تصحيح المفاهيم 2

منذ 2013-04-25

ذات يوم وأثناء الدرس اليومي بعد المغرب فيما قبل الثورة، وكنت إمام مسجد المصطفى بشارع التربية والتعليم من شارع (عز الدين عمر استباتس الهرم) تناولت الحديث خلال الدرس عن التبرج وجعلت أحذر من التبرج والنهى عنه وأحث على الحجاب والعفة، وقد لاحظت أن شاباً حديث السن قد دخل قرب العشاء وجلس يسمع باهتمام، وبعد العشاء انصرفت من المسجد فتبعني وسلم عليَّ وأخبرني أنه حديث عهد بالتزام، وأنه لاحظ أنني تكلمت عن التبرج وكررت الكلام محذراً منه ناهياً عنه وسألني: "هو يعني إيه التبرج؟".


ذات يوم وأثناء الدرس اليومي بعد المغرب فيما قبل الثورة، وكنت إمام مسجد المصطفى بشارع التربية والتعليم من شارع (عز الدين عمر استباتس الهرم) تناولت الحديث خلال الدرس عن التبرج وجعلت أحذر من التبرج والنهى عنه وأحث على الحجاب والعفة، وقد لاحظت أن شاباً حديث السن قد دخل قرب العشاء وجلس يسمع باهتمام، وبعد العشاء انصرفت من المسجد فتبعني وسلم عليَّ وأخبرني أنه حديث عهد بالتزام، وأنه لاحظ أنني تكلمت عن التبرج وكررت الكلام محذراً منه ناهياً عنه وسألني: "هو يعني إيه التبرج؟".

فكرت قليلاً في سؤاله وما وراءه من تصورات جعلت شاباً مسلماً بالغاً عاقلاً متعلماً يجهل حقيقة التبرج، خاصة وأنه قد ورد اللفظ في القرآن في قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ } [الأحزاب:33]، فعمدت إلى السؤال: طيب قل لي يعني إيه الحجاب؟ قصدت أنه لو عرف الحجاب صح يبقى أقول له أن أي خلل في الحجاب ده يبقى داخل في التبرج مباشرة، فقال لي مباشرة: "الحجاب! اللي هو الطرحة على الرأس تغطي الشعر"!

ساعتها تذكرت موقفاً مرت عليه 22 سنة تقريباً كان في برنامج تليفزيوني اسمه: "حوار مع الكبار"، وكان فيه شباب وبنات سن المراهقة، والضيف دكتور جامعة في تخصصات مختلفة والمذيعة سهير الإتربي تقريباً -وهي متبرجة طبعاً- ووقفت فتاة ترتدي (بنطلون جينز وبادي وطرحة على رأسها) واشتكت من تشدد أخيها الملتزم جديد والمتمسك بالحرام والحلال، ومصعب عليها الحياة فتعجبت المذيعة وقالت لها: "مع أن أنتي محجبة أهو يعني مفيش معصية ولا حاجة"!

وتتابعت في ذهني وأنا مع الشاب الفتى صور البنات المتكاثرة التي أصبحت ظاهرة اجتماعية، ولا تزال منتشرة بل زادت واخترقت حتى أوساط المنتقبات والملتحين، ألا وهي أن ترى فتاة تلبس البنطلون الجنز أو الاسترتش وتلبس البادي الضيق جداً، وتلبس فوقه الطرحة على الرأس متوافقة مع البنطلون والبادي والميك آب، ولا يفوتك العطر الفواح! بل لقد أصبحت هذه الظاهرة هي لسان حال كثير من ذوات النقاب، يعني ترى المرأة المنتقبة تلبس عباءة ضيقة مجسمة لجسمها تماماً ومزركشة ومطرزة، ولامعة وملونة ولها أكمام طويلة مشرشبة تزينها الورود والرسومات، ونقابها يستر وجهها ويكشف خدها ويظهر عينيها المكحلتين، وربما تضع رموشاً صناعية وتضع العطور والبخور والروائح المختلفة!

طبعاً هذا بخلاف الحجاب اللفّ (طرحة خفيفة وملونة تلفها البنت أو المرأة على رأسها كالمثلث) فلا هي سترت رأسها ولا هي سترت جيوبها وتقول : "مختمرة!!"، ثم تظن بعد ذلك أنها ملتزمة ومنتقبة ومحجبة وووو... وقد ترى المرأة المنتقبة هذه ومعها ابنتها التي تلبس ما سبق ذكره من حجاب الأخ السائل والأخت في البرنامج؟ هذا وغيره يجعلني أتوقف مع حقيقة مهمة ألا وهي: تصور المسلم عن الفريضة الشرعية، وتصور المسلمة عنها، مفهوم الحجاب لدى المرأة المسلمة يختلف باختلاف ثقافتها انطباقاً وانضباطاً مع ما جاء به الشارع الحكيم، فكلما كانت معرفتها بحقيقة الشرع مؤيدة بالنصوص الصحيحة الثابتة دون تزوير ولا تحريف ولا تزييف كان ذلك أدعى إلى اكتمال التصور وانضباط الوعي واستقامة الفهم والعكس بالعكس.

ومعلوم لذي عقل وفهم ومعرفة شريعة أن الحجاب لا بد له من توافر الشروط الآتية إجمالاً:
1. ألا يصف محاسنها ومفاتها (لا يكون ضيق ومجسم عليها)
2. ألا يكشف شيئاً من جسمها (لا شعر ولا ظفر ولا ذراع ولا قدم ولا رقبة ولا خصلة شعر) حتى الوجه والكفين على الراجح وفيها خلاف إلا أن تكون متزينة في وجهها فتستره قولا واحداً، أو فاتنة الجمال فتستره.
3. ألا يشفّ (يعني لا يكون شفاف يشف اللحم من تحته أو يشف الملابس من أسفله فيغري الناظرين).
4. ألا يكون زينة في نفسه (مزركش وملمع ومطرز ومكشكش وووو).
5. ألا يكون معطراً ولا مبخراً (يعني لا ماء ورد ولا مزيل عرق ولا بارفان ولا غيره).
6. ألا يكون من زي الرجال (كالبنطال والبدلة والقميص ونحوها).
7. ألا يكون من زي نساء الكافرين (يعني الملابس المشتهرة عند الكافرات -الموضة العالمية المخصصة والمشتهرة بها نساء الكافرات-) .
رزقنا الله وإياكم الصواب

***
01120796110
ابن الأزهر ومحبه
الشيخ الشاعر
أبو أسماء الأزهري
كارم السيد حامد السروي
إمام وخطيب بوزراة الأوقاف المصرية
[email protected]
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 6
  • 5
  • 1,720

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً