نقد كتاب التربية الوطنية، ومن بدل دينه فاحترموه ...؟؟

منذ 2012-11-18

أجد الذاكرة تستدعي كلمات المتنبي في قصيدته الشهيرة: وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:
أجد الذاكرة تستدعي كلمات المتنبي في قصيدته الشهيرة:
وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا

تناولت في خطبتي جمعة في أسبوعين متتاليين بعض ما ورد في كتاب التربية الوطنية (3ث)، وكتاب المواطنة وحقوق الإنسان (2ث) مما يتعلق بإيراد بعض آيات التوراة والإنجيل المحَرَّفين.

وقبل البدء في البيان والنقد فإني أؤكد على خبرين مهمين وكارثيين ينبني عليهما معًا نقدي على بعض ما ورد في الكتب الثلاثة لسنوات المرحلة الثانوية العامة:

الخبر الأول:
الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 2:10:58 PM
كتب: أحمد لكلوك

أكد محمد السروجي المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم: "أنه لا صحة لما تردد مؤخرا عن أن د. (إبراهيم غنيم) وزير التربية والتعليم قد اتخذ قرارًا بسحب كتاب التربية الوطنية الذي يدرس للصف الثالث الثانوي، وذلك بعد حالة الجدل التي أثيرت مؤخرًا بشأن بعض الأخطاء التي تم اكتشافها فيه".

الخبر الثاني:
قال محمد السروجى المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم: "إن مشيخة الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية أرسلا رأيهما الفقهى بعدما طلبت الوزارة رأييهما فى كتب المواطنة وحقوق الإنسان والتربية الوطنية للصفوف الأول والثانى والثالث الثانوى".

وأكد السروجى: "أن خطاب الأزهر أوصى بحذف عبارة من (بدل دينه فاحترموه) بكتاب التربية الوطنية للصف الثالث الثانوى والواردة بصفحة (63) باعتباره تحريفًا للحديث الشريف، دون أية ملاحظات أخرى على الكتاب الذى أثار الجدل.

وأضاف السروجى: "أما فيما يتعلق بكتابى الصفين الأول والثانى الثانوى فقال خطاب الأزهر أن الكتابين يخلوان مما يخالف العقيدة الإسلامية والشريعة أيضًا".

وحيث إن كلا الخبرين قد أعرض عن كوارث وردت في الكتب الثلاثة، وخصوصًا كتاب المواطنة وحقوق الإنسان للصف الثاني الثانوي، وكتاب التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي، فقد قرأت الكتابين كاملين وبعض الورقات من كتاب الصف الأول الثانوي.

والحقيقة أنني قد هالني ما قرأت، إذ إن الأمر لم يقتصر فقط على إيراد بعض فقرات من التوراة أو الإنجيل فحسب، بل لقد تصفحت بقية الكتابين فلاحظت الآتي:

1-أن هناك سمومًاً قد دُسّت وآيات من القرآن قد حُرفت عن مقاصدها ومدلولاتها وأحاديث قد زورت وبدلت معانيها.

2-تميز أسلوب الصياغة والإخراج بالخبث والمكر واللؤم الشديد واستغلت التقنيات الحديثة ومهارات الطباعة والتلوين بحيث تترسخ هذه المعلومات المغلوطة والأحاديث المحرفة المزورة والآيات المحولة عن مراد الله منها في ذهن الطالب إلا أن يكون واعيًا فاهمًا قوي الملاحظة على علم ومعرفة بأصول وقواعد دينه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم.

3-اعتمد واضعوا الكتاب أسلوب السرد بطريق الحكاية دون الرواية، بمعنى أن المعلومات التاريخية والدينية تذكر على أنها مسلمة مقطوع بها، دون ذكر نص أو أصل المعلومة من مصدرها حرفيًا، ولعلهم اكتفوا بذكر المصادر والمراجع في آخر الكتاب.

ولا يخفى ما لهذا الأسلوب في السرد الميسر بأسلوب واثق وكلام قاطع من أثر في نفوس الطلاب حيث يعتبر الكلام حقيقة مطلقة عن الشك والريب وغالبًا لا يكلف الطالب نفسه ولا المدرس عبء البحث للتثبت من مدى صحة المعلومات المذكورة الواردة في المنهج.

4.قد اشترك الكتابان في صورة غلاف الكتاب، والتي أظهرت الصليب واضحًا إلى جانب المصحف في مشهد من ميدان التحرير، فيد ترفع المصحف إلى جوار يد ترفع صليبًاً عليه تمثال للمسيح مصلوبًاً بزعمهم.

والسؤال الذي لا يجب تفويته بل يجب الرد عليه:
هل يجوز رفع الصليب في ديار الإسلام والمسلمين؟
هل يجوز إعلاء كلمة الكفر في بلاد الإسلام؟

أما المصحف فكتاب الله رب العالمين الذي حفظه الله من التحريف والتبديل والتزييف، قال الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9].

وقال الله عز وجل: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء:157].

فأنى يستقيم والحق الذي أتانا به القرآن وأخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أنى يستقيم ذلك الحق مع ما يرمز إليه الصليب من عقيدة الكفر والبهتان وسب الرب الرحيم الرحمن؟

قال الله عز وجل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا*تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا*أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا*إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا . لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}
[مريم: 95:88].

وهذا عدي بن حاتم الطائي الصحابي الكريم يقول:
"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: «يا عدي اطرح عنك هذا الوثن» ، وسمعته يقرأ في سورة براءة: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [31]، قال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه»" (صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3095و حسنه الألباني).

فماذا لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الصلبان في الميادين وتعليقها على الجدران وطبعها على أغلفة الكتب الدراسية للشباب والبنات وفي الموضوعات التعليمية؟

وأما عن الاستدلال على الحقوق والحريات والأخلاق والآداب بنصوص من التوراة أو الإنجيل، فدونكم ما يلي من الأدلة الشرعية على إنكارها وإبطال حجة مقرريها:

روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«يا مَعشَرَ المسلمينَ، كيف تَسألونَ أهلَ الكتابِ عن شيءٍ، وكتابُكمُ الذي أنزَل اللهُ على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدَثُ الأخبارِ باللهِ، مَحضًا لم يُشَبْ، وقد حدَّثَكمُ اللهُ أنَّ أهلَ الكتابِ قد بدَّلوا من كتُبِ اللهِ وغيَّروا، فكتَبوا بأيدِيهم، قالوا: هو من عِندِ اللهِ ليشتَروا بذلك ثمنًا قليلًا، أو لا يَنهاكم ما جاءكم منَ العِلمِ عن مسألتِهم؟ فلا واللهِ، ما رأَينا رجلًا منهم يسألُكم عنِ الذي أُنزِلَ عليكم» (صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7523).

وغير هذا ما كان من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءته من أوراق أتته من التوراة تعال فانظر وتأمل ماذا حدث:
حديث أنَّ النبيَّ غضب حين رأى مع عمرَ صحيفةً فيها شيءٌ من التَّوراةِ وقال: «أوَفي شكٌّ أنتَ يا ابنَ الخطابِ؟ ألم آتِ بها بيضاءَ نقِيَّةً؟ لو كان أخي موسى حيًّا ما وسِعَه إلا اتِّباعي» (حسنه الألباني في إرواء الغليل برقم: 1589).

هذا بعض ما ورد في كتاب الصف الثالث الثانوي، وأحيل من أراد مزيد تفصيل في الرد والنقد على حلقات الشيخ (علاء سعيد والدكتورشهاب أبو زهو) على قناة الرحمة، خصوصًاً فيما يتعلق بنصوص التوراة سفر الثنية التي أوردها المؤلفون في الكتاب، والتي اختيرت من نص يتحدث عن حق اليهود في فلسطين وملكيتهم لها، الأمر الذي يتماشى والتطبيع مع عدو الدين والدولة، فهل هذا جاء عفو الخاطر؟

وأما خلفية الكتاب فلقد احتوت صورة لمجموعة من الرجال والنساء الذين يشكلون المجتمع المدني وسمتهم الغالب تبرج النساء فالشعور مكشوفة والأذرع عارية والصدور مفتوحة وأما الرجال فلا تظهر عليهم أية علامة للسنة وهدي النبوة.

وتلك إشارة إلى المجتمع المدني المراد إنتاجه وتعميم مظاهره وسمته.

جاء في صفحة (64) من كتاب التربية الوطنية للصف (3ث) في إطار الكلام عن الحقوق التي كفلها الإسلام الحقوق التعبدية والاعتقادية.
وعلى يمين الصفحة في الهامش صورة لكارت أو بطاقة معلقة بالمشبك تضمنت ثلاث عبارات:
العبارة الأولى بين قوسين تقول: (ومن بدل دينه فاحترموه).

وهو تحريف للحديث الذي رواه الجماعة إلا مسلمًا ونصه: «من بدل دينه فاقتلوه» والذي رواه الجماعة إلا مسلمًاً.

فتم تحريف الحديث بوضع كلمة (فاحترموه)، بدلا من (فاقتلوه).

ويلاحظ أنها كتبت باللون الأحمر، للتمييز والتنبيه ولفت الأنظار إليها دون أدنى إشارة إلى الحديث الصحيح الذي تم تحريفه، حتى إذا استقر في وجدان الطلاب ذلك، لم يكن عسيرًا عليهم ولا مستغربًا بينهم أن يسمعوا بمن تركت أو ترك دين الإسلام إلى النصرانية أو اليهودية أو حتى إلى الإلحاد، بل سيكون ذلك محط احترام وتقدير، لأن من سيترك دينه ويبدله ويرتد يكون قد استعمل حقه الذي كفله له الإسلام في العقيدة التي يختارها والدين الذي يعتنقه، بل يكون النكير والتنفير والرفض والشجب، وربما العقوبة أيضًاً لمن اعترض ورفض وطالب بالحد الشرعي على المرتد.

ثم الجملة الثانية تحتها وباللون الأحمر أيضًاً بخط أصغر جاءت معللة ومفسرة لسبب الاحترام:
لأن حرية الإنسان في اختيار دينه هي أساس الاعتقاد.

ثم الجملة الثالثة باللون الأسود وخط كبير( لا إكراه في الدين)...

فماذا تبقى بعدُ من حكم الردة؟

تناول الإعلام ذلك بالتفصيل، في حلقات وحوارات ومناقشات، عبر قناة الرحمة والناس والحافظ، ومع شيوخ وعلماء أجلاء وأفاضل.

لكن المفاجأة الصادمة التي عرفتها، ونبهت عليها من فوق منبري، وأيضاً خلال مؤتمر نصرة الحق مع الدكتور عبد الله بدر تضامنًا معه في قضية الفنانة المذكورة،أن هذه الجمل الثلاث المذكورة في البطاقة المعلقة، هي بذاتها وألوانها نوع خط كتابتها مأخوذة من مواقع إلحادية ونصرانية، ومدونات علمانية لحملة أطلقت بذات العنوان: (ومن بدل دينه فاحترموه)، والكارثة الأكبر أنها معلنة منذ عام 2008م!

فما الذي يعنيه إيراد وإدخال مثل هذه الجمل الثلاثة، بهذا الشكل بنصها وحرفها ولونها وترتيبها من مواقع بهذا التطرف والتوجه والكفر والإلحاد أطلقها أربابها ودعوها منذ أربع سنوات وزيادة، لتوضع ضمن مناهج التعليم الثانوي للطلاب في مصر بلد الأزهر؟

أم هي المنهجية والإفساد؟

* ثم يأتي المقال في صلب الموضوع تحت هذا العنوان وهذه البطاقة ليقرر الآتي:

-جاءت الشريعة الإسلامية بعدد من الأحكام التي تنظم العبادات، والعقائد، لحفظ الإسلام، وحمايته من العبث، وصيانة النظام الاجتماعي للدولة والمجتمع من الانحرافات العقائدية والفكرية التي قد تطرأ على بعض الحقوق من خلال مبادئ أساسية وهي:

•حرص الإسلام على عدم الإكراه في الدين لغير المسلمين لاعتناق الإسلام وعدم الالتزام بما يعارض عقائدهم وأديانهم.

•واجب الدولة حماية المجتمع مما قد يظهر من اختلافات بين المسلمين، من فرق عقائدية ومذاهب فقهية مختلفة.

•إقرار مبدأ لا إكراه في الدين لغير المسلمين، مع إلزامهم بالخضوع للأحكام الشرعية المنظمة للواقع الاجتماعي التي لا تتعارض مع شريعتهم وعباداتهم نحو الأحكام الشرعية المنظمة للواقع الاجتماعي، ونحو الأحكام المدنية كالبيع والتجارة أو أنظمة العقوبات وفي ذلك يقول رب العزة:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256]

والملاحظ لهذه المبادئ التي سميت بالأساسية يجد:
1-أنها نسبت إلى الإسلام والتشريع مرسلة عن الدليل إلا ما أورد من آية لا إكراه في الدين.
2.كما أنها لم تتعرض لبيان حكم من ترك الإسلام مرتدًاً بينما ركزت على نفي الإكراه لغير المسلمين على اعتناق الإسلام.
3.اهتمت المقدمة بإبراز دور الدولة في حماية المجتمع من الانحرافات العقائدية والمذهبية الإسلامية (في إشارة إلى ما بين السنة والشيعة من ناحية، وما بين السنة والصوفية والأشاعرة من ناحية أخرى)، وكأن الخوف على المجتمع إنما يكمن في هذه الصراعات، دون إبراز خطورة التنصيرعلى المجتمع المسلم، وخطورة إكراه من يأتي مسلمًاً من أبناء النصارى، وما يحدث له من إكراه قد يصل إلى حد القتل، وليس مجرد الاختطاف القسري الذي وقع على كثير من الحالات، كوفاء قسطنطين وكاميليا شحاته وأخريات تكتظ بهن الكنيسة المصرية!

ثانيًا:
وفي الصفحة المقابلة 65 تحت عنوان جانبي: حرية الرأي:
حيث كفل الإسلام حرية إبداء الرأي بقوله قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104].

فتم توجيه الآية، وتحريف وتزوير مراد الله منها من إثبات تكليف الأمة بالقيام بواجب الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام الدين الحق الذي هو الخير، وأن تنهض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما بعدها من التحذير من سلوك مسلك أهل الكتاب من قبلنا، تم تحريف المعنى والحكم، ليصبح مجرد حرية رأي وتعبير وما أشبه.

ومعلوم عندهم، وفي أدبياتهم أن إبداء الرأي حق مطلق للإنسان أن يستعمله، أو يهمله كأي حق أخر، بينما الدعوة إلى الله، وتبليغ دينه عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في فريضة واجبة وركيزة عقدية ثابتة، وليست مجرد اختيار، من شاء قام به ومن لا فلا.

ودونكم في هذا الصدد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» (صحيح البخاري).

وقوله أيضًاً: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (صحيح مسلم).

فإذا كان ذلك كذلك، فما هو المغزى والمراد من وراء تحريف اسم الدعوة، وواجب البلاغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليصبح حرية إبداء الرأي!!

ثم يأتي بعد ذلك عنوان حق العدالة:
واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النسآء:59].

وفسروه بنقاط كالتالي:
* حق الفرد في محاكمة عادلة.
*البراءة الأصلية.
*لا تجريم إلا بنص شرعي.
*عدم تجاوز العقوبة التي قدرتها الشريعة للجريمة.
*مراعاة الظروف والملابسات التي وقعت فيها الجريمة درءًاً للحدود.
*لا يؤاخذ إنسان بجريمة غيره قال تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15].
*مسئولية الفرد عن أفعاله قال تعالى: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور:21].

قد يكون هذا جميًلا من حيث استنباط الفوائد الثانوية من الآيات القرآنية، غير أنه ليس هو المفهوم الظاهر من منطوق النص الذي يقضي بضرورة الاحتكام إلى الله ورسوله (القرآن والسنة)، يعني الشريعة الإسلامية بأحكامها وأدلتها وأصولها وقواعدها، وهذه الإحالة أمر مطلق يبقى على عمومه من حيث إفادته الإلزام والفرضية، ووجوب الطاعة والتنفيذ المتمثل في الرد إلى الله والرسول، ويلزم منه عدم جواز العدول عنهما إلى غيرهما، ولا الاحتكام إلى سواهما، وأن من حاد أو التمس الهدى في غيرهما، واحتكم إلى سواهما، فقد انخرم لديه ركن الإيمان واضطرب.

فترى الكتاب قد استنبط مؤلفوه ما سبق من بنود، ولم يرد أي ذكر لوجوب الاحتكام إلى الله ورسوله، وتحكيم شريعته، الذي هو مراد الآية من أول وهلة نظر فيها.

وفي ذات الصفحة على الشمال جاء عنوان: (حق اللجوء في الشريعة الإسلامية).

ومثال ذلك ما حدث مع هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، قال تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء:100].

أولاً: وصفت الرسول بوصف اللاجئ (وإن لم يذكر ذلك صراحة ولكنه يفهم من السياق) كحال أي لاجئ سياسي لا أنه كان وحيًاً منزلًا وأمرًاً ربانيًاً لنشر الدعوة ونصرة الحق من خلال الهجرة من مكة إلى المدينة وكيف أنه لم يبادر بالهجرة إلا بعد أن أتاه أمر من الله عز وجل بذلك.

ثانياً مغالطة تاريخية وهي أنها زعمت أن النبي هاجر إلى الحبشة وهذا باطل لا مراء في بطلانه.

ثالثاً: وأخطر من ذلك أن يتم تحريف وتبديل وتزوير الوعي والفكر لدى أبنائنا وبناتنا في طور التعليم الثانوي بمراحله بحيث يتكون لديهم تصور مخالف لمفهوم الأحداث التاريخية الشرعية وأعمال ومراحل الدعوة النبوية والتاريخ الإسلامي فتسمى الهجرة إلى الله ورسوله لجوءًاً ويسمى المهاجرون لاجئين في حين أن التسمية الحقيقية والوصف الحقيقي هو الهجرة والمهاجرون.

أما في كتاب المواطنة وحقوق الإنسان (2ث): أيضًا وفي إطار الحديث عن العنف ضد المرأة: الفصل الرابع (حقوق المرأة).

ص48 مقدمة:
1. جاء الكلام عن دورها وما أصابها من ظلم واضطهاد حتى جاء الإسلام وأقر المساواة ثم ترى الجملة التالية:
(وهذه المساواة التي أقرها الإسلام في القرن السابع الميلادي لم تظهر لنا في العصر الحديث إلا بعد كفاح مرير للإعلان العالمي لحقوق الإنسان).

وهذه ملاحظة عامة على الكتاب لمن يراجعه بتمعن فيرى أنه يؤكد باستمرار على الاهتمام بدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وينسب إليه الدور الأعظم في العصر الحديث لكل تقدم ورقيّ بينما يعرض بالتهمة للعصور الزاهرة عصور الخلافة الراشدة والفتوحات الرائدة والتي رفعت من شأن المرأة خاصّة والأمة عامة.

وها هي الجملة الختامية للمقدمة الافتتاحية لفصل حقوق المرأة تبرز الإعلان العالمي في صورة المكافح المناضل الذي تفضل على الإسلام وأهله وربما نبيه ورسوله أيضاً حيث بقيت المساواة التي أقرها الإسلام بين الرجل والمرأة حبيسة الكتب والنصوص لا أثر لها على أرض الواقع ولا وجود حتى عصرنا المتأخر حيث كافح الإعلان المذكور وناضل لينقذ النصوص ويبرئ الإسلام من تهمة التحيز والتعصب والاضطهاد بما لم ينصفه أهل الدين على مدار القرون المتتابعة والأزمان المتطاولة.

2. وفي نفس الصفحة تحت عنوان:
أولاً: التطور التاريخي لحقوق المرأة عبر العصور المختلفة ترى الجملة الآتية: (فقد ورثت مجتمعاتنا عادات وتقاليد ومفاهيم متخلفة تعاملت من خلالها مع المرأة بالاستهانة بشخصيتها وقدرتها وكفاءتها الإنسانية).

ثم تأتي جملة أخرى في نفس السياق:
(ومع تقدم المجتمعات شرعت في حق المرأة ضد الزوجة الثانية وحقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات غير المتزوجات).
لاحظ أنه أتى في الجملة الأولى بكلمة (متخلفة) يصف بها العادات والتقاليد والمفاهيم الموروثة من الصور السابقة طبعاً يعني بالعصور السابقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون أن يضرب ولو مثالًا واحدًاً على هذه العادات المتخلفة المشار إليها.

ثم أتى بكلمة (تقدم المجتمعات)، ويضرب المثال على صورة من هذا التقدم في التشريع لصالح المرأة بجملة (حق المرأة ضد الزوجة الثانية)، فينطبع في ذهن الطالب والطالبة أن استحداث الزوجة الثانية عادة من العادات المتخلفة، الموروثة من العصور الظالمة السابقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ناضل وكافح من أجل إبراز وإظهار المساواة المدعاة بين الرجل والمرأة على النحو الذي أقره الإسلام.

وإذا ما جمعت هذا الفهم بما ورد في ص 49 تحت عنوان:
4. المرأة في المسيحية:
(اعتبرت المسيحية المرأة والرجل جسدًاً واحدًاً لا تقديس ولا تفضيل، بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات) وهذا بالتأكيد لم يرد ما يؤيد ثبوته في المسيحية بل على العكس من ذلك تمامًاً وحتى لو فرضنا جدلًا صحته ثبوته عندهم فإنه بهذا السياق والإجمال يخالف ما جاء في الإسلام حيث قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النسآء:30].
وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة:228].

وقول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «المرأةُ إذا صَلَّتْ خَمسَها، وصامتْ شَهرَها، وأَحصنتْ فَرجَها، وأطاعت بَعلَها، فَلْتَدْخُلِ مِنْ أَيِّ أبوابِ الجنةِ شاءتْ» (حسنه الألباني)

وهنا تجدر الإشارة إلى أمر مهم، فثمة فارق كبير بين ما قرره الشارع الحكيم في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، من تفاضل فطري في أصل الخلقة بين الرجل والمرأة، وبين المساواة بينهما في الأحكام الشريعة المشتركة، كالصلاة والصيام والزكاة والحج والسائر الأحكام، ما لم يرد نص يخص الرجل بحكم دونها أو يخصها بحكم دونه.

وإذا رجعنا قليلًا لننظر في السرد التاريخي للمرأة عبر العصور نجد أنه قد بدأ بالمرأة في عهد الفراعنة وأول ما ذكر أن الحضارة الفرعوينة أعطت المرأة حقوقاً لم تحصل عليه مثيلاتها في الحضارات اللاحقة عليها.

ومعلوم أن الحضارات اللاحقة على الفرعونية منها الإسلام.
فما هي الحقوق التي ذكروها هنا بعد هذه الجملة التي تؤكد تميز الحضارة الفرعونية على غيرها في جانب حقوق المرأة؟

قال: "فقد وصلت المرأة إلى سلطة الحكم وكان لها نفوذ قوي على الأسرة والبيت والحقل".
ثم أكد قيمة شريعة حامورابي التي لم تأت مثلها في التشريعات وما منحته هذه الشريعة أو المدونة للمرأة من حقوق.

ثم ثنى الكتاب بعد الحضارة الفرعونية بالحضارة الإغريقية، وتلك التي لم تحصل المرأة الحرة فيها على أية حقوق ولا امتيازات، بل كانت مقهورة مهمشة، بينما حصلت الجواري والإماء على حقوق أكثر من الحرائر، فشاركت الجواري في المناسبات والاحتفالات وخالطت الرجال واشتغلت بالغناء وغيره.

إذا نظرت إلى هذا الكلام والسرد وبدون مراجعة لكتب التاريخية، تشعر أن هناك قدرًا من التدليس يراد تمريره
وتقريره على الطالب والطالبة، فتلك حضارة الإغريق تقهر الحرة وتعدل مع الأمة ومن مظاهر القهر للحرة حرمانها من مخالطة الرجال، والحديث معهم وحرمانها من المشاركة في الاحتفالات والغناء والغيره (لعلهم يقصدون الرقص)!

فهل يقبل أو يعقل أن تسوى الأمة بالحرة فضلًا عن تفضيل الأمة على الحرة؟
أم أنه مجرد قلب للحقائق وانتكاسة في الوقائع وتزوير للتاريخ؟

ويتأكد ذلك الرأي الأخير، حين تقرأ بعد ذلك أن المرأة في دولة إسبرطة اليونانية كانت أكثر حقوقًا وأوفر حظوظًا، نظرًاً لانشغال الرجال في الحروب، مما ترك المجال فسيحًاً أمام المرأة للبيع والشراء، ومحادثة الرجال والغناء وغيرها.

ولا أدري لماذا يصرون على إدخال الغناء، والزج بمحادثة الرجال والاختلاط بهم كلما أمكن، أو لم يمكن المهم الزج بها وفقط؟

ثم تابع الكتاب سرده التاريخي للمرأة في العصر الروماني، حيث بين أن المرأة في عصر الامبراطورية الرومانية تمتعت بكافة الحقوق، ولكنها كانت تمارسها تحت السيادة التامة للأب أو الزوج أو السيد، وأنها لعب دور البائع والكاهن وكانت لها ثرواتها الخاصة.

ويأتي هنا بنشاط في أعلى الصفحة:
تخيل أنك امبراطور الدولة الرومانية، فما هي الحقوق التي كنت ستمنحها للمرأة بخلاف ما ذكر؟
وطبعًا الطالب والطالبة بعد هذا السرد بهذا الشكل والأسلوب، سيعيش حالة من الوجدان العاطفي مع المرأة المقهورة، وسيعقدان مقارنة بين الفرعونية والإغريقية واليونانية، فيأخذ كل ما ذكر في كل عصر من مميزات للمرأة، ويستبعدان كل ما نسب من سلبيات وأدلة قهر واضطهاد والظلم.

فلعل الطالب يكتب أنه سيعطيها فرصة الحكم، وتبادل السلطة فتكون (امبراطورة) وقد يقرر التنحي ويكلفها بإدارة شئون الامبراطورية.
وسيمنحها حق الغناء والتمثيل والبيع والشراء ومحادثة الرجال!

ثم يأتي دور المرأة في المسيحية على نحو ما ذكرنا آنفًاً، مع التأكيد على أن المسيحية أعطت لمؤسسة الزواج قدسية خاصة، وللمرأة قيمة روحية أعلى، (طبعًا هذا بعد أن ذكر عدم التفضيل والتقديس، وأنه قد حرم الطلاق والتعدد، فيترسخ في ذهن الطلاب أن التعدد يتعارض مع القيمة الروحية للمرأة وكذلك الطلاق).

بالإضافة إلى ما سبق ذكره من علامات التقدم وكونها متمثلة في حق المرأة ضد الزوجة الثانية، فالأمر ليس عبثيًا ولا هو عفو الخاطر.

ثم يتناول الكتاب بعد ذكل بصفحات قليلة الكلام عن العنف ضد المرأة في العالم الغربي والعربي سيان ويأتينا بنشاط في إطار غير منتظم ليكلف الطالب بتكوين فرق عمل مع أصحابه لفعل التالي:
•رصد عدد وزمن مشاهد العنف ضد المرأة بأحد المسلسلات العربية،
•رصد عدد وزمن مشاهد العنف ضد المرأة بأحد الأفلام العربية،
•رصد نمط العنف ضد المرأة بشوارع قريتك.
•رصد نمط العنف ضد المرأة بمنزلك وطرق مناهضة ذلك العنف.

ماذا ينتج لنا إذاً؟؟
ينتج لنا أن الطلاب في هذه المرحلة الخطيرة جدًاً، والحرجة للغاية، يكون من جملة نشاطهم وواجبهم المدرسي أن ينتقوا أحد الأفلام العربية، التي تناولت العنف ضد المرأة، كالاغتصاب والقهر والضرب مثلًا، وكذلك في المسلسلات العربية فيكون ذلك بالترصد والتتبع والمشاهدة ليعرف متى وكيف وكم دقيقة وكم مشهدًاً.

كذلك يتحول الطالب إلى رقيب على تصرفات الوالدين، ومعاملتهما معه ومع إخوته، حيث يعد الصراخ في وجهه أو وجهها عنفًا ولطمة الوجه تأديبًا (رغم النهي عنها) عنفًا وإيذاءًا وغير هذا.

هذا ولقد ظننا أن وزير التعليم قد ارتدى مجددًا برقع الحيا، لكنه لم يفعل حيث، إنه نفى مشددًا أية فكرة لسحب الكتاب، وإعادة طباعته بعد تصويبه، غير أنه اعترض، وأكد أن ما سيحدث هو عرض الكتاب على لجنة من الأزهر والبحوث والإفتاء، فما أقرته أقرته الوزارة وما لا فلا.
فكان ماذا؟
طلعت علينا المشيخة بتصريح يؤكد أن الكتاب ليس فيه ما يخالف الشريعة، ويوصي فقط بحذف عبارة فاحترموه.

الأمر الذي يؤكد ضرورة عزل شيخ الأزهر، وتطهير الأزهر من كل منحرف مختل، وكذلك الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية.
شديد والكلام طويل ولعلنا نلتقي قريبًا في موضوعات ذات خطورة.

1. أقترح عليكم أن ندندن على ضرورة سحب هذا الكتاب، ومحاسبة المسئولين، حتى لو اضطررنا إلى التظاهر والحشد لمليونية، لرفض التهويد والتنصير في مناهج التعليم، بحيث تكون تظاهرة كبيرة ويسبقها حشد كبير عن طريق تكثيف الاتصالات بالقنوات الإسلامية، كالناس والرحمة والحافظ وألا يسكت الجماهيرعلى هذا.

2. الإلحاح بالاتصال بالشيوخ المشاهير، الذين لهم كلمة مسموعة ووزن بين العوام وعند المسؤلين، حتى لا يمر الموضوع مرور الكرام، ويختزل عمدًاً في تبديل وتصحيح الحديث المحرف عمدًاً ضمن منهجية قديمة وينسى ما سواه من بلايا ورزايا.

3. وأن يتم تخصيص خطبة جمعة أو خطبتين لمناقشة هذا الأمر على الملأ، مع ضرورة حصول الخطيب على نسخة من الكتاب للصف الأول والثاني والثالث الثانوي مادة التربية الوطنية أو المواطنة، وإعداد الردود، وتحديد نقاط الاعتراض، مع استحضار النص الكامل من كتاب النصارى بعهديه القديم والجديد، واستحضار الآيات التي تنقض وتكشف حقيقة المزاعم التي أوردوها في المناهج.

4. وفي هذا الإطار ينبغي الرجوع إلى المتخصصين في مجال مقارنة الأديان. ونقد عقائد اليهودية والنصرانية. بحيث يكون الرد علميًاً منظمًاً، وموثقًاً بنصوص الإنجيل والتوراة، وليس مجرد رد عاطفي ساذج.

5. وأقترح على الخطباء أن يسجلوا خطبهم ودروسهم التي يتناولون فيها مثل هذا الموضوع، وينشرونها عبر النت بقدر طاقتهم ليحدث ذلك زخمًا إعلاميًا وينشر وعيًا.

الأمر جد خطير ولا يجوز تركه يمر مرور الكرام.
الآن 9.44 ص الأربعاء، 15 من ذي الحجة 1433هـ، 31-10-2012م.

ابن الأزهر ومحبه
الشيخ أبو أسماء الأزهري.
كارم السيد حامد السروي.
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية.
[email protected]
 

 

Editorial notes: مواد ذات صلة: - إلى وزير التعليم مواطنة أم تنصير؟ http://ar.islamway.com/lesson/129033 - حاكموا وزير التعليم http://ar.islamway.com/lesson/129733?ref=p-new
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 1
  • 5
  • 6,358

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً