الإعلام ساحر الملك

منذ 2014-01-14

في قصة أصحاب الأخدود الملك الظالم المتألِّهُ له ساحر يعمل على توطيد ملكه وترسيخ تألُّههِ في قلوب الناس بتخويف وإرهاب وسحر الأعين والسيطرة على العقول والألباب.


في قصة أصحاب الأخدود الملك الظالم المتألِّهُ له ساحر يعمل على توطيد ملكه وترسيخ تألُّههِ في قلوب الناس بتخويف وإرهاب وسحر الأعين والسيطرة على العقول والألباب.

ويكبر الساحر ويشعر بدنو الأجل فلا يملك لنفسه مد عمر ولا مزيد صحة ولا دفع سقم ولا طول شباب، يدرك الساحر تلك الحقيقة جيداً. ولم يلجأ الساحر إلى الملك المتألِّهِ الذي يوهم الناس بأنه الرب الأعلى والإله المعبود، لم يلجأ إليه الساحر المشارك له في الكفر والمعين له على الظلم، من أجل أن يمد له في العمر أو يعطيه بسطة في الشباب والقوة والصحة...إن الساحر يدرك جيداً أنه كاذب وأن ملكه المتأله مجرد بشر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعاً ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

ويأتي الساحر إلى الملك ليخبره بما صار قريبا منه.. العجز والموت.. ويطلب أن يدفع إليه بغلام ذكي فتيّ يعلمه السحر ليستمر في دعم ملكه وإقامة تألههِ وتعبيد الناس زورا وإفكاً وسحراً له..

وهذا جليس الملك وخاصته لم يتوجه إلى الملك المتأله بزعمه ليرد عليه بصره ولا ليدفع عنه العمى الذي نزل به، وإنما لجأ إلى الغلام الذي أصبح حديث المدينة؛ لجأ إليه وترك الملك لأنه يدرك أن الملك ما هو إلا بشر مثله ومثل بقية الناس وإنما تأله زوراً وبهتاناً بقوة السحر؛ لجأ إلى الغلام ليرد عليه بصره، فدعاه الغلام إلى الله فآمن ودعا الله فرد عليه بصره...

ومن عجبٍ أن ترى الناس يلجأون إلى الغلام لينقذهم من تلكم الدابة العظيمة التي سدت عليهم الطريق ولم يلجأوا إلى ربهم المعبود إفكاً ولا إلههم المزعوم بهتاناً. إنهم يدركون أنه محض بشر وإنما تأله عليهم بالظلم والقهر، ويعجز الملك المتأله عن معرفة من ذا الذي استطاع أن يرد على الجليس بصره!!

فيضطر إلى تعذيب الجليس حتى دل على الغلام وعذب الغلام حتى دل على الراهب. فأي إلهٍ هذا الذي يجهل أحوال الخلق ولا يعلم أبسط شيء عنهم!؟

ويا ليته تبع الغلام وآمن وظل على ملكه وعدل في رعيته فربح الدنيا والآخرة! لكنه أصر واستكبر فكان ماذا؟

أدى به الكبر إلى أن يكون أداة في يد
الغلام المؤمن بالله الحق يأمره فيطيع أمره وينهاه فيلتزم نهيه، ثم هو ينفذ خطة من المكر الجميل والكيد العظيم ألهم الله الغلام إياها وغفل عن إدراك مغزاها الملك المتأله زوراً..


فصار الناس وقد شاهدوا إلههم المزعوم وسمعوا ربهم المأفون يعلن جهراً وينطق حقاً:
بسم الله رب الغلام...
فآمنوا بالله وخاب الملك ومن معه..

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 1,953

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً