شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم - (3) خُلق الأمانة

منذ 2015-02-22

مَن أشهر ما اتصف به رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في كلِّ أمور حياته الأمَانَة، سواء قبل البعثة أو بعدها.. ولنرى ذلك من خلال تلك المواقف..

الأمانة من الأخلاق الإسلامية العظيمة، والأمانة لا تعني حفظ مال أو أشياء من ائتمنك عليها الغير فقط، بل الأمانة تكون أيضًا في القول والفعل والنقل عن الغير، وهي مَن أشهر ما اتصف به رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في كلِّ أمور حياته، سواء قبل البعثة أو بعدها، فأما أمانته قبل البعثة فقد عُرِف بين قومه قبل بعثته بالأمين ولقِّب به.. وإليكم هذا الموقف لتعلموا ذلك..

لما أُعيد بناء الكعبة وبلغ البناء موضع الركن –الحجر الأسود- اختصمت قريش فيه، فكل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه، وظل التخاصم والتشاور بضعة أيام، حتى أشار أحدهم بأن يكون أوَّل مَن يدخل مِن باب المسجد هو الذي يقضي بين القبائل في هذا الأمر فرضوا بذلك، فكان أوَّل داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رأوه قالوا: "هذا الأمين، رضينا، هذا محمَّد"، فلمَّا انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «هلم إلي ثوبا، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعًا»، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه، «وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بنى عليه» (عمدة التفسير:182/1).

ومن المواقف الدالة على أمانته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة أيضًا عندما أمنته السيدة خديجة رضي الله عنها على تجارتها، يقول ابن الأثير في ذلك: "فلمَّا بلغها -أي: خديجة- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صِدْقَ الحديث، وعظيم الأمَانَة، وكرم الأخلاق، أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشَّام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة، فأجابها، وخرج معه ميسرة، ولـمَّا عاد إلى مكَّة، وقصَّ عليها ميسرة أخبار محمَّد صلى الله عليه وسلم قررت الزَّواج به" (الكامل لابن الأثير:26/2).

وأكبر دليل على أمانته أن حمله الله تعالى هم تبليغ الرسالة، تلك الأمانة العظيمة التي لا يقدر عليها سواه صلى الله عليه وسلم، وقد تحمل في تبليغها من الأذى والمشقة ما لم يستطعه بشر..

وشهد على أمانته العدو قبل الصديق، ويتبين ذلك في الحوار الذي دار بين هرقل، وأبي سفيان قبل إسلامه، فكان من بين الحوار: "...بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصلاة، والصدق والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال –أي هرقل-: وهذه صفة النبي.." (صحيح البخاري:2941).

ومن أمانته صلى الله عليه وسلم الحرص على رد الأمانات التي كانت عنده لقريش، فبعد بعثته صلى الله عليه وسلم وبالرغم من العداوة والإيذاء الذي وجده من قومه، إلا أنه قبل أن يهاجر طلب من علي رضي الله عنه أن يرد الأمانات لأصحابها، فقال لعلي رضي الله عنه: «نَمْ على فراشي، واتَّشح ببردي الأخضر، فنم فيه، فإنَّه لا يخلص إليك شيء تكرهه، وأمره أن يؤدِّي ما عنده مِن وديعة وأمانة» (رواه الطبراني في تاريخه:372/2). 

فليتنا نتقدي بهذا الخلق العظيم الذي أضعناه في عصرنا هذا، فعم البلاء وانتشرت الفتن..

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أم سارة

كاتبة إسلامية من فريق عمل موقع طريق الإسلام

  • 92
  • 16
  • 70,108
المقال السابق
(2) خُلق الصدق
المقال التالي
(4) خُلق الصفح

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً