على أن طلب العلم لابد وأن يبذل المرء فيه من الجهد ما يبذل - هذه طبيعة طلب العلم ، وأي جهد مبذول في الاستماع إلى درس شرعي والمرء متكئ وفي يده كوب العصيراللذيذ، ثم إذا أحب المشاهد أن يسأل عما استغلق عليه فهمه...كيف سيسأل الشيخ الذي بينه وبينه بعد المشرقين؟ إن سلفنا الصالح كان الواحد منهم يضرب أكباد الإبل شهورا لا ليتعلم حدايثا نبويا بل فقط ليرفع درجة أسناده !!!! إننى أرفض مشاهدة التلفزيون بصورة قاطعة، وأتحفظ على مشاهدة قنوات العلم الشرعي (مع ما فيها من فوائد) والسلام عليكم ورحمة الله
  • نادين

      منذ
    نعم هناك العديد من سلبيات التلفاز لكنك أهملت بشكل مباشر إيجابياته
  • عمر صالح

      منذ
    [[أعجبني:]] والله ماتراجعت الامة الا بعدما تخلت عن كتاب الله وما حدث هذا بعدما حل هذا الجهاز محل شريعة اللة واصبح منهجها. حسبنا الله ونعم الوكيل

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً