نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

(10) الطفل الشهيد

منذ 2014-04-16

نعم يا ولدي..! إنهم يزِفُّون للجنة فلذات أكبادهم -إن شاء الله- حرة تقف على جثمان صغيرها مستبشرة ببسمته التي تفيض على كفنه نورًا.. وآخر يُبشِّرنا بشرف استشهاد ولده.. أما هذا فيرجو الله قبول ريحانته من الدنيا، وحيدة أبيها على خمسة ذكور..

عجبًا لهم.. كل العجب! وكأني أرى أم الشهيد -إن شاء الله- ترى بسمته تذكرها بذاك الثغر الصغير إذ يلقم ثديها أول مرة، وسط دعوات الأهل بطول عمره..

وكأني أحسب قلبها يذوب كمِدًا وهي تذكر أول ما نادى في مناغاته "ماما"، وكم كانت تؤمِّل أن تسمع من ذريته (نينى)!


وكأني أحسب هذا الوالد يفت في أركانه فقد سنده.. كم استبشر بصغيره يبلغ مبلغ الرجال، يحمل عن كاهله بعض هموم الدنيا.. وا حرّ قلبه وهو ينظر لزجاجة العطر التي أهداها له من أول راتب!

تُرى كيف سيدخل أبوها بيتًا أظلمت أركانه بعد أن خلا من بسمتها؟! غرفتها.. سريرها.. إسدال صلاتها.. ما زال كل شيء يحتفظ بعبقها! من تهرع لاستقباله عند الباب بينما الشباب مقبلون على أمورهم؟!

من تصنع له كوب الشاي ليمازحها: "يا بخته اللي هياخدكِ مني"؟! يا لروعة خدِّها إذ يتورَّد ساعتها حياءً.. من تكون مستودع أسراره وأُمُّ أبيها؟!

إيييه كم آلم لرجل فقد ريحانته..!

أيُّ قلوب يحملونها يا ولدي! يتعالون بها على حرِّ الذكريات.. أيُّ قلوب تجعلهم ينطقون في رضا: "ما يغلاش على ربنا"!

أرجو يا أنس ألا تكون نظراتك ولمسات كفيك الصغيرتين وعبق البُنوة في حضنك حاجزًا لي أو لك يومًا عن مصرعٍ يرضي الله..

  • 0
  • 0
  • 559
المقال السابق
(09) ما أصعب الفراق
 
i