نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

علاج الصمت

منذ 2013-09-20

إن تحسين العلاقة الزوجية لا يقتضي طاقة أكبر مما نبذل، ولكننا بحاجة أن نتعلم كيف نوجه طاقتنا نحو الطرق التي تسعد شريكنا.


إن تحسين العلاقة الزوجية لا يقتضي طاقة أكبر مما نبذل، ولكننا بحاجة أن نتعلم كيف نوجه طاقتنا نحو الطرق التي تسعد شريكنا.

الوقاية أولًا:

الوقاية تبدأ من توجيه الشباب المقبلين على الزواج بمفهوم الزواج والغاية منه، وإصلاح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة وخاصة المتعلقة بالجنس الآخر، ثم باكتساب المهارات المعرفية والحوارية والتي تساهم في المحافظة على قدر معقول ومرضي من الحوار الزوجي الناجح.

العلاج:

1- لعلاج هذه المشكلة على مستوى الأسرة لابد من:

- التشخيص الجيد لأسباب المشكلة:

ومعرفة هل الأسباب تتعلق بطرف واحد أم من الطرفين معاً.

- تحديد نوع المشكلة:

هل هو صمت عرضي طارئ أم أنه صمتٌ دائم.

- والتفرقة بين المشكلة ومضاعفاتها:

هل كانت سببًا لحدوث مشكلات أخرى فضعف الحوار قد يولد مشكلات أخرى، ويكون السبب الرئيسي فيها.

- التفرقة بين المشكلة وأعراضها:

مثل خروج الزوج إلى أصدقائه، هروب الزوجة إلى الأصدقاء، أو إلى التليفون أو التلفزيون أو الإنترنت هل وجد أحدهما أو كلاهما متنفساً آخر لحل مشكلته؟

- وهل إرادة الحل متوفرة لدى الطرفين أم لدى واحد منهما؟

2- أما العلاج بشكل عام فهو يحتاج إلى علاج فردي لكل طرف من أطراف العلاقة (الزوج والزوجة)، ثم علاج للطرفين معاً ثم يأتي الدور الاجتماعي لعلاج المشكلة من جذورها.

1- الدورالفرد؛ التنمية الذاتية:

لابد أن يعلم الزوجان أن الزواج ليس معناه ذوبان كل منهما أو أحدهما في الآخر، بل لابد أن يعنى كل من الزوجين بتنمية شخصيته من الناحية الإيمانية والثقافية والعلمية والعملية، وأشير بشكلٍ خاص إلى الزوجة الأم التي تُكرِّس حياتها لبيتها وأطفالها وتنسى هويتها وذاتها ومع النمو الذاتي للزوج تزيد الهوة بينهما وتزيد مساحة الصمت ويصعب الحوار.

فحين تكون المرأة قادرة على تثقيف نفسها وتنمية قدراتها ومهاراتها فهي بذلك تزيد من ثقتها بنفسها وقدرتها على التعبير عن مشاعرها وأفكارها وفي التعبير عن احتياجاتها، فتكون بذلك قادرة على انتزاع احترام زوجها لحديثها ورغبته في ذلك عندما ترقى اهتماماتها وفكرها ولغتها.

وهذا يحتاج إلى إرادة للتغيير {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد من الآية:11].

- تعلم الثقافة الزوجية: ففي ظل التطور الاجتماعي والانفتاح العالمي تظهر الحاجة إلى تنمية الثقافة الزوجية التي لابد أن تشمل تنمية المهارات في العديد من المجالات منها: "مفهوم الزواج والغاية منه، وسائل الحفاظ وتنمية الحب بين الزوجين، تنمية الذكاء العاطفي، والثقافة الجنسية وفن التعامل مع الآخر، فن الحوار، طرق حل المشكلات، طرق اتخاذ القرارات، فن إدارة الأسرة".

- التفهم لشخصية الطرف الآخر: وهذا يشمل التفهم لكونه رجل والتفهم لكونها امرأة، وتفهم الاختلافات الطبيعية بين الجنسين واليقين بأن هذه الاختلافات ليست نقائص لكل منهما بل هي تأهيل إلهي للدور الاجتماعي لكل منهما ولإحداث نوعًا من التكامل والانجذاب بين الطرفين.

كما يشمل التفهم لشخصيته المميزة له كتفهم أفكاره ومعتقداته، مشاعره وأحاسيسه، أحلامه وطموحاته، سلوكياته وأثر البيئة عليها ثم تقبل الآخر كما هو بلا محاولة إصلاحه بل نحاول تطوير سبل الاتصال معه بما يوافق شخصيته.

إن بقدر تقبلكِ للآخر والرضا به والتوقف عن محاولة إصلاحه، بقدر ما سيحمله في قلبه من مشاعر الحب والرضا، بقدر ما يسعى هو إلى التغيير رغبة في إسعادكِ وإرضائكِ.

2- الدور التفاعلي من الزوجين:

وهذا الدور يقع على عاتق الزوجين؛ لكسر حاجز الصمت بينهما وهو أن يتعلما فنون الحوار والتواصل وأن يعالجا أسباب انعدام الحوار بينهما عن طريق:

- يتعلم الزوجان أن يقاوما الرتابة والفتور في العلاقة الزوجية، ولا يستسلما لها كالتغيير في البيت أو في المكان أو في سبل الترفيه.

- أن يتعلما كيف يحكيا عن قصصهم اليومية ومشاكلهم الصغيرة؛ فإنها قد تفتح مجالات نقاش.

- لابد أن يكون للزوجين اهتمامات مشتركة أو هوايات، فإن لم يكن فلا أقل من الحوار حول سبل تنمية العلاقة بينهما وطرق تربية أبنائهما.

- ألا يكون الفارق بينهما الثقافي أو العلمي أو العمري سببًا لقطع الحوار، لابد أن يتعلم الطرف الأكثر علماً كيف يسعى في محاورته إلى تعليم وتنمية الآخر بدون تعالي، ويتعلم الطرف الأقل علماً كيف يثير عند الآخر الرغبة في التحدث والتكلم بالاستفسار والاهتمام.

- عند وجود مشكلة يتجهان إلى المتخصص كالمريض يذهب إلى الطبيب المتخصص، ولا يعتمد على نصائح الأصدقاء أو الأهل والتي قد تزيد المشكلة ولا تحلها.

الدور الاجتماعي:

هل يتم تأهيل الزوج والزوجة لممارسة الأدوار الاجتماعية المترتبة على الزواج؛ لإكسابهم الخبرات اللازمة لممارسة هذه الأدوار بنجاح؟

وهنا تأتى المسئولية الاجتماعية؛ والتي تبدأ من دور الآباء والمربين في التربية القائمة على أسس تنمية الثقة بالنفس وحرية إبداء الرأي إلى دور الإعلام بكل وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية.

ثم يأتي دور المؤسسات التعليمية، والتي لابد أن تحرص على تعليم الأبناء المفاهيم الرئيسية؛ لبناء أسرة وتربية الطفل حرصها على تعليمهم نظريات وقوانين الطبيعة والرياضيات.

كذلك دور المؤسسات الاجتماعية، والتي تساهم في توعية الشباب المقبل على الزواج وفي حل المشكلات وتقديم الاستشارات الزوجية والنفسية والتربوية.

إلى الزوج:

لقد وضع الإسلام الحل الأمثل لهذه المشكلة منذ ما يزيد على أربعة عشر قرناً؛ بتقرير حق الزوجة على الزوج فقال عليه الصلاة والسلام: «وإن لزوجك عليك حقًا فأعط لكل ذي حق حقه» (رواه البخاري)، ومن حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، يقول ابن كثير يرحمه الله وهو يفسر قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء من الآية:19].

طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحبون ذلك منهن فافعلوا أنتم بهن مثل كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة من الآية:228]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خير كم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها).

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسامر زوجاته، ويدخل السرور إلى قلوبهن وكان جميل العشرة، دائم البشرة يداعب أهله ويتلطف بهن ويوسعهن نفقة ويضاحك نساءه، وقد روت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما هذه الواقعة فقالت: "كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: «هذه بتلك السبقة»".

وقد سأل الأسود بن زيد السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت؟ فقالت: "كان في مهنة أهله فإذا سمع الآذان خرج إلى الصلاة".

إن الزوجة تحب من زوجها أن يسعد قلبها بممازحتها ومضاحكتها ومعاونتها في شئون البيت إظهارًا للرعاية والاهتمام.

وكان يحسن الاستماع والإنصات، فقد استمع صلى الله عليه وسلم إلى السيدة عائشة رضي الله عنها تقص عليه ما تحدثت به النساء عن أزواجهن في حديث طويل مشهور بحديث أم زرع.

قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب:21].

إن كل زوجة تحب أن تسمع من زوجها كلمات المدح والثناء، تحب أن يستمع لها ويشاركها مشاعرها وأفكارها.

إن كثيراً من الأزواج لا يعرف كيف تفكر زوجته وبماذا تشعر؟ ما هي رغباتها؟ وكيف يشبعها؟

كم من الأزواج الذي يتلمّس حاجة الزوجة النفسية والعاطفية ومطالبها ويسعى جاهدًا لتحقيقها، مؤكدًا بذلك على اهتمامه بخصوصياتها وحرصه على تحقيق طلباتها؟

كم هم الأزواج الذين لا يرون في الحياة الزوجية إلا الأكل والشرب والجنس وتقديم طلباته؟

إن الرحمة والحنان والاحترام لكيان الزوجة، وتقدير مشاعرها هو الذي يكسبه احترامها له، وهيبتها منه وتوقيرها لكلامه، وقبولها لآرائه وأفكاره.

إلى الزوجة:

إن كل زوج يحب أن يسمع من زوجته كلمات التشجيع والإعجاب والتقدير والاحترام، وإن أكبر خطأ ترتكبه الزوجات اليوم هي أن تعامل زوجها كما تعامل ابنها.

إن الكثير من الزوجات لا تعرف كيف يفكر زوجها؟ وكيف يشعر؟ ما هي رغباته؟ وكيف تشبعها؟

إنكِ لم تُخلَقي للخدمة فقط؛ بل خُلِقتِ شريكة للرجل لتكوني السكن والاحتواء.


أم عبد الرحمن محمد يوسف
 

  • 3
  • 0
  • 4,680
i