(حماس).. المفترى عليها

منذ 2013-11-06

العجيب أنه لا أحد يمنح فرصة لحركة حماس وقادتها للدفاع عن أنفسهم بينما يفتحون الأبواب لأمثال دحلان لينفث سمومه وهو المطرود حتى من منظمة التحرير -التي تعادي حماس- وتتهمه بالقتل والتآمر.. فهل هذا إعلام وهذه مسؤولية أمام الشعوب أم أنها محاولة لدق طبول الحرب حتى ولو كانت على جثث الأبرياء والمظلومين والمحاصرين؟!

 

لا يمكن أن نفصل ما يحدث لحركة حماس الآن في بعض الدول العربية من هجمة شرسة عن تاريخ القضية الفلسطينية مع الأنظمة العربية طوال أكثر من 60 عاما هي زمن الاحتلال الصهيوني الغاشم للأراضي الفلسطينية. لقد تم استغلال القضية الفلسطينية من قبل معظم الأنظمة العربية حتى التي وضعت يدها في أيدي الاحتلال الصهيوني وزايدت هذه الأنظمة على بعضها أيها يقدم مساعدات أكثر للفلسطينيين رغم أن الأمر واجب على الجميع ولا يحتاج للتباهي.

السادات عندما زار القدس قال أنه يريد مصلحة الفلسطينيين وعندما وقّع اتفاقية كامب ديفيد أكد على ذلك مرة أخرى، ومن قبله كان عبد الناصر الذي صنع الكثير من شعبيته على موقفه من الاحتلال الصهيوني والقضية الفلسطينية والتهديد بإلقاء إسرائيل في البحر وبرر هو وأنصاره الدكتاتورية والاستبداد وكبت الحريات من أجل توحيد الصفوف للمعركة ضد المحتل الغاصب لفلسطين! واتضح بعد ذلك أنه لم يكن يخطط للقتال ضد الصهاينة بقدر ما كان يريد أن يقمع شعبه ويفرض سلطته عليه وعلى بقية الدول العربية باستخدام ورقة فلسطين

ثم جاء الأسد الأب فاستخدم الفلسطينيين بنفس الطريقة وقتل الآلاف في حماه من المعارضين له وحكم البلاد بالحديد والنار عشرات السنين، وورثها لابنه وكان دائما يرفع شعار الصمود والرفض ضد الاحتلال رغم أنه لم يسع لتحرير الجولان المحتل بأي صمود أو قتال.. والآن ابنه يقول نفس الكلام وهو يقتل شعبه ويزعم أن (الغرب يتحالف ضده وأنه يستخدم المعارضة لإسقاط آخر نظام عربي يقف إلى جانب القضية الفلسطينية والمقاومة ضد الاحتلال)!! هذه اللافتة التي يرفعها نظام قتل الأطفال والنساء والشيوخ بالكيماوي لم يخجل من نفسه أو يستحي.. أما الحملة التي نراها ضد حركة حماس الآن في عدد من العواصم العربية فهي استمرار لهذا النهج الانتهازي الذي يعتبر الفلسطينيين (الحائط المائل) الذي يتم الركون عليه لتبرير الفشل والعجز، كلما تعرضت بلد ما لأزمة أو مشكلة وبدلا من أن تبحث عن حلول حقيقية بداخلها تصدرها لأقرب مكان حتى تخلي مسؤوليتها.

لقد أصبحت حماس هي المحرض لأعمال العنف في سيناء وفي مصر كلها وبدأت دول أخرى كارهة للإسلاميين تتهم حماس بكل أنواع الشرور غير مبالية بالحصار اللا إنساني الذي تعيشه الحركة والمواطنون الفلسطينيون بغزة وأصبحت دول عربية بمؤسساتها وإعلامها تكافح حماس كما يكافحها الاحتلال الصهيوني وأشد. لقد وصل العداء والهجوم والتشوية لاتهام مسؤولين عرب وصحفيين بالتخابر مع حركة حماس وهي تهمة لا توجد في أي دولة في العالم إلا في (إسرائيل) فقط لا غير يعني بعض الدول العربية أصبحت تعامل حماس كما تعاملها إسرائيل لا لشيء سوى لتصفية حسابات سياسية داخلية.

إن الوقوف مع الفلسطينيين وحقهم في الحياة الكريمة أصبح أداة للمن والأذى رغم أنه من أبسط حقوق الإنسان ولا أقول حقوق الإسلام والعروبة.. كيف يسمح البعض لنفسه أن يهدد بقصف غزة وهدم المنازل على أهلها كما يفعل العدو الصهيوني ثم لا يجد من يردعه ويحاكمه؟! هل يمكن أن نصدق أن تصدر هذه الترهات في إعلام عربي يزعم الريادة والثقافة؟!

إن اللافتات التي يرفعها البعض الآن عن الوطنية ومناهضة المشاريع الغربية في المنطقة من أجل تكريس نظام وتسليطه على رقاب العباد بالقهر تكذبها هذه الشيفونية ضد الفلسطينيين واللاجئين السوريين الذين أصبحوا يتعرضون هم أيضا لحملة قاسية دون مراعاة لظروفهم ومشاعرهم ودون الوضع في الاعتبار أن أي شعب عربي معرض لسبب أو لآخر لوضع مماثل فالدنيا دول.

العجيب أنه لا أحد يمنح فرصة لحركة حماس وقادتها للدفاع عن أنفسهم بينما يفتحون الأبواب لأمثال دحلان لينفث سمومه وهو المطرود حتى من منظمة التحرير -التي تعادي حماس- وتتهمه بالقتل والتآمر.. فهل هذا إعلام وهذه مسؤولية أمام الشعوب أم أنها محاولة لدق طبول الحرب حتى ولو كانت على جثث الأبرياء والمظلومين والمحاصرين؟!

 

 

خالد مصطفى

 

  • 2
  • 0
  • 1,033

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً