التحالف الغربي ضد أهل السنة

منذ 2014-01-15

لم يكتف الغرب بأنه مكن الشيعة من السيطرة على حكم العراق التي ظل أهل السنة يحكمونها لفترة طويلة ولكنه أيضا أطلق يد رئيس الوزراء الطائفي نوري المالكي لتنفيذ مجزرة جديدة يستعد لها الآن ضد مدينة الفلوجة التي كانت قد لقنت جيش الاحتلال الأمريكي درسا لا ينساه قبل أن يقصفها ياليورانيوم المشع مما أدى إلى مقتل المئات وتشويه آلاف الأجنة.


العشائر السنية
لم يكتف الغرب بأنه مكن الشيعة من السيطرة على حكم العراق التي ظل أهل السنة يحكمونها لفترة طويلة ولكنه أيضا أطلق يد رئيس الوزراء الطائفي نوري المالكي لتنفيذ مجزرة جديدة يستعد لها الآن ضد مدينة الفلوجة التي كانت قد لقنت جيش الاحتلال الأمريكي درسا لا ينساه قبل أن يقصفها ياليورانيوم المشع مما أدى إلى مقتل المئات وتشويه آلاف الأجنة.

إن التآمر على أهل السنة من جهة الغرب اتضح بشدة من طريقة التعامل مع ملف العراق طوال فترة الاحتلال والتفاهمات التي سبقت الغزو مع إيران لكي تدعم القوات الغربية خلال المعركة مع الجيش العراقي. وإذا كان الغرب يهدف من وراء احتلال العراق للسيطرة على النفط والوجود العسكري الموسع في منطقة الخليج الإستراتيجية إلا أن إيران كانت تهدف من وراء وقوفها إلى جانب الاحتلال للسيطرة على حكم العراق والانتقام من أهل السنة وجعل بغداد رأس حربة في صراعها مع دول الخليج ومد العون للخلايا الشيعية المنتشرة في المنطقة.

لقد وقف الغرب الذي كانت قواته تنتشر في العراق يعشرات الآلاف من الجنود المدككين بالسلاح يشاهد تنامي النفوذ الإيراني في العراق ودعمه للمليشيات الشيعية التي كانت تنفذ مخطط إبادة وتهجير ضد أهل السنة في مناطق عديدة في العراق، ثم وقف يشاهد إقصاء السنة من منظومة الحكم رويدا رويدا لمصلحة المالكي وأعوانه. والآن وعندما انفجر أهل السنة وانتفضوا وطالبوا بحقوقهم بشكل سلمي منح المالكي تغطية سياسية على حرب الإبادة التي ينوي تنفيذها ضدهم في الأنبار.

منذ عدة أشهر قرر أهل السنة في الأنبار الاعتصام بشكل سلمي في ساحات المحافظة للمطالبة بحقوقهم المشروعة وإلغاء القوانين الطائفية التي يستخدمها المالكي للتنكيل بأبنائهم بدعوى (الإرهاب) وتنديدا بإصرار المالكي على الانفراد بالحكم وخدمة أوليائه في طهران على حساب أبناء وطنه وأخذ المالكي يتحرش بالاعتصامات ويتهمها بالعنف وبإيواء عناصر من القاعدة وبتأجيج نار الطائفية دون أن يلتفت إلى مطالبهم المشروعة في المساواة والعدالة وهو ما أدى إلى تأجيج الغضب الشعبي في المحافظات السنية رغم المحاولات الحثيثة من قبل بعض شيوخ العشائر للوصول إلى حل للأزمة إلا أن المالكي واصل غيه وتشدده وتهديداته وقام بالهجوم على اعتصام الرمادي واعتقل أحد أبرز النواب السنة والذي يتمتع بحصانة برلمانية فما كان من أهل السنة إلا أن كونوا مجلسا ثوريا للدفاع عن مناطقهم من حملات الإبادة التي يخطط لها المالكي.

الغريب أن الغرب أيد هذه الحملة التي يخطط لها المالكي تحت لافتة محاربة (الإرهاب) دون أن يكلف نفسه عناء التفريق بين مطالب العشائر العادلة ودفاعهم عن أنفسهم وبين مسلحي تنظيم القاعدة وهو أمر عبثي ولن يؤدي سوى إلى مجزرة قد تكون الأكبر في تاريخ البلاد خصوصا مع الدعم العسكري الإيراني والغربي الذي يتدفق على المالكي ويشمل أحدث أنواع الأسلحة والذخائر ومن بينها طائرات بدون طيار بدأت في قصف الرمادي بالفعل مع استمرار حشد الدبابات والآليات العسكرية حول الفلوجة.

إن الغرب يتحمل المسؤولية كاملة في حال وقوع حرب إبادة ضد أهل السنة في العراق قد تزيد من اشتعال الموقف في سوريا وفي لبنان وفي مناطق أخرى... لقد سارعت أمريكا وفرنسا وروسيا لإعلان تأييدها للمالكي دون تحفظ أو شروط وهو ما يؤكد أن الصفقة مع إيران تمتد لما هو أبعد من الحفاظ على نظام بشار الأسد. إن الغرب أصبح يتجاهل مصالحه مع الدول السنية في المنطقة ويرمي بثقله كله خلف إيران ومخططاتها وهو ما ينذر بعواقب وخيمة ويتطلب من الدول السنية أن تغير من طريقتها في التعامل مع الصلف الغربي قبل فوات الأوان.


خالد مصطفى


 

  • 2
  • 0
  • 1,857

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً