الباحثون عن السعادة

منذ 2015-05-07

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنَّة الآخرة".

ما أغبى الكثير من الذين يبحثون عن السعادة وهي بين أيديهم! 

وما أسهل الوصول إليها وما أعسرها عليهم!

لأنهم وبكلِّ بساطة يبحثون عنها في الخارج، وهي بين ضلوعهم، ويلتمسونها من غيرهم، وهي في قبضتهم، فهل رأيت محرومًا يبكي على فقره وهو من الأغنياء؟! 

أكل إبراهيم بن أدهم رحمه الله مع أصحابه كِسرًا يابسة، ثم قام إلى نهرٍ فشرب منه بكفه، ثم حمد الله، وقال: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة، على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلَّة التعب".

وَلستُ أرى السعادةَ جَمْعَ مالٍ *** ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ
وتقوى اللهِ خيرُ الزادِ ذُخْرًا *** وعند اللهِ لَلْأَتْقَى مَزِيدُ
ولا بد أن يأتي قريبٌ *** ولكنَّ الذي يمضي بعيدُ

 

وقال بعضهم: "مساكين أهل الدنيا! خرجوا منها وما ذاقوا أطيب شيءٍ فيها". قيل: وما هو؟ قال: "معرفةُ الله عزَّ وجلَّ، فمن عاش في الدنيا لا يعرف ربَّه ولا ينعم بخدمته، فعيشُه عيش البهائم".

نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ *** وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لازِمُ
وَتَتْعَبُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ *** كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنَّة الآخرة".

ولذلك قال عندما سُجن: "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة". وكان يقول في محبسه في القلعة: "لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة".

وإليك هذه الوصفة الذهبية من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية".

لنعلم علم اليقين أن السعادة تنبع من الداخل، ولا تأتي من الخارج، فبقدر رضاك عن مولاك، وبقناعتك بما آتاك، وبصبرك على ما ابتلاك، تكون سعادتك وهناك، فالزم مراضيه ليرضيك، ولا تخالفه فيشقيك.

المصدر: موقع هاجس

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

مدير فرع لجنة العفو واصلاح ذات البين - بجدة .

  • 3
  • 0
  • 4,868

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً