عبقرية اللغة العربية

منذ 2014-09-21

اللغة من أفضل السبل لمعرفة الشخصية وخصائصها، فهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا.

اللغة من أفضل السبل لمعرفة الشخصية وخصائصها، فهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا، بل هي التي فرضت علينا من حيث نشعر ولا نشعر قوالب فكرية ومفاهيم وآراء وعواطف، فهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها كما نعيش في أرضنا بجبالها وسهولها وصحرائها وغيطانها.

ولا شك أن البيئة الفكرية أشد أثرًا من البيئة الأرضية في العقول والنفوس، فعن طريقها عرفنا ماضينا القريب والبعيد، وعن طريقها تلقت الأجيال اللاحقة عن الأجيال السابقة الآراء والعقائد والمفاهيم والعواطف جيلًا بعد جيل، وعن طريقها كذلك سنعرّف الأجيال المقبلة بآرائنا وأفكارنا.

فاللغة تمثل إلى حد كبير خصائص الأمة، وتحتفظ بالكثير من صور تاريخها ورواسب ماضيها إلى جانب صورها المائلة وأفكارها الحاضرة.


إن دراسة اللغة العربية في رأيي هي خير السبل لمعرفة الشخصية العربية في خطوطها وملامحها وسماتها خلال العصور، وهي السبيل إلى المتميز بين الجوهر الأصيل الثابت والعرض الطارئ المتبدل من هذه الشخصية، وقد كانت اللغة العربية عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية، تقوى إذا قويت وتضعف إن ضعفت، وكان انهزامها دومًا أمام اللغات الأخرى وانحطاطها إلى درك العامّيّة مظهرًا من مظاهر انهزام الشخصية العربية وانحطاطها، كما كان بعثها بفكرة القضاء على العربية بترجيح العامّيّة أو اللغات الأجنبية عليها، أو بإغراقها بسيل من الألفاظ والتعابير الدخيلة الغريبة.

وإن أشد ما يلفت النظر أن القرآن الذي جاءت صيغة الخطاب فيه في جميع المواطن والمجالات، إنسانية عامة لم يخاطب بها قبيلة أو قومًا، قد وصف نفسه بكونه عربيا في مواطن كثيرة:

{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف:3]، {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا} [الشعراء:7]، { قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا غَيْرَ‌ ذِي عِوَجٍ} [الزمر:28]، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا} [يوسف:2]، {لِّسَانًا عَرَبِيًّا} [الأحقاف:12]، {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت:3]، {أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَ‌بِيًّا} [الرعد:37]، {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195]، {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم:97].


ولذلك غدت العربية -وهي لسان الأمة العربية- لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى، كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعًا لغة حضارتهم وثقافتهم، فاستطاعت أن تكون لغة الحقائق الرياضية والطبيعية، ولغة الحكم والتشريع، ولغة التجارة والعمل، ولغة الفلسفة والمنطق، ولغة الروح بما فيها من أدق الخواطر وأرق الأحاسيس والعواطف، ولغة الأدب والفن.

لقد تجلت عبقرية اللغة العربية في مجموع آثارها التي ظهرت خلال العصور، وفي فنون أدبها وأساليبها البيانية، وفي طريقتها في نظم الكلام وتركيبه وربط أجزائه، وفي مفرداتها وألفاظها، وإن خصائصها المنطقية والفكرية والفنية لتتبدى وتتكشف في ذلك كله، ولهذا كان الكلام عن عبقريتها بوجه عام واسع الأطراف تحتاج دراسته إلى زمن طويل، ولا يكفي للإحاطة به الزمن القصير، لهذا فإني سأكتفي بدرس (الكلمة العربية)، التي هي الوحدة اللغوية الأساسية، وإلقاء ضوء على مجموع (المفردات العربية)، واستنتاج ما ينكشف وراء مظاهر الألفاظ والمفردات من حقائق مستورة وخصائص كامنة، محاولًا أن أتجاوز الملاحظات الجزئية والخواطر العارضة التي عنت لفقهاء اللغة إلى وضع أسس نظرية عامة في المفردات العربية.


إن الكلمات في اللغات الحية ليست كائنات تعيش منفردة مستقلة، فإن هذه اللغات تقدم لنا كلماتها مصنفة في مجموعات ترتبط أفراد كل مجموعة منها بنوع من الرباط يختلف في قوته وضعفه وظهوره وخفائه من لغة إلى أخرى، وكلما ابتعدت اللغة عن الطور الابتدائي كان هذا الارتباط أوضح وأقوى.

وللغة العربية في هذه الناحية من الخصائص ما ليس لغيرها من اللغات الحية الراقية، وهو ما سنبيّنه في بحثنا هذا.

إن المعاجم العربية تقدم لنا مفردات اللغة في مجموعات تشترك أفراد كل مجموعة منها في حروف ثلاثة تعتبر المادة الأصلية لتلك المفردات، وفي معنى عام مشترك بينها، ثم تنفرد كل واحدة من مفردات المجموعة بصيغة تصاغ فيها تكسبها معنى خاص ضمن إطار المعنى المشترك، ويكون من بعد هذا لكل منها حياة وتاريخ خاص يكسبها شخصيتها وذاتيتها ومعناها المحدد الدقيق مع ما يحيط بها من هالات وظلال وما تبعثه في النفس من شعور خاص هو نتيجة ملابساتها وظروفها التاريخية.

 

وعلى هذا فإن الكلمة العربية تتكون من عناصر ثلاثة هي قوامها وهي التي تعطي باجتماعها كل ما في الكلمة من مادة ومعنى، وإليكم هذه العناصر:
 

[1]- مادة تركيبها وهي الحروف أو الأصوات التي تتألف منها وهي على قسمين: نواة هي الحروف الثلاثة الأصلية التي تتركب منها جميع الكلمات العربية كالحروف (ق. ط. ع) في الكلمات: (اقتطاع. منقطع. قاطع. قطاع. مقطوعات. إقطاعية. انقطاع. قطيع. قطيعة. مقاطع).
والحروف الزائدة التي تتبدل مع ثبات هذه الحروف الثلاثة الثابتة كالميم والألف والتاء والنون والواو.
 

[2]- معنى الكلمة، المتكون كذلك من معنى أصلي يتجلى في الحروف الثلاثة الأصلية والمعنى الزائد الناشئ عن تخصيص المعنى الأصلي وتحديده عن طريق الصيغة التي تصاغ فيها الكلمة، وذلك في مثل (مقطع وقاطع ومقطوع)، فهي كلها تتضمن معنى القطع بوجه عام، ولكن المقطع يدل على المكان الذي وقع فيه القطع، وقاطع تدل على فاعل القطع، ومقطوع تدل على ما وقع عليه القطع.
 

[3]- المعنى الخاص للكلمة وهو الذي يكون شخصيتها الذاتية الناشئة عن ظروفها التاريخية وملابساتها والبيئة أو البيئات التي عاشت واستُعملت فيها، فدلالة (القطيع) على مجموعة من الغنم اقتطعت عن إخوانها، و(الإقطاعية) للدلالة أولا على إقطاع الأرض في عصر من العصور، ثم دلالتها أخيرًا على نظام اجتماعي معين مبني على الملكية الكبيرة، كلها ناشئة عن ملابسات تاريخية لكل كلمة من هذه الكلمات.

ولو أخذنا مثلًا آخر الألفاظ التالية:
شريك، شركة، الشرك، الاشتراكية، الاشتراك، المشاركة، لوجدنا أن هذه الألفاظ تتكرر فيها الحروف الثلاثة (ش ر ك)، كما يتكرر فيها كلها معنى التعدد والكثرة، ولكن (الشريك) يدل على أحد المتعددين المشتركين، و(الشركة) تدل على الصفة المجردة الناشئة عن الاشتراك أو التعدد، و(الشرك) يدل على التعدد، ولكن كلمة (الشرك) نشأت في ملابسات تاريخية خاصة حتى أصبح معناها الاعتقاد بتعدد الآلهة، كما أن كلمة (الاشتراكية) أصبحت لها شخصيتها الخاصة الناشئة عن ظروف تاريخية خاصة، وأصبح لها مفهوم خاص محدد، فهي تعني مذهبا أو مذاهب اقتصادية وسياسية مبنية على فكرة العدالة الاجتماعية وعلى تدخل الدولة في تحديد الحرية الفردية في الميدان الاقتصادي.


[1]- مادة الكلمة وتركيبها:
تمتاز اللغة العربية عن غيرها من اللغات وتفضلها بوجود عنصر مشترك واضح بين أفراد المجموعة الواحدة، فالألفاظ العربية كالعرب أنفسهم تجتمع في قبائل تربطها لحمة من النسب والقربى، والكلمة العربية تحمل دومًا طابع نسبها ومسمى يدل على أصلها وقرابتها، والتوالد في اللغة العربية أو الاشتقاق كما يسميه اللغويون يقوم على الاحتفاظ دومًا بالمادة الأصلية المتكونة من حروف ثلاثة تصب في قوالب متعددة متنوعة مع ما يضاف إليها من زوائد من الحروف والحركات.

قد تبتعد الكلمة عن أخواتها وقريباتها في المعنى، وقد تنتقل في الاستعمال إلى بيئة أخرى، ولكنها دومًا تدل على نفسها بالدلالة على أصلها، فأول مقوّمات الشخصية عند العرب في مفردات لغتهم وفي أفرادهم هي الصفة الجماعية، أي: صفة الانتماء إلى جماعة، وأول ما يفاجئنا من كل لفظ عربي حروف أصلية تدل على المعنى الأصلي القديم، وتدل على المجموعة التي تنتسب إليها الكلمة.

قد تبتعد الصلة بين المعنى الأصلي للمادة والمعنى الحادث للكلمة حتى تكاد تخفى الصلة، ولكن الصلة الصوتية، أي: الاشتراك في الحروف، لا تخفى أبدًا، وتكون هي سبيلنا إلى معرفة الأصل، وذلك بتقدير المراحل الضائعة التي مرت بها الكلمة من المعنى الأصلي القديم إلى المعنى الطارئ الحديث، وذلك ما حاوله أبو الحسين أحمد بن فارس في معجمه مقاييس اللغة، فقد شارك جميع أصحاب المعاجم العربية في جمع الكلمات المشتقة من مادة واحدة في باب واحد، وزاد عليهم بتتبعه لمعاني مفردات الباب الواحد وإرجاعه إلى أصل واحد أو عدة أصول من المعاني.


إن الألفاظ العربية تبقى محافظة على أنسابها مهما نأت ديارها، وذلك لأن الأصوات العربية أعني الحروف الملفوظة لم تتغير خلال عصور طويلة، فقد بقيت ثابتة في مخارجها وصفاتها منذ أقدم عهد وصلتنا آثاره حتى يوم الناس هذا، وكان للقرآن الكريم في ذلك الفضل الأكبر. ولا يعتد بما طرأ من تغيرات على الأصوات في اللهجات العامّيّة لبقاء الفصحى سليمة نعود إليها كلما ابتعدنا عنها.

وسبب آخر في محافظة الألفاظ العربية على أصولها وأنسابها؛ قلة الدخيل ومعرفة الغريب الذي دخل العربية ولا يزال حتى يومنا هذا يشار إليه، فلا تستطيع تهجين الألفاظ العربية.

في حين أن ألفاظ العربية كالربا والربوة وأربى عليه تبدو فيها الحروف المشتركة ظاهرة، وما على السامع إلا أن يفكر قليلًا ليعلم أنها تشترك في معنى الزيادة والنمو، وإن (العادة والاعتياد والعيد والإعادة والعودة والاستعادة) بينها حروف مشتركة، وقليل من التأمل يكفي لإدراك أن بينها معنى مشترك هو التكرار والعود.

ولا يقع الاشتباه في أصل الألفاظ العربية إلا في أحوال نادرة، لأن وجود العنصر الثابت في الكلمة الذي يتجلى في الحروف الثلاثة لا يدع مجالا للاشتباه.

وتكفي الملكة اللغوية عند العربي ليعرف أن التقوى من الوقاية، والتراث من ورث. هذه نظرة ألقيناها على المادة الأساسية التي تتكون منها مجموعات الألفاظ أو المفردات العربية.


[2]- معاني الألفاظ:
فإن لكل مجموعة تشترك في الحروف الثلاثة الأصلية معنى عاما يؤلف الطبقة الأصلية المشتركة لمفردات المجموعة، ولكن الألفاظ قد تبتعد عن هذا المعنى الأصلي عن طريق التعميم أو التخصيص أو الانتقال للمعنى المجاور.

فالعقل هو الربط، ثم استعمل لالتقاط الذهن للأشياء، والوعي هو الاستيعاب ومنه الوعاء، ثم استعمل للاستيعاب الذهني أو النفسي.

وإن ثبات الحروف الأصلية في اللغة العربية يساعد على كشف العلاقات بين الألفاظ، بل يساعد على كشف العقلية العربية ومعرفة كثير من عادات العرب الغابرة، فمن ذلك مثلًا: كلمتا (الجار) و(الجور)، والجار عند العرب هو الذي دخل في حمايتك وفي جوارك فأجرته، أي: أزلت عنه الجور وهو الظلم، كما تقول أشكيته أزلت شكايته وأعتبته أزلت عتبه، فمفهوم (المجاورة) عند العرب إذن ليس هو التقارب في المسكن فحسب بل هو بالدرجة الأولى الحماية والموالاة والمناصرة وإزالة الظلم.

ولو أخذت كلمة (صديق) في العربية لوجدتها في مادة (الصدق) مع أخواتها، فمفهوم الصداقة عند العرب مبني على (الصدق)، كما أن كلمة (العدو) وهو الخصم تجدها مع أخواتها عدا واعتدى، والعدوان وهو التجاوز والظلم.

يبدو لنا مما تقدم بحثه أن اللغة العربية تتجمع فيها المعاني العامة أو الكلية في مجموعات من الألفاظ ومعانيها، وهذا الثبات لم يمنع التطور الحيوي الذي تؤدي به اللغة وظيفتها، ولكنه أبقى الصلة مستمرة بين عصور اللغة، فبقيت جسمًا حيًا واحدًا مستمرًا وتلقفتها الأجيال العربية جيلًا بعد جيل، فانطبعت في ذهنها هذه المعاني الكلية، وبقيت هذه الصلات بين الألفاظ والروابط بين المعاني والمفاهيم مستمرة في نفوسهم تشعرهم بماضيهم وبأنفسهم دون أن تعوقهم عن النمو والتقدم.


[3]- صيغ الألفاظ وأوزانها:
إن مادة الكلمة في اللغة العربية أعني أصواتها أو حروفها الثلاثة الأصلية نجدها مركبة في بناء، أو مصبوبة في قالب، أو مصوغة في صيغة، وهكذا تقدم لنا اللغة العربية مفرداتها فمادة (ك ت ب) نجدها في (كتاب وكتب ويكتب وكتبت ومكتب واستكتب ومكاتبة...)، ومادة (ع ل م) في (علم يعلم وتصاريفها، وعالم ومعلوم ومعلومات وعليم وعلامة واستعلم واستعلامات وتعليم وأعلام...).

فتوليد الكلمة من مادتها أو اشتقاقها من أصلها يكون بأخذ مادتها الأصلية، أي: أصواتها الثلاثة وتركيبها مع حروف أخرى زائدة في بناء معين، أو صياغتها في صيغة ذات وزن موسيقي معين، ويدخل في هذا التركيب حركاتها التي ليست في حقيقتها إلا حروف مد قصيرة وقد يكون الزائد أحد الحروف الأصلية نفسها، فيصبح الحرف الأصلي مشددًا أو مضاعفًا.

فبناء الكلمة العربية أشبه بهيكل البناء المبني أو بالمعدن المصوغ بعد إذابته أو المصبوب في قالب خاص.
وتسمى هذه التراكيب الصوتية للألفاظ في اللغة العربية أبنية وصيغًا وأوزانًا. ذلك أنها من جهة (بناء) لكونها تركيبًا خاصا للحروف، وهي (صيغة) باعتبار توزيع الحروف الأصلية والحركات والحروف الزائدة توزيعًا خاصًا يشبه إذابة المعدن وصياغته في قالب معين أو صيغة، وهي أخيرًا (وزن) لأن جميع الكلمات التي تكون من صيغة واحدة لها وزن موسيقي واحد من الواجهة الصوتية، فالكلمات التي على صيغة فاعل مثل (صاحب وكاتب وشارك وعاتب وسافر) على وزن موسيقي واحد، وكذلك الكلمات التي على صيغة فعلان أو فعلول أو فاعول أو يفعل أو فعلت.. إلخ، فلكل كلمة عربية مادة وصورة ومعنى، فالصورة هي التي تتجلى في شكلها والتي يمكننا أن نسميها كما سماها القدماء بنية أو بناء وصيغة أو وزنًا.

وإن للصيغ وظيفة فنية لا نظير لها في اللغات الأخرى، ذلك أن الكلام العربي يتألف من ألفاظ ترد كلها إلى (أوزان موسيقية) محددة، وأن الكلمات التي تصاغ في صيغة واحدة هي على وزن موسيقي واحد، بالإضافة إلى اشتراكها في معنى منطقي واحد؛ فيكون كل كلام عربي مجموعة من التراكيب الموسيقية تتألف من وحدات موسيقية متنوعة، فيها المتماثل والمتشابه والمختلف، حتى إن الكلام العربي ليبدو كأنه زخارف الفن العربي التزييني في صوره المتناظرة والمتشابهة والمتكررة التي ترجع إلى عدد من القوالب والأجزاء التزيينية، وهذا هو سر موسيقية اللغة العربية وجمال إيقاعاتها وحلاوة نغماتها، ولاسيما إذا وقع ناظم الكلام على أنواع خاصة من التأليف والمزاوجة من الألفاظ، وقد تجلى ذلك في شكله الأكمل في القرآن الكريم.

هذا عدا ما في وزن بعض الصيغ من علاقة واضحة بين معناها ووزنها كفعال للمبالغة، وتفعل للتأني والتمهل في فعل الشيء.

 

[4]- إن طريقة اللغة العربية هذه في صياغة الكلمات وبناء الألفاظ تختلف اختلافًا جوهريًا عن طريقة اللغات الهندية والأوروبية، فإن هذه اللغات ليس فيها ما يشبه الصيغة في العربية، ذلك أن تصريف الكلمات فيها وتوليدها إنما يكون عن طريق إضافة السوابق واللواحق إلى الكلمات، أو دمج كلمتين ونحتهما في كلمة واحدة.

كما أنها فاقدة للبناء الموحد والوزن الموحد لكل نوع من أنواع الكلمات الدالة على معنى منطقي واحد.

 

محمد المبارك
أستاذ فقه اللغة في كليتي الآداب والشريعة

مجلة الوعي الإسلامي- العدد 590

المصدر: مجلة الوعي الإسلامي
  • 12
  • 1
  • 19,123

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً