هل في الجنة مطار وطائرات ؟

منذ 2015-03-09

ربما يبدو سؤالي طفوليّاً ، إذا كان شخص يحب شيئاً في هذه الدنيا حبّاً عظيماً، فهل يحصل عليه في الجنة؟ كأن يحب الطائرات مثلاً، فهل يحصل عليها في الجنة؟ وهل يمكن أن يحصل على مطار أيضاً؟

السؤال: ربما يبدو سؤالي طفوليّاً، إذا كان شخص يحب شيئاً في هذه الدنيا حبّاً عظيماً، فهل يحصل عليه في الجنة؟ كأن يحب الطائرات مثلاً، فهل يحصل عليها في الجنة؟ وهل يمكن أن يحصل على مطار أيضاً؟

الحمد لله
ليس هذا السؤال طفوليّاً، بل هو شرعي من عاقل يحسن السؤال ويبحث عن الفائدة وعما يزيد شوقه للجنة وعمله للوصول لها، وقد سأل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما هو من جنس هذا السؤال.
فعن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟" قال: «إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت»، قال: وسأله رجل فقال: "يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟" قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: «إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك». (رواه الترمذي: [2543]، والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب: [3 / 522]).

أما عن موضوع سؤالك المعين عمن يحب الطيران والطائرات فقد ورد في جنس هذا النعيم أحاديث صحيحة متنوعة.

فقد ثبت أن أرواح الشهداء في حواصل طير في الجنة تسرح حيث شاءت (رواه مسلم: [2410]) .
وثبت أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يطير في الجنة بجناحين إكراماً من الله عز وجل بدل يديه اللتين قطعتا في غزوة مؤتة.

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة» (رواه الترمذي: [3763]، وصححه الألباني في صحيح الجامع: [3465]).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين (رواه البخاري: [4264] و [3709]).

والظاهر أن طيران الإنسان بنفسه أبلغ عند أكثر الناس من طيرانه بواسطة ، وأن طيرانه بالخيل في الجنة كما في الحديث المذكور في أول السؤال أبلغ من الطيران بالطائرات ، وقد جاءت آيات وأحاديث في أن للإنسان في الجنة من النعيم ما تشتهيه نفسه وأبلغ من ذلك.

كما في قوله الله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف:71].

قال السعدي في تفسير هذه الآية: {مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ} هذا اللفظ جامع يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب ... على أكمل الوجوه وأفضلها.

وقوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّـهُ الْمُتَّقِينَ} [النحل:31].

وقوله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّ‌ةِ أَعْيُنٍ}» (رواه البخاري: 3072 ومسلم: 2824) .
فينبغي أن يقرَّ الإنسان في نفسه كمال الجنة المطلق وكمال سعادة أهلها.

أما الجزم بأن في الجنة طائرات ومطارات ونحو ذلك مما لم يرد إثباته في النصوص فهذا من علم الغيب الذي يحتاج إلى دليل.

ونقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك»
نسأل الله أن يعيننا وإياك للعمل بما يقودنا إلى النعيم المقيم في الجنة.

والله أعلم.

  • -2
  • 1
  • 2,040

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً