نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

هولوكوست القرن 21

منذ 2015-08-17

إذا كان النازيون قد أحرقوا اليهود لحياة شعوبهم، فهولوكوست رابعة قد أحرق الشعب لحياة اليهود وضمان مستقبلهم في المنطقة.

في ذكرى مذبحة ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة وما تلاهما من إجرام في حق الإنسانية، لا يسعنا إلا الوفاء لإخواننا الشهداء ومن سبقونا على هذا الطريق؛ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10].
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23]، نحن قوم لا ننسى إخواننا أحياء ولا أمواتا؛ لا ننسى مبادئنا ولا دعوتنا ولا ديننا ولا من له فضل علينا؛ لاسيما من ضحوا وبذلوا وقدموا وأنفقوا واستشهدوا كي نعيش ونحيا نحن في بلد حر كريم؛ بلد يمتلك قراره وسيادته وإرادته؛ يحترم مواطنيه ويرهب أعدائه؛ ينتج غذائه ويصنع دواءه وسلاحه؛ ولا يكون عالة على الأمم تتحكم فيه كقشة في مهب الريح.
فإخواننا معنا وبيننا بأعمالهم وأخلاقهم وآثارهم، أموالنا أموالهم وبيوتنا بيوتهم وأبنائهم أبنائنا؛ وهم عند ربهم أحياء يرزقون: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران:169-170].
ما حدث من هولوكوست في 14 أغسطس 2013م، جرم في حق الوطن لا يسقط بالتقادم.

تاريخ لا ينسى؛ وعار لا يمحى؛ وجرح لا يندمل، على مستقبل وطن يرجى فيه الخير لمستقبل أهله وأمته وتاريخه ودينه.
نكسة ونكبة ووكسة ومذبحة ومحرقة وهولوكوست لأطهر بشر على وجدوا على ظهر هذه الدنيا في العصر الحديث، لا لشيء إلا أنهم ـولا فخرـ أصحاب رسول الله، وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه، وناشرو لوائه كما نشروه، وحافظو قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا.
لا لشيء إلا أنهم لا يقبلون الضيم ولا ينزلون على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية من دينهم ووطنهم ولا من كرامتهم ولا يعترفون بظالم ولا يناصرون خائن ولا يصفقون لقاتل.
هولوكوست غاشم قائم على الخيانة والغدر والجبروت والطغيان في ربوع البلاد  طولها وعرضها {طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:11-14].
هولوكوست لا يبقي ولا يذر، لا يفرق بين حي وميت، أو صحيح وسقيم، أو سليم ومصاب، أو صغير وكبير، أو طفل وشيخ، أو رجل وامرأة.
ظلم ومعاناة وعذاب وتضيق وقنص وحرق وسحل وذل ودمار وخراب وأسر ومطاردة واعتقال وإعدام
تضحية وفداء وبذل وعطاء وصبر وثبات ووفاء لدماء الشهداء وأنات المصابين وعذابات المعتقلين.
تمييز وتباين ووضوح بين الحق والباطل، حراك شعبي سلمي كأفضل جهاد في وجوه الظالمين، مناصرة للحق والعدل والحرية والشريعة والهوية والشرعية.
هولوكوست خضبته دماء الشهداء وروته دموع المظلومين وأنات المصابين المجروحين، ودعوات الأمهات الثكالى وعذابات اليتامى والأرامل والمحرومين وظلمة ليل المأسورين، وعزيمة الثوار الثابتين الصامدين وإصرار الأحرار المثابرين وخطوات الحرائر الميامين، للإعذار لرب العالمين بقولة الحق المبين في وجوه الظالمين الآثمين.
هولوكوست حزين كئيب يتبعه الفرح والفرج والفتح المبين، بعدما أرانا الله آياته بكشف عورات المنافقين وفضح كل حلاف مهين وعصبة الشر الخائنين، وعلماء الزور طلاب الدنيا بالدين؛ ومن تلوثت يداه في دماء الساجدين الطاهرين؛ وإذا كان النازيون قد أحرقوا اليهود لحياة شعوبهم، فهولوكوست رابعة قد أحرق الشعب لحياة اليهود وضمان مستقبلهم في المنطقة.

 

*كلمة التحرير : لا نجزم لأحد بالشهادة في سبيل الله وإنما نرجوها ونسأل الله أن يعطيها لمن مات في سبيله ونحسبهم من الشهداء إن شاء الله.

بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان

  • 0
  • 0
  • 695
i