ما هكذا تورد الإبل

منذ 2015-02-21

قليلاً ما يبتسم! نادراً ما يتبسط مع الناس في الحديث، دائماً تراه عبوس الوجه، أسنانه مختبأة كأنما يحسبها عورة..! فلبه قاسٍ أصلد من حجر، طبعه جاف كأنما هو الصبار..! رويداً يا بني، تمهل يا فتى الإسلام، ما هكذا تورد الإبل..

قليلاً ما يبتسم!
نادراً ما يتبسط مع الناس في الحديث، دائماً تراه عبوس الوجه، أسنانه مختبأة كأنما يحسبها عورة..!
قلبه قاسٍ أصلد من حجر، طبعه جاف كأنما هو الصبار..!
رويداً يا بني، تمهل يا فتى الإسلام، ما هكذا تورد الإبل..

قال الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران من الآية:159].

قال ابن كثير في تفسيره: "يقول تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم، ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: أي شيء جعلك لهم لينًا لولا رحمة الله بك وبهم".

قال قتادة: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} يقول: "فبرحمة من الله لنت لهم. و(ما) صلة، والعرب تصلها بالمعرفة كقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ} [ النساء من الآية:155، المائدة من الآية:13]، وبالنكرة كقوله: {عَمَّا قَلِيلٍ} [المؤمنون من الآية:40]، وهكذا ها هنا قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: برحمة من الله".

وقال الحسن البصري: "هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به".
وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:128].

وقال الإمام أحمد: "حدثنا حيوة، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن زياد، حدثني أبو راشد الحبراني قال: أخد بيدي أبو أمامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا أمامة، إن من المؤمنين من يلين لي قلبه»" (انفرد به أحمد).

ثم قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} الفظ: الغليظ، "و" المراد به ها هنا غليظ الكلام، لقوله بعد ذلك: {غَلِيظَ الْقَلْبِ} أي: لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفًا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: "إنه رأى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح".

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 981

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً