قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق - (39) الحاكِم بغير ما أنزل الله، والمُشرِّع للناس قوانين وضعية

منذ 2014-11-21

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إن مَن استبدل شريعةَ الله بغيرها من القوانين؛ فإنه يكفر ولو صام وصلَّى؛ لأن الكفر ببعض الكتاب؛ كُفرٌ بالكتاب كله، فالشرع لا يتبعَّض، إما تؤمن به جميعًا، وإما أن تكفر به جميعًا، وإذا آمنت ببعض وكفرت ببعض؛ فأنت كافر بالجميع".

الحاكِم بغير ما أنزل الله، والمُشرِّع للناس قوانين وضعية، يُلزمهم بها، ويجعلها تشريعًا عامًّا؛ يكون كافرًا بالله كفرًا أكبر، ولو صلَّى وصام!

* قال ابن كثير رحمه الله، في (تفسيره، والبداية والنهاية):

"وكما يَحكم به التتارُ، من السياسات الملكية المأخوذة عن مَلكهم: جنكزخان الذي وضَع لهم (الياسق)، وهو عبارة عن كتابٍ مجموع من أحكام، قد اقتبسها من شرائع شتَّى؛ من اليهودية والنصرانية والمِلة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام، أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا مُتبعًا، يُقدِّمونه على الحُكم بكتاب الله، وسُنة رسوله. فمن فعل ذلك منهم؛ فهو كافر، يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحكَّم سِواه في قليلٍ ولا كثير".

"فمن ترك الشرعَ المُحكم، المُنزَّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفَر، فكيف بمن تحاكم إلى (الياسق) وقدَّمها عليه؟! من فعل ذلك؛ كفر بإجماع المسلمين".

*وقال الشيخ حامد الفقي رحمه الله، في تعليقاته على (فتح المجيد):

"من اتخذ من كلام الفرنجة؛ قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفُروج والأموال، ويُقدِّمها على ما علِم وتبيّن له، من كتاب الله، وسُنة رسوله؛ فهو كافرٌ مرتدّ، إذا أصرَّ عليها، ولم يرجع إلى الحُكم بما أنزل الله".

*وقال الشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله، في (تنبيهاته على الواسطية):

"فكلُّ حُكمٍ سوى حُكمه؛ فهو باطلٌ مردود، وكل حاكم بغير حُكمه، وحُكم رسوله؛ فهو طاغوت كافر بالله... ولا شك أن مَن أعرض عن كتاب الله وسُنة رسوله، واعتاض عنها بالقوانين الوضعية؛ أنه كافرٌ بالله.. وكذلك مَن زعم أنه لا يَسع الناسَ في مثل هذه العصور، إلا الخروج عن الشريعة، وأنها كانت كافيةً في الزمان الأول فقط، وأما في هذه الأزمنة، فالشريعة لا تساير الزمن، ولابد من تنظيم قوانين بما يناسب الزمن".

* وقال الشنقيطي رحمه الله، في (تفسيره، ومُذكرته على الروضة):

"والعجب ممَّن يَحكم غير تشريع الله، ثم يدَّعي الإسلام! وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان، مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت؛ بالغةٌ من الكذب ما يحصل منه العجَب! فكلُّ مَن يتبع تشريعَ غيرِ الله، مُعتقِدًا أن جعْله عِوضًا عن تشريع الله جائز، أو أفضل منه؛ فهو كافرٌ بإجماع المسلمين".

* وقال الشيخ عبد العزيز السلمان، في (الكواشف الجلية):

"ولا شكَّ أن مَن أعرض عن كتاب الله وسُنة رسوله، واعتاض عنهما بالقوانين الوضعية؛ أنه كافرٌ كفرًا ناقِلًا عن الملة الإسلامية".

* وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، في (شرح رياض الصالحين):

"وهؤلاء المُحكِّمون للقوانين؛ لا يُحكمونها في قضيةٍ مُعينة، خالفوا فيها الكتابَ والسنة، لهَوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدينَ بهذا القانون، وجعلوا هذا القانونَ يَحلّ مَحلّ شريعة الله، وهذا كُفر؛ حتى لو صلوا وصاموا وتصدّقوا وحجُّوا! فهم كفار ما داموا عدلوا عن حُكم الله -وهم يعلمون بحكم الله- وإلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله... فلا تستغرب إذا قلنا: إن مَن استبدل شريعةَ الله بغيرها من القوانين؛ فإنه يكفر ولو صام وصلَّى؛ لأن الكفر ببعض الكتاب؛ كُفرٌ بالكتاب كله، فالشرع لا يتبعَّض، إما تؤمن به جميعًا، وإما أن تكفر به جميعًا، وإذا آمنت ببعض وكفرت ببعض؛ فأنت كافر بالجميع".

قلتُ:

وقد مضى معنا.. التفريق بين: الحكم بغير ما أنزل الله في قضية مُعيَّنة، ولم يجعلها تشريعًا عامًّا للناس، وبين جَعْل ذلك تشريعًا مُلزِمًا مفروضًا. وكلامنا حول النوع الثاني. وهذا الذي يَكفر لأوَّل وهلة، لإعراضِه وامتناعه. وليس هو المُراد، بكُفرٍ دون كُفر! بل هو كُفرٌ أكبر بوَاح، باتفاق.

وسيأتي في منشورنا القادم؛ مَزيدُ بيان لمراتب الحُكم بغير ما أنزل الله.

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أبو فهر المسلم

باحث شرعي و أحد طلاب الشيخ سليمان العلوان حفظه الله

  • 7
  • 1
  • 70,376
المقال السابق
(38) التحاكم إلى المحاكم والقوانين الوضعية: (حالاتُه، وحُكم أعيانه)!
المقال التالي
(40) المراتب الثمان لقضية الحكم بغير ما أنزل الله!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً