الامتحان الغريب

منذ 2014-02-19

لم يكن امتحاناً كبقية الامتحانات، لقد دخلت اللجنة وانا أحس أني مستوعب للمادة تماماً، ولكني لا أتذكر أني ذاكرتها من قبل وكأنها محفورة في ذاكرتي وفهمي! ولكن شيئاً غريباً حدث بباب اللجنة إذ ببعض الناس يظهرون ابتساماتهم وحبهم يقولون لي خذ يا بني هذه الكتب لتذاكر منها ولتحل الامتحان، ما هذا؟!

لم يكن امتحاناً كبقية الامتحانات، لقد دخلت اللجنة وانا أحس أني مستوعب للمادة تماماً، ولكني لا أتذكر أني ذاكرتها من قبل وكأنها محفورة في ذاكرتي وفهمي! ولكن شيئاً غريباً حدث بباب اللجنة إذ ببعض الناس يظهرون ابتساماتهم وحبهم يقولون لي خذ يا بني هذه الكتب لتذاكر منها ولتحل الامتحان، ما هذا؟! أليس هذا امتحان الكتاب المفتوح الذي اختلف فيه الناس هل هو أسهل أم أصعب من الامتحانات العادية؟! نظرت إلى الكتب فوجدت عجباً، وجدت أن كتاباً واحداً من كتبي كان مكتوباً عليه شعار (كتاب المادة)! وباقي الكتب لا، رمقت عن بعد زميل لي يستلم الكتب فوجدت كتاباً آخر معه يحمل شعار (كتاب المادة) تعجبت وقلت في نفسي ألسنا في نفس اللجنة ونفس الامتحان..! واستنتجت أن جزءاً من الامتحان هو اكتشاف ما إذا كان هذا الشعار حقيقياً أم لا! وأي الكتب هو كتاب المادة الحقيقي، بحثت عن مقعد وجلست...

وجدت ورقة الأسئلة أمامي وفي نفس الوقت وجدت محاضرين يلقون دروساً علينا تبدو مختلفة، بل وبلغات مختلفة! ما علاقة هذه الدروس بالامتحان؟ وما علاقتها بالكتب التي أُعطيتها على الباب؟! ووجدت أناساً آخرين يبدون كمهرجي السيرك يوزعون علينا كتباً ومجلات ترفيهية ويقولون لنا هذه الكتب والصور والمجلات لكي لا تشعر أنك بامتحان، وحتى تطمئن، تعجبت لوهلة من كلامهم! فأنا إذا لم أشعر أني في امتحان فلن أحل الأسئلة أبداً..

ولكني نظرت إلي هذه المجلات فوجدتها ملونة بألوان مبهجة لافتة للأنظار..!
قال زميل لي: "هل تعلم أنه باستطاعتك أن تتجول في اللجنة وأن ترى كتب زملائك بل واجابتهم؟! إنه امتحان غير عادي"، قلت في نفسي هذا شيء جميل، جعلت أتردد على زملائي فوجدت معظمهم يرفهون عن أنفسهم بالصور المبهجة، تاركين كتبهم على مناضدهم غير آبهين بها، ووجدت كثيراً منهم منهمك في قراءة الأسئلة ولا يحل، وكثيراً منهمك في قراءة الكتب ونسي أن معه ورقة للأسئلة وورقة أخرى للإجابة، وكثيراً يحل الأسئلة دون أن يقرأ الكتب..

ولكني وجدت شيئاً عجيباً، وجدت أن الكتب التي مع زملائي تكاد تكون مختلفة عن بعضها جزئياً أو كلياً عدا كتاباً واحداً وجدته هو هو عند الجميع بنفس الصيغة فقلت يبدو لي دون أن أنظر في محتويات هذا الكتاب أنه المنهج، هذا شيء منطقي لأننا في امتحان واحد ومادة واحدة، ولكن علي أن أمعن النظر فيه وفهمه حتى يطمئن قلبي، ولكن بالرغم من هذه الصفة الفريدة لذلك الكتاب وجدت أن بعضاً من الطلاب فقط يجدون عليه الشعار (كتاب المادة) ومعظمهم لا يجدون عليه هذا الشعار..

تأملت قليلاً فإذا بي أجد شيئاً أعجب وأعجب, وجدت أن معظم من يجدون الشعار على الكتاب الوحيد الصيغة هذا لا ينظرون إليه ووجدتهم منهمكين في النظر إلى الصور أو النظر في كتب غيره! هل هذا طبيعي؟!

راعني المشهد عندما رأيت أحدهم تُسحب منه ورقة الإجابة بلا هوادة وهو لم يكتب شيئأً بعد في الورقة، ثم تذكرت فجأة أنهم لم يخبرونا عن زمن الامتحان إنها المعلومة الوحيدة التي لم نُخبر بها، راعني الموقف فعدت سريعاً الي مقعدي, نظرت في الكتب وفي الأسئلة نظرت إلى بعض المحاضرين الواقفين في مقدمة اللجنة، وجدت توافقاً غريباً بين أسئلة الامتحان وبين الكتاب المكرر الذي ليس له صيغ مختلفة، بل ووجدت أن الكثير من المعلومات المفيدة موجودة في هذا الكتاب ومنها معلومة أن زمن الامتحان غير متاح لنا معرفته، تيقنت أن هذا الكتاب هو كتاب المادة جعلت أقرأ فيه بشغف وأكتب في الورقة في نفس الوقت، ومن حين لآخر تشدني المجلات ذات الألوان المبهجة فأنظر إليها طويلاً..

فجأة وجدت مراقباً أمامي يسحب مني الورقة ويقول لي لقد انتهى زمن الإجابة, جعلت أبكي وأترجاه أن يترك لي الورقة ولو لدقائق فلن أنشغل بغيرها أبداً، فإني أخشى أنى لم أجب إلا على النذر اليسير من الأسئلة, قال لي: "هذه هي التعليمات يا بني"، وسحب الورقة، وقال لي: "لا تخف إن كنت تستحق النجاح ستنجح فهناك شيء لا شك فيه ألا وهو عدل المصحح".

جعل زملائي ينظرون إليّ بعين الرثاء ولكني تعجبت أن أحداً منهم لم يفكر في ترك النظر إلى والانهماك في حل أسئلته..! 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 4
  • 0
  • 1,528

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً