بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة

منذ 2015-01-16

أهمية أركان الإسلام الخمسة وأنها موجبة لدخول الجنة

بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة (1)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيا جَاءَ إِلَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجنَّةَ. قَالَ: «تَعْبُدُ اللّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ. وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ. وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هٰذَا شَيْئا أَبدا، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هٰذَا».

وبنحوه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وفيه: «وَتَصِلُ الرَّحِم».

 

أولًا: راوي الحديث:

أبو هريرة رضي الله عنه.

وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: هو خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي النجاري، غلبت عليه كنيته، شهد العقبة، ونزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة مهاجرًا حتى بنى مسجده وبيوته، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير، شهد غزوة بدر وما بعدها، وشهد الفتوحات، ولازم الغزو فإن تخلف عن غزوة كان السبب في ذلك أنه في غزوة أخرى، وغزا أيام معاوية أرض الروم مع يزيد بن معاوية غزوة القسطنطينية فتوفي فيها ودفن في مدينة القسطنطينية، سنة إحدى وخمسين وقيل: اثنتين وخمسين. (انظر أسد الغابة (6/25)، و الإصابة (3/56)).

 

ثانيًا: تخريج الحديث:

حديث أبي هريرة أخرجه مسلم حديث (14)، وأخرجه البخاري في (كتاب الزكاة) حديث (1397) (باب وجوب الزكاة).

وأما حديث أبي أيوب فأخرجه مسلم حديث (13)، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة حديث (1396) (باب وجوب الزكاة)، وأخرجه النسائي في (كتاب الصلاة) حديث (467) (باب ثواب من أقام الصلاة).

 

ثالثًا: شرح ألفاظ الحديث:

(أَنَّ أَعْرَابِيا): المراد بالأعرابي هو البدوي الذي يسكن البادية، ونسب الأعرابي للجمع دون الواحد لأنه لو نُسِب إلى الواحد وهو عرب لقيل: عربي فيشتبه المعنى، لأن العربي عام لمن سكن البادية أو الحاضرة.

(وَتَصِلُ الرَّحِم): والرحم من الرحمة، والمقصود هنا الإحسان إلى الأقارب بما تيسر من زيارة أو سلام أو إنفاق ونحو ذلك من وجوه الصلة.

 

رابعًا: من فوائد الحديث:

الفائدة الأولى: الحديث فيه دلالة على أهمية أركان الإسلام الخمسة وأنها موجبة لدخول الجنة، ولم يذكر في الحديث ركن الحج وتقدم الجواب على ذلك: إما لأن ذلك كان قبل فرضية الحج، أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال السائل أنه قد أدى الحج، أو أنه لا يستطيع، أو أنه حذف من الراوي اختصارًا فكل هذا محتمل.

الفائدة الثانية: قول النبي صلى الله عليه و سلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هٰذَا» هذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، فإما أن يكون قد اطَّلع على حاله وأنه سيوفِّي بما سأل عنه والتزمه، وإما أن يكون في السياق تقدير محذوف وأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل في حديث أبي أيوب: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة.

الفائدة الثالثة: حديث أبي أيوب فيه زيادة «صلة الرحم» وهذا يدل على عظمها، ومن أهل العلم كابن حجر ذكر أن سبب ذكرها أنه علم من حال السائل أنه لا يصل رحمه فأمره به لأنه مهم بالنسبة له، وعلى كل حال صلة الرحم شأنها عظيم واخْتُلف من هم الرحم الذين لهم حق الصلة، والفقهاء يقولون هم القرابة الذين تجتمع بهم في الجد الرابع فما دون هؤلاء الذين لهم حق الصلة، واختار هذا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله، ولا شك أنه كلما كان القريب أقرب كان حقه أوكد والله أعلم. (انظر الفتح حديث (1396) باب وجوب الزكاة، وانظر تعليق شيخنا على البخاري (4 /608)).

 

مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان).

عبد الله بن حمود الفريح

حاصل على درجة الدكتوراه من قسم الدعوة والثقافة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، عام 1437هـ.

  • 1
  • -2
  • 15,595

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً