المرأة المجددة (6)

منذ 2014-04-16

أسباب تميز الصحابيات عن غيرهن من النساء (الأسباب الشرعية)

ثانيًا: الأسباب الشرعية في تميز الصحابيات على نساء الأمة:

أ/ لهن فضل صحبة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم التي لا يعدلها فضل، وفضل السبق بالإسلام؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال: "من كان مُستنًّا، فليستن بمن قد مات، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحابُ محمد صلَّى الله عليه وسلَّم كانوا أفضلَ هذه الأمة، وأبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله لصُحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتبعوهم على آثارهم، وتَمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم".

وقال رضي الله عنه: "إنَّ الله تعالى نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمد صلَّى الله عليه وسلَّم خير قلوب العباد، فاصطفاه لرسالتِه ونبوته، ثُمَّ نظر في قلوب العباد، فوجد قلوبَ أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه".

وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي موسى الأشعري: قال عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». 

ب/ إنَّه لا يبلغ أحد من النساء مبلغَهُنَّ في الفضل والشرف:

- ففيهن أمهات المؤمنين زوجات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الدُّنيا والآخرة المبشرات بالجنة، وقد نزل فيهن: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا}[الأحزاب: الآية32].
"أي: فإنكن بذلك تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها".اهـ؛ (تفسير السعدي).

- وفيهن اثنتان كانتا أكملَ نساء العالمين من بين أربع نساء في الدنيا:
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاَّ مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام»؛ (صحيح البخاري)، وفي رواية الطبري: «وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»؛ (أخرجه الطبراني)، فخديجة وفاطمة رضي الله عنهن من كاملات نساء الدُّنيا الأربع.

- فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين؛ «سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة، وخديجة، وآسية امرأة فرعون»؛ حديث صحيح؛ "السلسلة الصحيحة للألباني، المجلد الثالث".

جـ/ لهن فضل الهجرة إلى الله، كما في الهجرتين الأولى والثانية للحبشة، والهجرة إلى المدينة:
فنلنَ شرف الهجرة، ونلن رضا الله عزَّ وجلَّ ونال رضاه كل من اتبعهن بإحسان إلى يَومِ الدين؛ يقول تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[التوبة: الآية 100].

• وقد كانت رقيةُ بنت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وزوجها عثمان أول بيت هاجر إلى الله بعد نبي الله إبراهيم.

د/ ولهن فضل البيعة للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم واستغفاره لهن:
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: الآية 12]، وسماعهن منه صلَّى الله عليه وسلَّم: «اذهبْنَ فقد بايعتكن، إنَّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة»، ثُمَّ أمر ربه بأن يستغفرَ لهن؛ {فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: من الآية 12].

هـ/ وهن المحدثات عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الناقلات دينَه، المتعلمات بين يديه:

فمنهن من روت عن النبي أحاديثَ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ومنهن من ملأت الدُّنيا بفقهها وعلمها، فكن يسمعن عن رسول الله، ويوعظن منه مباشرة، فتربين في هديه، والتمسن من معين نوره، ونشأن في مدرسته.
فعن ابن عباس يقول: "أشهد على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه صلى قبل الخطبة، ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن، فذكرهن، ووعظهن، وأمرهن بالصدقة، وبلال قائل بيديه هكذا، فجعلت المرأة تلقي الخرص والخاتم والشيء"، (صحيح أبي داود، برقم: [1036 - 1038])، (وأخرجه البخاري ومسلم)، وبلال قائل بيديه؛ أي: آخذ ثوبه بيده، وباسط إياه، فهو من استعمال القول في الفعل للأخذ والبسط، الخرص: بالضم والكسر: الحلقة من الذهب والفضة، (صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند؛ الألباني).

و/ ولهن فضلُ الصلاة خلفه صلَّى الله عليه وسلَّم: فعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها "قالت: "إِنْ كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس"؛ (صحيح، أخرجه البخاري ومسلم).

وللحديث بقية إن شاء الله 

رحاب حسّان

المصدر: فريق عمل طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 3,221

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً