القرآن ومضاء التاريخ

منذ 2014-09-09

سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده، كلما مر زمان لم تقرأ فيه شيئاً من القرآن اشتاق قلبك وتشوفت نفسك لسماع القرآن من لسان حالك.

تجيء وتذهب الأيام، وتبنى وتهدم الأمم، وتتعاقب التواريخ، وتدول ثم تزول الدول ويبقى القرآن الكريم غضاً كما نزل على محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. و: «واللَّهِ إنَّ لقولِهِ الَّذي يقولُ حلاوةً وإنَّ عليهِ لطلاوةً وإنَّهُ لمثمرٌ أعلاهُ مغدقٌ أسفلُهُ وإنَّهُ ليعلو وما يُعلَى وإنَّهُ ليحطِّمُ ما تحتَهُ» (الاعتقاد للبيهقي: [310]).

سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده، كلما مر زمان لم تقرأ فيه شيئاً من القرآن اشتاق قلبك وتشوفت نفسك لسماع القرآن من لسان حالك.

وكلما مضى زمان لم تسمع فيه شيئاً من القرآن الكريم لجت عليك ضمائر الصدق في فؤادك تتلهف لسماع قارئ يرتل كتاب الله فتسمعه وكأنه أول مرة يتلى عليك.

سبحانك يا ألله ما أعظمك!
أنزلت علينا كتاباً هو آية نبيك، وهو شرع لأمته، وعقيدة وهدىً للناس، ونور للبشرية، وهو في ذاته آية معجزةٌ: في معانيه، وفي حروفه، وفي أخباره المتقدمة والمتأخرة، وفي بلاغته، وفي صوره، وفي حفظه الذي لم يمس بسوء منذ أربعة عشر قرناً، وفي جملة ما سبق في نظمه كله. فسبحانك ربنا وبحمدك.

أيها القراء الكرام: إن ما يقدم للقرآن الكريم من محافل ومنتديات ومسابقات وندوات وغيرها من أوجه الخيرات هي شرفٌ لمقدمها، وله -ما زالت- أجرة السنة الحسنة.

لعلك أيها القارئ الكريم: ترى ولله الحمد مساهمة هذه البلاد دولةً ومجتمعاً وأفراداً وجماعات ونساءً ورجالاً وكباراً وصغاراً في الإقبال على مائدة كتاب الله تعلماً وتعليماً، فلله الحمد جل وعلا فهذا من أجل المطالب.

فخرُنا نحنُ بالكتاب إماما *** بينما الناس حولنا ضُلّال
خصنا ربنا العظيم بقدر *** للكتاب العظيم ذاك الجلال

وأبلغ منه وأعظم قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58].

أيها القارئ الكريم: لا تُعدم نفسك أن تغمسها في الخير، وتصبغ بدنك بالأجر، ساهم في ميدان المسارعة للخيرات ولو بكلمة، فلا تدري لعلك تفلح بها في الدنيا والآخرة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثلُ هذِهِ الأُمَّةِ كمثلِ أربعةِ نفرٍ رجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا وعلمًا ، فَهوَ يعملُ بعلمِهِ في مالِهِ ، ينفقُهُ في حقِّهِ ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ علمًا ، ولم يؤتِهِ مالًا ، وهوَ يقولُ : لَو كانَ لي مثلُ هذا عَمِلْتُ فيهِ بمثلِ الَّذي يعملُ ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فَهُما في الأجرِ سواءٌ ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا ، ولم يؤتِهِ علمًا ، فَهوَ يخبطُ في مالِهِ ينفقُهُ في غيرِ حقِّهِ ، ورجلٌ لم يؤتِهِ اللَّهُ علمًا ، ولا مالًا ، وهوَ يقولُ : لَو كانَ لي مثلُ هذا ، عَمِلْتُ فيهِ مثلَ الَّذي يعملُ ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فَهُما في الوزرِ سواءٌ» (الترغيب والترهيب: [1/44]).

عبد الله بن عبد الرحمن الميمان
01-05-1433 هـ

المصدر: صحيفة الجزيرة
  • 0
  • 0
  • 1,179

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً