ثبات الهيكل... وتفريغ المضمون

منذ 2013-03-29

هل تصمد التركيبة النفسية التي تكونت بهدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم للمسلمين أمام الأمواج العاتية المصاحبة للتقدم الهائل في البيولوجيا العصبية وعلم النفس التطبيقي بل حتى باستخدام الليزر وبعض المواد الكيميائية كما ذكرت العديد من الدراسات، وهل استطاع هذا التقدم المذهل في تلك العلوم رسم حدود الإدراك بالنسبة للتوجهات المختلفة ولا سيما العدو الرئيسي للنظام العالمي وهو التيار الإسلامي؟


يقول نعوم تشوميسكي......الفليسوف الأمريكي يهودي الديانة والعرّاب المعاصر في قواعده العشر للسيطرة على الجموع البشرية، اللجوء إلى العاطفة بدل التفكير: "اللجوء إلى العاطفة هي تقنية كلاسيكية لسدّ التحليل العقلاني، وبالتالي الحس النقدي للأفراد. كما أن استخدام المخزون العاطفي يسمح بفتح باب الولوج إلى اللاوعي، وذلك من أجل غرس أفكار، رغبات، مخاوف، ميولات، أو سلوكيات".

ويضيف في قاعدة اخرى، الإبقاء على الجمهور/العامة في الجهل والخطيئة، العمل على أن لا يفهم الجمهور التقنيات والطرائق المستخدمة من أجل ضبطه وعبوديته: "يجب أن تكون جودة التربية المقدمة إلى الطبقات الاجتماعية الدنيا هي الأضعف، بحيث تكون وتبقى هوة الجهل التي تعزل الطبقات الاجتماعية الدنيا عن الطبقات العليا غير مفهومة للطبقات الدنيا وهي عبارة عن أسلحة كاتمة من أجل حروب هادئة".

ويضيف أيضًا في قاعدة اخرى، خلق المشاكل، ثم تقديم الحلول، هذه الطريقة تدعى أيضًا (مشكلة- ردة فعل- حلول) نخلق أولًا مشكلة، حالة يُتوقع أن تُحدث ردة فعل معينة من طرف الجمهور، بحيث يقوم هذا الأخير بطلب إجراءات تتوقع قبولها الهيئة الحاكمة. مثلًا: غض الطرف عن نمو العنف الحضري، أو تنظيم هجمات دموية، حتى يطالب الرأي العام بقوانين أمنية على حساب الحريات. أو أيضًا: خلق أزمة إقتصادية لتمرير -كشر لا بد منه- تراجع الحقوق الاجتماعية وتفكيك المرافق العمومية.

ولكن أهم قاعدة وأخطرهم على الإطلاق، هي معرفة الأفراد أكثر مما يعرفون أنفسهم، "خلال الخمسين سنة الأخيرة، حفر التقدم المذهل للعلوم هوة متنامية بين معارف العوام وتلك التي تمتلكها النخب الحاكمة. بفضل البيولوجيا، البيولوجيا العصبية وعلم النفس التطبيقي، توصلت الأنظمة إلى معرفة متقدمة بالكائن البشري، نفسيًا وبدنيًا توصل النظام إلى معرفة الفرد المتوسط أكثر مما يعرف هو ذاته. هذا يعني أنه في معظم الحالات، للنظام سيطرة وسلطة على الأفراد أكثر مما لهم أنفسهم" أما النظام الذي يقصده تشوميسكي هو بلا شك النظام العالمي الجديد .

فهل تصمد التركيبة النفسية التي تكونت بهدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم للمسلمين أمام تلك الأمواج العاتية المصاحبة للتقدم الهائل في البيولوجيا العصبية وعلم النفس التطبيقي بل حتى باستخدام الليزر وبعض المواد الكيميائية كما ذكرت العديد من الدراسات، وهل استطاع هذا التقدم المذهل في تلك العلوم رسم حدود الإدراك بالنسبة للتوجهات المختلفة ولا سيما العدو الرئيسي للنظام العالمي وهو التيار الاسلامي؟

أيها الإخوة الأحبة

يبدو أن الأمر أكبر مما يظن البعض وهناك مجموعة تحركات على جبهات مختلفة: السياسية، الإعلامية، والأهم العقائدية، فمما لا شك فيه هو أن تلك التحركات تأتي في سياق ما الخوف من تيارات الاسلام السياسي فيما بعد الربيع العربي.

فى دراسة للباحث حسام تمام يقول أن المفارقة تبدو فى أنه وفي الوقت الذي وصل منحنى العداء العربي والإسلامي لأمريكا قمته وتصاعدت أشد المواجهات (الجهادية) معه في حرب مفتوحة مركزها العراق وأفغانستان وامتدادها في أرجاء العالم؛ بدأت تلوح مؤخرًا في الأفق معالم تغيّر في نظرة بعض قطاعات من الحركة الإسلامية وموقفها من الولايات المتحدة بما يكاد يختلف تمامًا مع المسار السائد المعادي لها على طول الطريق.

تشريح الموقف الإسلامي:

يتصور الكاتب أنه من الصعوبة بمكان الجزم بتقدير حجم هذا التغير أو مداه على وجه الدقة واليقين، ولكن يمكن القول بأن أي علاقة مستقبلية بين حركات الإسلام السياسي والولايات المتحدة ستتحدّد وفق ثلاثة مستويات يمكن التمييز بينها: المستوى الأول يتعلق بتعريف العمل السياسي الإسلامي وما يحتمله من تمييزٍ داخله بين السياسة بالمعنى العام وبينها بالمعنى الحزبي التنافسي، أما المستوى الثاني فهو يتصل بمدى التأثر بالتجزئة والقطرية في العمل الإسلامي وانعكاس ذلك على الرؤية الأممية الإسلامية، أما المستوى الثالث والأخير فهو يتصل بموقع كل حركة داخل الأمة الإسلامية وما تفرضه عليها من مسؤوليات ومن ثم فهو يميز بين إسلاميي المركز وإسلاميي الأطراف.

إن ثمة فارقًا كبيرًا بين الحركات والتنظيمات الإسلامية التي مارست وتمارس العمل السياسي بمعناه العام الذي يعني الاهتمام بقضايا الشأن العام والتفاعل معها بما يحقق مصلحة الأمة أو كأداة للتدافع القيمي والحضاري مع القوى العلمانية والمعارضة للمشروع الإسلامي، وبين نظيرتها التي تشتغل بالسياسة بالمعنى الحزبي التنافسي المباشر فتحل فيها طرفًا ضمن جملة أطراف أخرى.

إذ يبدو أن الحركات والتنظيمات التي تنتمي للنوع الثاني (الحزبي التنافسي) هي الأقرب في إمكانية مراجعة نظرتها؛ ومن ثم موقفها من أمريكا ومشروعها في العالم؛ فالحزبية والتنافسية تنقل هذه الحركات والتنظيمات من كونها إطارًا مرجعيًّا حاضنًا للشارع إلى فاعل سياسي حزبي ضمن آخرين في ماراثون تنافسي ضمن معادلة صراعية (بل صفرية أحيانًا) يدفع به لبناء علاقات مع القوى المتنفذة إقليميًا ودوليًا والبحث عن دعمها لتقوية وضعها التنافسي في المعادلة السياسية الداخلية وهو ما يعزز من مسلكيتها البرجماتية في التعامل مع الولايات المتحدة القطب الأوحد والأكثر تأثيرًا في موازين القوى عالميًا وفي منطقتنا العربية. ولعل هذه المسلكية -البرجماتية- هي التي دفعت بتزايد النقاش في بعض القيادات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر -على سبيل المثال- والتي ذهب بعضها إلى صعوبة إنجاز إصلاح داخلي دون موافقة أمريكا ورضاها إن لم يكن تدخلها، وجعل فكرة الحوار معها غير مرفوضة مبدئيًا كما كان الأمر في السابق.

وما سبق له صلة بمستوى آخر من التحليل يتصل بمدى تأثر الحركات والتنظيمات الإسلامية بالأطروحات القطرية ودرجة استيعابها في منطق التجزئة وتحولها من الطرح الأممي الطامح لوحدة الأمة (باستعادة الخلافة الإسلامية) إلى طرح وطني قطري لا يرى -على الأرض- أبعد من حدود القطر الذي يصارع على سلطته حتى لو لم يصرح بذلك. فالمؤكد أن الحركات والتنظيمات التي اقتربت من صيغة الأحزاب الوطنية واستوعبت -أو كادت- في إطار دولة التجزئة القطرية صارت أكثر انشغالًا باليومي والآني وبقضايا التدبير السياسي والمعيشي وما تفرضه من صراعات أو تجرّه من مساومات (فهي بطبيعتها خلافية) ومن ثم تصير أكثر ابتعادًا عن قضايا الأمة محل الإتفاق والإجماع، مثل قضايا تحرير فلسطين والعراق وأفغانستان على سبيل المثال.. ومن ثم يصبح هذا النوع من الحركات والتنظيمات الأكثر قابلية للاقتراب من أمريكا والسعي للتفاهم معها في التفاصيل والقضايا الفرعية التي لا تتصل بشكل مباشر بمواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة ولا تتطلب الاصطدام معه صراحة.

وفي هذا الصدد تبدو التنظيمات الإسلامية القطرية التي ترتبط بالإخوان أو تنتمي إلى نفس مدرستها والتي قطعت شوطًا واسعًا في العمل الحزبي والتنافس على المجالس المحلية والبرلمانية أو التي دخلت تحالفات مع السلطة هي الأقرب إلى التفاهم والحوار مع الولايات المتحدة خاصة بعدما صارت أهم قوى المعارضة في بلدانها بعكس التيارات السلفية (على اختلاف بينها) التي لم تدخل بعد اللعبة السياسية التنافسية.

القصة من أولها:

فالقصة تبدأ منذ أن توصل النظام العالمي بقيادة أمريكا ومن ورائها مراكز أبحاثها الصهيونية (المركز القومي للدراسات التابع لـ سي أي إيه ومؤسسة رند البحثية) الى عدة رؤى لشكل العالم ومحاكاةً للنمط الأمريكي في طرح الأسئلة ذات الخيارات المتعددة، قام أحد مراكز البحوث بإعداد دراسة مستقبلية مفصـلة تجـيب عـن سـؤال: كيـف سيـكون شكـل العالم بعد 15عاماً من الآن؛ وتحديداً عام 2020م؟ وشارك في إعداد خيارات الإجابة عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين، وتبنى الدراسة المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات (الشرق الأوسط، 2/11/2005م) وكان هناك أربعة خيارات أطلقوا عليها اسم (سيناريوهات المستقبل):

(1) إمبراطورية إسلامية من المغرب إلى إندونيسيا.
(2) عالم من الفوضى والإرهاب.
(3) عالم تسوده العولمة بدون سيطرة أمريكية.
(4) عالم تسوده القيم الأمريكية وتحكمه واشنطن.

وقد تلقف الرئيس الأمريكي آنذاك على الفور هذا المضمون وحذر في إحدى خطبه الأسبوعية من الإمبراطورية الإسلامية القادمة. هذا الخوف من الإسلام -بشقيه الحقيقي والمفتعل- يحتاج إلى سؤال آخر على النمط الأمريكي أيضاً، وهو: تتعدد المناهج والتيارات المطالبة بعودة الإسلام؛ فأيها تخشى أمريكا تحديداً؟

(1) التيار الإسلامي السياسي.
(2) التيارات السلفية.
(3) الطرق الصوفية.
(4) المؤسسات الدينية الرسمية.

وقد قدمت مراكز الأبحاث الأمريكية إجابة واضحة عن هذا التساؤل، باختيارها للتيارات السلفية مصدراً عاماً للقلق والتوتر.

وهنا نأتي إلى السؤال الثالث وهو: ما هي أفضل الطرق للتعامل مع الخطر الذي تمثله السلفية؟

(1) استبدالها بمناهج وأفكار أخرى.
(2) الإقصاء.
(3) الاحتواء.

وبدون سرد تفاصيل كثيرة مما ورد في تلك الدراسة سأكتفي بالمحور الهام جدًا وهو ما استقر عليه اجابات الدراسة بالطريقة الملائمة الان وهي الاحتواء ولا سيما بعد فشل الاستبدال، والإقصاء بعد محاولات مكثفة بدأت وظهرت جلية عبر التاريخ الحديث منذ هيمنة الامبراطورية البريطانية، وكذلك اثناء اقتسام العالم الاسلامي بين العمالقة (فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفييتي) وظهور الإسلام الفرنسي (رفاعة الطهطاوي - محمد عبده - عبد الله النديم) واختراقات الإسلام البريطاني (الأحمدية - والقديانية واغلب الطرق الصوفية) وبفشل تلك المحاولات واستبدال العرش العالمي بين بريطانيا وأمريكا بعدة حروب عالمية، بدأ الدور الأمريكي في وضع صورة الإسلام الملائم للنظام العالمي الجديد فكانت تلك الدراسات والتي انتهت أخيرًا إلى اختيار سياسة الاحتواء وخصوصا للتيار السلفي كما سبق التوضيح :

احتواء السلفية:

هناك فرق بين السلفية والسلفيين، وهذا يعني أنه عندما نتحدث عن احتواء السلفية كفكر فهذا يختلف عن احتواء السلفيين كحاملين لهذا الفـكر، وإذا كـان احتواء الفكر أهم وأخطر من احتـواء حامليه -من وجهة نظر الخصوم- إلا أنه لن يمكن احتواء الفكر إلا بعد احتواء حامليه، أو على الأقل احتواء عدد مؤثر منهم، وهذا ما يحدث الآن في عدة بلدان إسلامية،على رأسها مصر من جهود حثيثة تبذل لاحتواء أكبر عدد ممكن من رموز السلفيين وأتباعهم، وبات من الأمور المعتادة أن نجد جماعات ورموزاً سلفية لهم مذهبان: قديم وجديد. ومن الأمور التي ينبغي الإشارة إليها هنا، لارتباطها بهذه الجزئية، أنه عند تأمُّل تاريخ الجماعات الإسلامية نجد هناك منعطفين خطيرين تواجههما الجماعات في بداية نشأتها ثم عند تراجعها، كما هو الحال الآن،
هذه الحقيقة التاريخية تعطينا نتائج هامة، لعل من أبرزها: أن أهم آلية لاحتواء السلفيين ومن ثم السلفية في الوقت الحالي هي في ممارسة مزيد من الضغوط والحصار عليهم، وأخطر وسائل الضغط -وعلى غير ما يتوقع الكثيرون- هو أن يُفتح المجال أكثر للرموز السلفية كي يخرجوا من ميدانهم الرئيس، ويبرزوا للعلن وللجماهير من خلال الإعلام والسياسة في ميادين لا يملكون أدواتها؛ حيث يواجهون عالماً تغيرت مفاهيمه وثوابته وأصبحت له قواعده الخاصة، وعندها سيجد السلفيون المطروحون للعلن أنه لا بد من تقديم جوازات المرور المتمثلة في التخلص من عبء بعض الثوابت، ولا بأس من طمأنة الغيورين ودغدغة مشاعرهم بأنه لا يوجد تغير أو تراجع، ولكن كل ما في الأمر أنه لا بد من التعامل مع السياسة والإعلام بقدر من المداراة والمواربة.

ولكن على الجانب الآخر فإن تراجعات السلفيين تمثل لخصومهم الفرصة الكبرى التي لا تُترك؛ فسرعان ما يضعون أيديهم في الشق المتسع في قناعات الرموز المتراجعة ليزيدوه اتساعاً وتراجعاً، وليتراكم كل ذلك في خانة المنهج السلفي، لتصبح مهمة الدعوة السلفية، كما يُبرزها هؤلاء، ليست في ضبط مؤشر الانحرافات في المجتمع لكي يقترب أكثر من الإسلام، ولكن في ضبط مؤشر الالتزام لكي يقترب أكثر من المجتمع تحت شعار تصحيح المفاهيم.

والجدير بالذكر أن سياسة الاحتواء للفكر السلفي بدأت في السابق بطرق مغايرة تمامًا وهي ضغط الاعتقال، وحيث كان قديماً السجون تعتبر أحد محفزات الغلو والتكفير كما حدث في مرحلة الستينيات في مصر، ولكن في السنوات الأخيرة ولا سيما في عهد النظام السابق أصبحت السجون عاملاً حافزاً للتراجعات والمراجعات كما حدث مع الجماعة الإسلامية في مصر أيضاً، حيث استخدمت فلسفات علمية حديثة جدًا وشديدة التعقيد معنية بالعقل البشري والعبث بالأفكار والتشويش بتقنيات أمريكية متقدمة تم تدريب بعض ضباط أمن الدولة السابقين عليها عبر البعثات السنوية المتتالية للضباط تحت عنوان مكافحة الارهاب، خلاصتها أنها أنتجت جيلًا متراجعًا وحصل على ثمن اعتقاله وجهاده مغيرًا فلسفاته كلها بل حتى بعضهم حصل على شهادات دكتوراه وهمية مجانية تأتي في سياق ما ذكرناه من التقنيات الأمريكية الحديثة وأصبحوا الآن هم من يتصدرون المشهد السياسي الإسلامي ويشتبكون مع باقي الفصائل متذرعين بماضيهم الجهادي الذي تبرأوا منه هم انفسهم، وهذا هو منتهى التناقض، فيحاولون كسب الشعبية على مستوى العامة بالتذكير بالماضي الجهادي المأساوي، ويتغير الخطاب تمامًا مع النخبة وفي الميدان السياسي وظهورهم بالشكل الجديد الحضاري (الوسطية)
والمشكلة الأساس في قضية الاحتواء أن الرمز السلفي الذي يتـم احتـواؤه ومن ثـم تراجـعه عن مقتـضيات السـلفية، لا يقر بتراجعه أو تنازله، بل يعتبر ذلك تجديداً وتطويراً يُنسب للمنهج السلفي، وذلك هو بيت القصيد بالنسبة لخصوم السلفية؛ لأنه لو أعلن الرمز المتراجع عن تغيير انتماءاته لما كان لتراجعه أي فائدة؛ فالهدف المنشود هو تغيير معالم المنهج السلفي بأيدي أبنائه أنفسهم، يعني: تفكيك السلفية من الداخل، وبملاحظة الواقع السياسي بعد مشاركة التيارات الاسلامية بقوة سنجد الاتي:

أداء الأحزاب الإسلامية (المعنونة بالسلفية) ستلحظ حالة الاهتزاز الأخيرة المنهجية والسياسية وحتى على المستوى الشعبي، والفراغ التنفيذي لبعض الزعامات الإسلامية التى تحمل رؤية سلفية صحيحة لكنها فقيرة هيكليًا وتنظيميًا وفاقدة الثقة تمامًا في كوادرها، وتعتمد على المركزية والحراك الفردي، وبالتأكيد شيوخ السياسة الإسلامية الماسكين الآن بزمام السلطة والمدفعوين دفعًا ليس في مصر فقط بل قي المنطقة برمتها كبديل للأنظمة الديكتاتورية الشائخة بنموذجهم الإسلامي الإصلاحي المقبول دوليًا .

وفي ظل التشويه البشع من زمرة العلمانيين واليساريين والشواذ ذهنيًا وفكريًا وجنسيًا لكل ماهو إسلامي في الإعلام والفضائيات والصحف التى انفجرت كما تنفجر مواسير الصرف الصحي ملقية بأوساخها على المجتمع وعلى الشعب في صمت غريب مخزي من شيوخنا السياسيين، وأضيف أن نسبة المخاطرة ستكون كبيرة جدًا بخصوص فكرة المشروع الإسلامي إذا استمرت الأوضاع كما هي عليها، فالواجب الآن تغيير الإستراتيجيات وليس تغيير التكتيكات، والمسألة لا تنحصر في الأوضاع الداخلية فقط بل هناك قوى عالمية لا أقول أنها تتدخل مباشرة في تحريك الحركات الإسلامية مهما كانت درجة إخلاصها لمشروعها بل أقول أنها تفرض واقع يحدد مسارات تلك التيارات إجباريًا، وترسم حدود إدراك للإستراتيجيات لتلك الحركات، فيجب إعادة صياغة فهم الاشتباك مع الواقع وعدم الإغراق في تفاصيل مكونات الحركات الإسلامية، فجميعها سيسير وفق حدود الواقع الموضوع سلفًا بدقة مع اختلاف الكلمات وصياغة الجمل والكلمات.

الخلاصة

وليس كما يظن البعض أن مكمن الخطر هو من التيارات الإسلامية التى غيرت منهجها في قبول الاندماج مع النظام الدولي وأعلنت ذلك صراحة، وذلك لأنها لن تستطيع إقناع قواعدها بهذه الصدمة النفسية والفكرية، بل الخطورة في تلك التيارات التي أعلنت رفضها للاندماج والخضوع الى النظام العالمي في حين أن ممارساتها على أرض الواقع هي من صلب النظام الدولي وأدواته برغم المعاداة الظاهرة، ولا أشكك في إخلاص نوايا هذا التيار بقدر ما هو قضية رسم حدود الإدراك.

والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين


المركز الإسلامي للدراسات
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 21
  • 0
  • 2,961

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً