نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

مناهجنا بين التطوير والتغريب - (7) الهجمات على المناهج الشرعية

منذ 2014-05-03

الواجب على الدول الإسلامية والعربية أن تعد وتطور مناهجها لتعزز مقوماتها، ولتكون مرتكزة على أسسها ومنطلقاتها العقدية والشرعية والفكرية والقيمية والاجتماعية، والمحافظة على تلك المقومات، تعمل على التربية السوية للأمة وفق التربية الإسلامية الشاملة...

ثانياً: ما يراد بمناهجنا

تهتم الأمة –أي أمة– كل الإهتمام بالتمسك بمقوماتها وثوابتها، وتعززها وتربي الأجيال عليها من خلال مؤسساتها التربوية ومناهجها الدراسية، فتنطلق في بناء وتطوير المناهج من عقيدتها وقيمها وفكرها وثقافتها وخصائص مجتمعها، فهذه المقومات، هي أساس وجودها، ودليل أصالتها، ورمز هويتها، وعلامة تميزها عن غيرها من الأمم. 

والمنهج والكتاب المدرسي في أي بلد له دور هام وبارز في بناء وتشكيل شخصية الأفراد والمجتمع وفقاً لمقوماته ومنطلقاته العقدية والفكرية، ولذلك فإنه يعكس تطلعاته وطموحاته وآماله في أجياله القادمة، وفي صورة المجتمع الحاضرة والمستقبلة. 

وقد أوضحنا ذلك بصورة جلية في المحور الأول، من خلال عرضنا لنماذج من الكتب المقررة لست دول غربية وشرقية، وبينا كيف أن تلك البلدان كانت تعزز مقوماتها العقدية والفكرية، من خلال عرض البعد الديني لمناهجها. 

وكما أنهم أعدوا وطوروا مناهجهم وفق تلك الرؤية، فإن الواجب على الدول الإسلامية والعربية أن تعد وتطور مناهجها لتعزز مقوماتها، ولتكون مرتكزة على أسسها ومنطلقاتها العقدية والشرعية والفكرية والقيمية والاجتماعية، والمحافظة على تلك المقومات، تعمل على التربية السوية للأمة وفق التربية الإسلامية الشاملة، فتحافظ على تماسك المجتمع، وتحقق وحدته الفكرية، وتعينه على مواجهة التحديات الخارجية. 

وفي فترة سابقة قال الرئيس رونالد ريجان عندما صدر التقرير الأمريكي المشهور (أمة في خطر Nation at Risk): "لو أن هذه المناهج التي بين أيدينا فرضتها علينا أمة من الأمم لاعتبرنا ذلك اعتداءً سافراً علينا"، وهي الآن منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 1991 م، وبعد احتلال العراق، ترسم استراتيجية لتغيير واقع المجتمعات الإسلامية، أحد ركائزها تغيير المناهج وفق الرؤية الأمريكية، ويتبعها في ذلك عدد من أبناء المسلمين المستغربين الذين هاجموا المناهج بصورة عامة، ومناهج العلوم الشرعية بصورة خاصة. 

وقبل عرض ملامحها، ننبه أن مفهوم المناهج مفهوم شامل لدى المتخصصين في علم المناهج، يشمل (الأهداف، والمحتوى العلمي، والكتاب، والمعلم، والطالب، والمدرسة، والأنشطة الصيفية وغير الصيفية)، فتغيير أحدها يعتبر تغيير في المنهج. 

 

وفي هذا المحور سنبين الخطوط العامة لتلك الهجمة الداخلية والخارجية على مناهجنا.

 

أولاً: الهجمة الأمريكية: 

تعددت أساليب الهجمة الأمريكية على مناهجنا ما بين طرح مشاريع، وانتقادات لمحتواها من خلال المقالات في كبرى الصحف، ودراسات متخصصة أعدت لتحليلها، ويمكن عرض نماذج منها على النحو التالي: 

أ) الهجمة الموجهة لمناهج الدول العربية بصورة عامة: 

· مشروع مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط.. بناء الأمل للسنين القادمة، وهو الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في مؤسسة التراث بواشنطن الخميس: 12 / 12 / 2002 م:

أعلن الوزير الأمريكي أن الحكومة ستخصص لها 29 مليون دولار، لكي تنطلق المبادرة بقوة، وأنها ستعمل مع الكونجرس للحصول على دعم إضافي للعام القادم، وهذه الأموال ستكون زيادة على الأكثر من مبلغ (الألف مليون دولار) كمساعدة اقتصادية للعالم العربي كل عام.

وتم الإعلان عن تعيين نائب وزير الخارجية الأمريكي (ريتشارد أرميتاج) كمنسق لكل البرامج المنبثقة عن المبادرة الجديدة، ويعمل على متابعتها –أيضاً– مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى (وليام بيرنز) ونائبته (إليزبيث تشيني) ابنة نائب الرئيس (ديك تشيني).

وتركز المبادرة على حرب الإرهاب في الشرق الأوسط، والاهتمام بالإصلاح التعليمي حسب الرؤية الأمريكية، ويتبع ذلك تحديث التعليم، وتغيير المناهج، وتغيير نمط المدارس، والتركيز على تعليم الفتيات، وتوفير منح دراسية لإبقاء الفتيات في المدارس وتوسيع التعليم لهن، وتدريب المعلمين، وتعليم اللغة الإنجليزية.

· المذكرة التنفيذية لمبادرة باول والتي نشرها موقع (الأسبوعية) (1)، وعرضها د. سامي محمد الدلال في دراسة بعنوان: (استراتيجية فرض الهيمنة: مبادرة الشراكة الأمريكية الـ " شرق أوسطية ") (2)، ويمكن تلخيص أبرز ما ورد فيها في النقاط التالية: 

أ) الخطة التعليمية: وتتضمن حسب نص المذكرة: 

1) إنشاء مدارس أمريكية في مختلف البلدان العربية لكل مراحل التعليم الأساسي -الابتدائي والإعدادي والثانوي- تؤهل طلابها للالتحاق بالجامعات الأمريكية.

2) يجب أن يلقى المشروع دعماً مالياً كبيراً من الإدارة الأمريكية، وخاصة أن بعض الدول ستحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير. 

3) في المراحل الأولى سيتم الاعتماد على الخبراء والأكاديميين الأمريكيين لإدارة تلك المدارس، مع تطعيمها بأكبر عدد ممكن من خبراء التعليم في الدول العربية.

4) عقد عدد كبير من الدورات التأهيلية للتدريس في هذه المدارس لعدد كبير من المدرسين، والمدرسات، والموظفين من أبناء هذه الدول، لمشاركتنا في تحمل مسؤوليات هذه المدارس.

5) خفض رسوم الالتحاق بهذه المدارس، مع تخفيض أسعار المناهج الأمريكية التي ستدرس، لتشجيع أكبر عدد ممكن من التلاميذ العرب للانتظام فيها.

6) إن المناهج التعليمية الأمريكية لن تقتصر على محتوى المناهج المعتادة فقط، وإنما جزء كبير منها سيتم تكريسه لتشجيع المشاركة السياسية والديمقراطية، وأسلوب اتخاذ القرارات السليمة، بالإضافة إلى أهم محتوى فيها، وهو العملية الانتخابية من حيث إدارتها والمشاركة فيها.

7) سيتم إنشاء نواد في هذه المدارس يطلق عليها (نوادي الحرية الأمريكية)، حيث ستوفر محضناً لممارسة التطبيقات الديمقراطية وأسلوب الحياة الأمثل بعيداً عن العنف والإرهاب، كما أنها ستوفر فرصاً لنشر ثقافات تتعلق بقيود الآخرين، وتشجيع البنات على ممارسة السياسة، واتخاذ قراراتها بعيداً عن التعصب الديني، أو المفهومات الخاطئة المنتشرة في دول المنطقة.

 

ب) أهداف الخطة التعليمية: 

إن أهداف مشروع الخطة التعليمية -كما حددتها المذكرة-– هي: 

1) إن الفائدة الأساسية لهذه المؤسسات أنها ستضمن إيجاد فرص عمل لخريجي هذه المدارس والجامعات الأمريكية برواتب مغرية، مما يؤدي إلى زيادة الإقبال عليها، وبذلك يتحقق غرض ثقافي مهم، وهو ربط أبناء الدول العربية بأنماط الثقافات الأمريكية. 

2) إن هؤلاء الذين سيتلقون تعليماً عالياً متميزاً لا بد أن يدخلوا في دائرة الضوء والمناصب السياسية في بلادهم، وبذلك سنضمن ارتباطهم العاطفي، وترتيب أفكارهم مع الولايات المتحدة الأمريكية، وسيمثل هؤلاء في المستقبل دعامات أساسية لتأييد السياسات الأمريكية، وتلافي خطر الإرهاب ونتائجه. 

3) إن هذا المشروع يحتاج إلى قدر كبير من الموازنات المالية المستقلة والقادرة على تطوير هذه المدارس في المستقبل، لذا فإنه من المهم أن تدعم إقامتها سلسلة من المصالح والمشروعات والمؤسسات الاقتصادية الأمريكية التي ينبغي إنشاؤها في داخل هذه الدول، وهذا سيحقق فائدة كبرى لتوسع الاقتصاد الأمريكي.

 

ج ) المراحل الزمنية لتنفيذ المشروع: 

تحدد المذكرة التنفيذية مراحل تنفيذ المشروع على الوجه الآتي: 

1) البدء في طرح المشروع أول عام 2003 م. 

2) تستمر خطوات التنفيذ والإعداد والإنشاء حتى عام 2005 م، ويتضمن ذلك أيضاً البدء في الإعداد للدراسات التدريبية، والبرامج المشتركة، والتأهيل مع حكومات دول المنطقة. 

3) الدراسات الفعلية تبدأ من عام 2005 م.

 

د) التدريب: 

تدعو المذكرة إلى عقد دورات تدريبية مشتركة سواءً تمت في البلاد العربية أو في أمريكا. 

وتدعو -أيضاً- إلى "اعتماد برنامج منفصل لترجمة مئات الكتب الأمريكية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية إلى اللغة العربية، وتوزيع هذه الترجمات على المؤسسات الدستورية في البلدان العربية، وخاصة البرلمانات، وما يتعلق بالحكم المحلي والجامعات والوزارات والهيئات الاقتصادية الكبرى، والعديد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة.

 إضافة إلى برنامج خاص بالترجمة يهدف إلى ترجمة كتب أمريكية ميسرة حول الأنماط المثلى للحياة الأمريكية في جوانبها المختلفة، وقصص رمزية توجه النظر إلى أغرض وأهداف معينة، سيتم توزيعها على طلبة المدارس التعليمية، وإدخالها في صلب المناهج التعليمية للمدارس الحكومية في هذه البلدان، ويجب أن تتم الترجمات تحت إشراف وزارة الخارجية الأمريكية، والتي ستقوم بتعيين عدد من الخبراء والمختصين على صلة مباشرة بكبار المسئولين المعنيين بتنفيذ البرنامج".

 

· دراسة أعدها بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج نائب رئيس جامعة الإمارات العربية المتحدة الدكتور سعيد عبد الله حارب، وكان أبرز ما ورد فيها:

1) أن المشروع الذي طرحه وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) بشأن التغيير في العالم العربي يعد امتداد لمشروعات سابقة لتغيير النظم العربية كما جاء في مؤتمر اليونسكو في باريس عام 1998 م بشأن التعليم العالي الداعي إلى إدخال مفاهيم جديدة في مناهج التعليم.

2) رأت الدراسة أن إدخال المفاهيم الجديدة في مناهج التعليم، مثل: (حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، وتمكين المرأة، وحقوق الأقليات، والحريات العامة، والديمقراطية) يمكن أن يتم وفق رؤية تجمع بين الخصوصية الثقافية والمعاصرة العالمية، لكي لا تضطر إلى تطبيقها برؤية من أطلقها بكامل مضامينها الثقافية والفكرية والاجتماعية التي قد تدفع بالمجتمعات العربية إلى مأزق جديد يتسم بالاضطراب والقلق الاجتماعي. 

3) فندت الدراسة اتهام التربية العربية بتحمل المسئولية الأولى في تفريخ الإرهابيين. 

4) انتقدت الدراسة المناهج التربوية العربية بأنها رسمت صورة نمطية للآخرين مرفوضة من خلال استنباطات خاطئة لمضامين النصوص الشرعية، فيجب إعادة بنية المجتمع العربي والإسلامي بحيث لا يرفض الآخر ولو اختلف معه في الجنس أو اللون أو المذهب أو الفكر. 

5) اعتبرت الدراسة إجراء أي تغييرات في المناهج العربية بالحذف أو التبديل أو التغيير لبعض المفاهيم (كمفهوم الجهاد أو الحرب أو العدل أو المصطلحات) لا يعني حذفها من الوجود، فهي في متناول الجميع عبر الإنترنت وشبكات المعلومات، ولن تعالج الأزمة بل ستضع التربية في أزمة، لأنه لم يعد ممكناً الفصل بين الإنسان والوصول إلى المعرفة، فوجودها في المناهج أمر ضروري في ظل الظروف الحالية، على أن يتم تدريسها وفق الفهم الشرعي الصحيح.

6) أكدت الدراسة أن التربية العربية والخليجية خاصة تواجه تحديات وأنها مهددة في بنيتها الداخلية والخارجية، وأن أحد أشكال التهديد العولمة الجديدة ومشروع الشراكة الأمريكية.

 

ب) الهجمة الموجهة لمناهج دول عربية وإسلامية محددة: 

ومنها على سبيل المثال:

1) المناهج في المملكة العربية السعودية: 

· تقديم النائب (جيم دافيس) من الحزب الديمقراطي عن ولاية فلوريدا في مجلس النواب الأمريكي بمشروع قرار في يونيه سنة 2002 م حول المناهج السعودية Jim Davis and Doug Bereute. to Fight terror, Fix Saudi schools. The Record. October, 18, 2002, P. 109: وركز فيه بمطالبة الحكومة الأمريكية بالتدخل المباشر لتغيير مناهج التعليم السعودية.

· تقرير لجنة أمريكية درست المناهج التعليمية في المدارس السعودية The American Jewish Committee. The West, Christians and Jews in Saudi Arabi Schoolbooks: 

وقامت اللجنة بتحايل محتوى 93 كتاباً، وكتبت عنها تقريراً مفصلاً للإدارة الأمريكية، ومن الأمثلة على ما ورد فيه ما يلي: 

 

أ- قضايا ركز عليها: 

1) نقد سياسة التعليم في أول التقرير، وركز خاصة على غايات وأهداف التعليم.

2) التعليم السعودي يقوم على الإسلام، والدراسات الإسلامية تشكل جزءاً رئيساً في الكتب المقررة، وحتى الكتب العلمية تشير إلى الإسلام.

3) السعوديون يقولون إن الإسلام هو أساس الدولة والمجتمع والقضاء والتعليم والحياة اليومية. 

4) يصفون المسيحيين واليهود بأنهم كفار، وأنهم أعداء الإسلام. 

5) المناهج السعودية لا تعترف بأي حق لليهود في فلسطين وأرض إسرائيل. 

6) المناهج السعودية تقدم قضية فلسطين بأنها احتلها اليهود الأجانب. 

7) ترفض المناهج إلغاء الجهاد كما يدعو لذلك بعض المسلمين، مثل الطريقة القادرية. 

8) المناهج السعودية تعارض الديمقراطية الغربية. 

9) المناهج السعودية تركز على فصل النساء عن الرجل، وتركز على حجاب المرأة.

 

ب- نماذج من النصوص الواردة في المناهج والتي انتقدها التقرير: 

1) قولهم: هناك آيات قرآنية كثيرة عن حجاب المرأة وأهمية الالتزام به. 

2) وصف المنهج بأن ما تقوم به بعض النساء من كشف أجسامهن للرجال الغرباء بأنه ذنب كبير. 

3) "الله أرسل التوراة إلى موسى عليه السلام، والمسيح ابن مريم هو عيسى عليه السلام، ويُعرف بأمه، لأن الله خلقه ولا أب له". 

4) "التلميذ حاتم يتمنى أن يعطيه الله الشجاعة والإيمان ليكون مجاهداً في سبيل الله، مثل سعد بن أبي وقاص". 

5) الآيات والأحاديث الواردة في الولاء والبراء.

6) النصوص الواردة في النهي عن التشبه بالكفار. 

7) الفقرات الواردة في مناصرة قضايا المسلمين، مثل: (فلسطين، وكشمير) وغيرها. 

8) الفقرات الواردة في وصف اليهود والحركة الصهيونية.

 

· مقال توماس فريدمان بعنوان: "إما أن تتخلص أمريكا من الشاحنات الصغيرة أو يتخلص السعوديون من المناهج الإسلامية المدرسية".

نشر المقال في جريدة (نيويورك تايمز) في عدد 30 أكتوبر، ومن أبرز ما ورد فيه ما يلي: 

1) "كتاب المدرسة الخاص بالسنة العاشرة (الأول ثانوي) والمنتشر في جميع المدارس السعودية يتضمن نصاً يقول: إنه واجب على المسلمين أن يتآخوا فيما بينهم وأن يعتبروا الكفار أعداء لهم، هذه النظرة العدائية التي تنتشر بصفة خاصة في المذهب الصارم للوهابية السعودية كأحد اتجاهات الإسلام. 

2) "إذا أرادت أن تكون لها علاقة حسنة معنا، فعليها أن تعرف أنه مهما كانت الطروحات الدينية التي تدرسها لأبنائها في مدارسها العامة، فإننا ننتظر منها أن تلقن الطريقة السليمة التي تحقق بها تلك الطروحات".

· مقال نيل ماكفار كوهار بعنوان: (وجهات النظر المتطرفة والمعادية للغرب في المدارس السعودية). 

نشر المقال في صحيفة (نيويورك تايمز) في 18 / 10 / 2001 م، ومن أبرز ما ورد فيه ما يلي:

1) "أن الآيات القرآنية تحذر المسلمين من مخاطر إقامة الصداقات مع المسيحيين واليهود، وتطلب الدروس الصفية في الكتب المدرسية المقررة من المسلمين أن يكونوا موالين لبعضهم البعض، وأن يعتبروا الكفار أعداء لهم". 

2) "تعود النظرة المتطرفة المعادية للغرب في النظام التربوي السعودي نتيجة للجرعات الإجبارية التي يتلقاها الطلاب من خلال تعلمهم لمحتوى كتب التربية الإسلامية المقررة في المدارس، وتتسرب هذه النظرة خارج الصف المدرسي من خلال الخطب الدينية في المساجد والبرامج التلفزيونية". 

3) "إن الإطلاع على منهج التربية الإسلامية في المملكة العربية السعودية يعطي الانطباع بأنه يدعم ويشجع النظرة المتطرفة للإسلام حتى بالنسبة للمسلمين المؤمنين الورعين". 

4) "حجم مقررات التربية الإسلامية التي تدرس في المدارس السعودية كما يقول بعض أولياء أمور الطلاب يعادل ثلث المنهج، وكلها تركز على المواضيع الدينية". 

5) "يقول بعض أولياء أمور الطلبة أن النظام التربوي يركز على مواضيع التربية الإسلامية، وأن الطالب لا يستطيع الانتقال إلى الصف الأعلى إذا رسب في واحدة من المواد الدراسية الدينية".

6) "الكتب الإسلامية المقررة في المنهج السعودي تطلب من الطلاب كراهية الكفار، وتطلب منهم أن يقفوا موقفاً عدوانياً من الكفار، وأن يتجاهلوا طقوسهم وأعيادهم، وأن لا يقلدوهم في ملابسهم أو في طعامهم وشرابهم وأحاديثهم".

 

· مقال رالف بيتز بعنوان: (الرياض هي أصل معظم الشرور).

نشر المقال في جريدة (الوول ستريت جورنال)  في 4 يناير 2002 م، وورد فيه قوله: "... ولكننا لن نقترب من قلب المشكلة إلا إذا تصدينا للنموذج السعودي من الإسلام الذي يتصف بالكراهية والرجعية ونزعة القتل. إن الرؤية السعودية الدينية المتطرفة القائمة على معاداة المرأة، ومعاداة الفضيلة، ومعاداة الديمقراطية، ومعاداة التعليم المؤدي بأي صورة من الصور إلى التحرر، والقائمة على العنصرية والمعادية أساساً للحرية، والتي يتم تمويلها عن طريق كل من يقود السيارات الفارهة على الطرق الأمريكية هي أشد الرؤى تدميراً في عالم اليوم".

 

· وهناك دراسات وتقارير ومقالات أخرى تدور حول نفس الأفكار السابقة، وتتهم المناهج السعودية، وتطالب بتغييرها، مثل: 

- Neil MacFarquhar . Anti western and extremist view pervade Saudi Schools. The New York times. October, 19, 2001. section B, P. 1.

- Anti – Western and Extremist Views Pervade Saudi Schools. 

- Leisure Class to Working Class in Saudi Arabia , By Neil MacFarquhar.

- Saudis Seek U.S. Muslims For Their Sect. 

- Studying the Split Between U.s. Saudi Arabia. 

- How Islam and Politics Mixed.

- Speaking in the Name of Islam. By Douglas Jehl. Riyadh , Saudi Arabia.

 

2) المناهج في مصر

· عقدت ندوة في جامعة تل أبيب بعنوان: (دراسة تأثير القرآن الكريم في عرقلة التطبيع مع إسرائيل) وشارك فيها مصطفى خليل رئيس وزراء السادات سابقاً، وبطرس غالي، ثم طالب بيجن بإغلاق دور القرآن الكريم في مصر وتأميم المساجد. 

وقد تم من ذلك الكثير على المستوى العملي، فجرى حذف بعض آيات القرآن الكريم من المناهج التي يدرسها الطلاب.

· نشر موقع (الأسبوعية) (3) يوم الأثنين الموافق: 16 / 4 / 1423 هـ تقرير عن اتفاقية المنحة الأمريكية في مجال التعليم التي وافق عليها مجلس الشورى ولجنة التعليم بمجلس الشعب برئاسة الدكتور حسام بدراوي منذ أيام. وستعرض علي مجلس الشعب قبل انتهاء دورته البرلمانية. 

وتوافق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بموجب الاتفاقية علي منح مصر 23 مليونا و4 آلاف دولار أمريكي، والاتفاقية حذر منها عدد كبير من أساتذة التربية لخطورتها حيث يحق لمن يمنح أن يتدخل في تعديل المناهج وتدريب المعلمين... 

والاتفاقية كما جاء في مذكرتها الإيضاحية تهدف إلي تحسين كفاءة ونوعية التعليم الأساسي مع التركيز علي الفتيات.

والفئات المستهدفة من الاتفاقية تلاميذ المراحل الابتدائية والإعدادية، وبعض طلاب المرحلة الثانوية والمتسربون من التعليم والشباب حتى سن الرابعة والعشرين في المناطق المستهدفة بمحافظات المنيا وبني سويف والفيوم والإسكندرية والقاهرة، ويشمل البرنامج الأطفال ما قبل المدرسة بين سن الثالثة والخامسة علي مستوي مصر والفتيات والشباب ما بين التاسعة والخامسة والعشرين المقبلين علي حياة أسرية.

 إذن هناك أهداف خارج التعليم أيضا يؤكدها ما جاء في الاتفاقية حول تعليم وتدريب أولياء الأمور، ويعطي البرنامج اهتماما لمن لهم تأثير مباشر علي الأطفال من مدرسين وأعضاء هيئة تدريس بكليات التربية وطلاب كليات التربية وكذلك موظفو وزارة التربية والتعليم.

وتضمن البند الخاص بتدريب المدرسين تحسين برامج التدريب علي التدريس، ووضع وتبني المعايير التعليمية كأساس لوضع المناهج والامتحانات وكذلك تقديم المساعدة الفنية لكليات التربية لوضع سياسات تعليمية جديدة.

وتشمل الاتفاقية في نفس البند جزءا غامضا حديثا جاء به يشمل البرنامج (أنشطة تدريبية في مصر والولايات المتحدة ودولة ثالثة بهدف تحسين أداء المستهدفين من القائمين علي التعليم من وزارتي التعليم والتعليم العالي والمنظمات غير الحكومية). 

كما أن المنحة ليست مقصورة علي التعليم ولكن تتطرق إلي موضوعات تمس الحياة والعادات، حيث جاء في الاتفاقية أن البرامج تؤدي إلي تنمية تعليم الفتيات وتقديم نماذج إيجابية للفتيات والفتيان وعادات صحية وبيئية مرغوبة للأطفال والعائلات.

 وفي الصفحة الثامنة جاء بالاتفاقية ينفذ حاليا برنامج (آفاق جديدة) لتنمية المهارات الحياتية من خلال منحة لمركز التعليم والأنشطة السكانية في 21 محافظة بمصر، وسوف يتكرر هذا البرنامج من خلال منحة تكميلية للهيئة المذكورة ليمتد إلي محافظات أخري ويؤدي إلي زيادة فرص الوصول إلي الوعي بالموضوعات الصحية الحرجة.

ولم تحدد الاتفاقية نوعية هذه الموضوعات هل تدريس الجنس وما تدعو إليه أمريكا من ممارسات بعيدة عن الزواج وبالمفهوم الغربي الذي يبيح الشذوذ والحرية الجنسية.

 

3) المناهج في فلسطين: 

أفادت دراسة أنجزتها منظمة أمريكية غير حكومية نشرت يوم الأربعاء 21 / 11 / 2001 م أن البرامج الدراسية الجديدة التي اعتمدها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة (لا تدرس مباديء السلام والمصالحة مع إسرائيل). 

واعتبر نائب مدير الفرع الإسرائيلي لهذه المنطقة يوهانان مانور أن "النصوص الجديدة لا تدرس مباديء السلام مع إسرائيل حتى أنها ترفض وجودها... إن المنحى التعليمي الفلسطيني للسلطة الفلسطينية ليس متطابقاً مع المبادىء التي حددتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)". 

وأعربت الدراسة عن الأسف، لأن اللغة العبرية لا تعتبر من اللغات المستخدمة في البلاد، وأن توصف إسرائيل بالدولة "المغتصبة" و "المحتلة" منذ قيامها سنة 1948 م، وأنها لا تظهر على أي خارطة. 

وشددت الدراسة على "أنه لم يشر إلى أي من الأماكن المقدسة اليهودية، وأن القدس تظهر وكأنها ملك للفلسطينيين وحدهم، وأن الكفاح من أجل تحرير فلسطين موضوع عسكري محض". 

وأكدت -أيضاً- على أن الكتب الدراسية تقدس الشهيد والجهاد -مع أنها لا تعرب مباشرة عن دعمها للإرهاب-.

 

ثانياً: الهجمة الداخلية: 

بينا في العنصر الأول تصاعد الهجمة الأمريكية على المناهج التعليمية في البلدان الإسلامية، وفي بلادنا خاصة، وتزامن معها هجمة داخلية تبناها المستغربون، تكاد تتطابق مع الهجمة الأمريكية في ترديد نفس الاتهامات والافتراءات، بل أصبحت مرجعاً للأقلام الأمريكية يستشهدون بها صراحة مع نسبتها إلى أصحابها، حتى أصبحنا لا ندري أيهما يستعين بالآخر في مهاجمة المناهج.

وتصاعدت الهجمة الداخلية على المناهج بعد تعرض بلادنا إلى أحداث تفجيرات الرياض التي استنكرها العلماء والدعاة، واتفقوا على حرمتها، حتى أصبحت الهجمة عليها أكثر جرأة وصراحة، ويمكن عرض نماذج تبين ما يريد هؤلاء بمناهجنا: 

فتحت مقال بعنوان (بأمريكا أو بدونها لابد من تغيير المناهج الدراسية) يقول الكاتب في مجمل كلامه: "... إن الخلل في مناهجنا لا يكمن في زيادة المواد الدينية أو محتواها، بل في أنها أصبحت مناهج أثرية لم تعد متلائمة مع ظروف العصر ومتطلبات التنمية وحاجة السوق..".

ويقول رابطاً القارئ بطرح سابق له، وعدت إلى موضوع المناهج مرة ثالثة، في محاضرة ألقيتها في جامعة...... في منتصف الثمانينيات: "أما الأمنية الأولى فهي أن تقوم جامعات الخليج بواجبها في تصحيح الخطأ التاريخي الذي وقع فيه التعليم العربي ذات يوم نتيجة غباء عبقري من عباقرة التخلف أوحت إليه شياطين الجهل أن يخرج بضلالة تقسيم الدراسة إلى أدبية وعلمية، إننا نعيش في عصر لا يمكن أن يستغنى عن العلم، وهو عصر تحول العلم فيه إلى وحش كاسر لابد أن يكبل بقيد من الإنسانيات والروحانيات".

ويقول: "إن مشكلة المناهج الدراسية أعمق بكثير من قضية الجرعة الدينية وهذه المشكلة ليست القضية الأخطر ولا الأهم، المشكلة الكبرى في نظام التعليم أنه أصبح يعادي التنمية والتطور واحتياجات المجتمع وكل توجهات القرن الحادي والعشرين، وهذه مشكلة علينا أن نقضي عليها قبل أن تقضي علينا". 

وكاتب آخر يطالب ببتر الإرهاب ومن وسائل البتر(القضية التعليمية) فيرى "إعادة تشكيل الخارطة الثقافية والاجتماعية والدينية بطريقة توائم العصر ولا تغفل الثوابت، وهذا يقودنا إلى طرح القضية التعليمية وآليتها المشوهة التي ساهمت في خروج فئات متطرفة بسبب الخطاب الديني المغلق الذي أدخلهم في ذلك النفق".

ويتهم أحد الكتاب وزارات الشؤون الإسلامية والتربية والتعليم والتعليم العالي بأنها مفرخة للإرهاب منذ أكثر من عشرين سنة فيقول: "إننا حتى الآن ندور داخل الحلقة المفرغة التي بدأت بأحداث الحرم المكي منذ ربع قرن تقريباً، فنحن منذ ذلك التاريخ ليس لدينا استراتيجية نعمل في ضوئها وإنما خبط عشواء، فوزارة الداخلية تكافح نتائج الفكر الإرهابي". 

هذه النتائج المتمثلة في جرائم ظاهرة للعيان، بينما الوزارات الأخرى المذكورة في هذا المقال، من حيث تدري ولا تدري تكرس وتسقي الجذور الفكرية المتطرفة، وتفرخ الإرهابيين، وهكذا أصبحت وزارة الداخلية في مواجهة مستمرة مع الإرهابيين الذين هم في الأصل نتاج (مفرختنا) المحلية. 

وفي مقال ساخر يتهم أحد الكتاب المناهج والقائمين عليها بأنها سبب التطرف والغلو، ومن أبرز ما ذكر في المقال قوله: "وقد لا تدرون أن هؤلاء المزارعين يجدون ممانعة شديدة في دوائر التعليم إلى درجة أن المدرسين تركوا تعليم العلوم والرياضيات واتجهوا إلى منافستهم في تعليم التطرف، وازدادت حياتهم صعوبة لأن المدارس، وضمنها الخاصة صارت تمنح طلابها ساعات بعد الظهر لمزيد من هذه الدروس الدعوية. ويرى أن المدارس تحرض على القتل والمعاداة للآخرين فيقول: "لا تصدقوا من يقول أن طلاب المدارس بما فيها الابتدائية، يعرضون صور القتلى الفلسطينيين والعراقيين، ويحرضون على قتل الكفرة". 

ويضيف أن مدارس البنات تحولت إلى مجتمعات تثقيفية في الشأن السياسي فيقول: "كما أنه كله بهتان ما يقال من أن مدارس البنات تحولت إلى تجمعات تثقيفية في الشأن السياسية".

ونشرت إحدى الصحف مقالاً بعنوان (أين خطؤنا؟) طرح الكاتب خلاله جملة من التساؤلات، وختمها بالسؤال التالي: 

هل أخطأت هذه الدولة لأنها صرفت على التعليم الديني، ونظمت له المسابقات، وأكثرت من مدارس تحفيظ القرآن؟ 

وتقول إحدى الكاتبات في مقالها: "ربما لا تكون مناهجنا التعليمية، على الرغم مما يشوبها من ثغرات معرفية وما ينقصها من أسس منهجية، هي المسئول المباشر عن نشوء الفكر المتطرف والتفكير الجهادي لكن جذور هذا الفكر استطاعت التغلغل إلى البيئة التعليمية عبر أشكال مختلفة من الخطاب التكفيري الذي يرى في التسامح والوسطية تفريطا وتساهلا بينما ينظر إلى الغلو والتشدد باعتبارهما التزامًا وتدينًا".

ويقدم أحد الكتاب بعض التوجيهات حول أسباب الإرهاب فيقول: "لقد آن الأوان للاعتراف بالحقيقة المرة وهي أن لظاهرة العنف والإرهاب بعداُ ذاتيا يكمن في قسط معتبر من ثقافتنا المجتمعية وبخاصة في وجهها الديني، إن هذه الثقافة تعاني من اختلالات كثيرة تهيئ بمجملها الأرضية الصالحة لتنامي فكر العنف والمصادمة وعدم التسامح مع الآخر...".

ويقول: "إن أبالسة تيارات العنف والإرهاب يتعمدون في اجتذاب بعض شبابنا على تلك الثقافة المخلة التي يستقيها أولئك الشباب من مصادر متعددة بدءاً بمؤسسات التعليم...".

 

ويقول -أيضاً-: "والمتأمل في هذه الثقافة الدينية التي يتلقاها شبابنا عبر هذه المصادر المتعددة سيجد أن كثيراً منها ينحو منحى (فقه التشديد) الذي يملأ قلوبهم حنقاً على الحياة، ويحشو عقولهم بأفكار سوداوية تجعلهم ضيقي الأفق سريعي الانفعال يكرهون الدنيا وينبذون الآخر ويتعصبون للرأي ولا يقبلون بالحوار". 

 

والمتأمل في تلك المقالات يلاحظ ما يلي: 

1 ) استخدام عبارات ومصطلحات بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي، والأمانة والأخلاق المهنية، فيها بذاءة وتهويل واتهام بلا رادع أخلاقي، ولا وازع إيماني، ولا اعتزاز بالهوية، وإنما إرهاب فكري، هدفه تشويه صورة المناهج التعليمية، وتنفير المجتمع منها، ومن أمثلة ذلك العبارات التالية: (مناهج أثرية) و(الخطأ التاريخي) و(عباقرة التخلف) و(شياطين الجهل) و(القضية التعليمية وآليتها المشوهة) و(الخطاب الديني المغلق) و(تعليم التطرف) و(الخطاب التكفيري) و(فقه التشديد). 

2 ) اتهام المجتمع بجميع فئاته، لأنه تعلم وتربى على تلك المناهج، ولأن مؤسساته التعليمية تعلم تلك المناهج لطلابها، فأصبحت الثقافة المجتمعية وبخاصة في وجهها الديني كلها تعاني من اختلالات كثيرة، كما يقول أحد الكتاب !!

3 ) ركزت مقالات الكتاب على قضية واحدة، وصلت إلى حد الإجماع بينهم، وكأنهم اتفقوا على ذلك، وهو اتهام مناهج العلوم الشرعية بالتربية على الإرهاب والتطرف والغلو والتشدد، فهي (تخرج الفئات المتطرفة) و (تسقي الجذور الفكرية المتطرفة) و (وتفرخ الإرهابيين) و (تهيئ لتنامي فكر العنف والمصادمة وعدم التسامح مع الآخر) !!

4 ) اتهام مناهج العلوم الشرعية بأنها المسئولة عن التخلف العلمي، وأنها تعادي التنمية والتطور واحتياجات المجتمع !!

5 ) الدعوة إلى أن يكون البديل عن مناهجنا في ظل تحول العلم إلى وحش كاسر هو تكبيله بقيد من الإنسانيات والروحانيات، كما يقول الكاتب، ولم يبين لنا مفهومها، ومصدرها !!

----------------

الهوامش:

( 1 ) www.elosboa.com. 

( 2 ) مجلة البيان، عدد ( 184 ) ذو الحجة 1423 هـ. 

( 3 ) http://www.elosboa.com/elosboa/issues/328/0301.asp.

  • 3
  • 0
  • 4,752
المقال التالي
(8) ما يراد من المناهج الشرعية
المقال السابق
(6) المناهج اليهودية
i