1969م، ثم انتصرنا!

منذ 2015-09-14

ستظل الاعتداءات مستمرة طالما كان سلاحنا أوراقا قديمة وجوالات ذكية، تظل هذه الاعتداءات خنجرا مغروسا في قلب الأمة لن نستطيع نزعها مالم نعرف حقيقة وطبيعة العداء

21 أغسطس عام 1969م؛ ثمّ شيء خطير حصل بهذا التاريخ؛ ليس فقط في الأقصى بل في الضمير العربي وداخل بنيته الاجتماعية والفكرية، كان اليهود في فلسطين يمثلون 5% ومع دعوة نابليون عام 1799م ازداد العدوان عل الأقصى مع ازدياد هذا الرقم؛ لكن ظل العرب والمسلمون يقومون بما يمكنهم القيام به، في هذا التاريخ بالضبط حصل انتصار للعرب بعد نكسة 1967م؛ انتصار من نوع آخر ربما لم يحظ أي شعب بتذوق طعم هذا الانتصار من قبل!

8/21 ليس أي تاريخ حتى بالنسبة لليهود، فهو اليوم المزعوم لتدمير الهيكل المزعوم أيضا؛ لذلك قام مايكل دنيس روهان -اليهودي المتطرف- بإشعال فتيل انتصار العرب وأحرق الأقصى مع تواطئ جيش الاحتلال وتيسيرهم له، أُحرق الأقصى والتهمت النيران كامل محتويات الجناح بما في ذلك المنبر التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة الجامع الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة اللامعة.

مر الحدث تلك الليلة وأصبح العرب على انتصار مبهر، انتصار على كل دوافع الانتقام والغيرة، انتصار على أي حمية إسلامية وعربية في نفوس الشعوب المسلمة، استيقظ العالم على صمت عالمي إلا من بعض النداءات والاستنكارات وعلى إثرها تم إنشاء منظمة التعاون الإسلامي ومنذ ذلك اليوم كان العرب على موعد آخر مع نوع آخر من الانتصارات، تكررت الاعتداءات وتكرر الانتصار بالشجب والاستنكار، كانت الخطب المدوية والتصريحات الاستنكارية موقف العالم العربي وسبيلهم في نصرة قضيتهم، نُقل الحرب من السلاح إلى أوراق يُغيَّر فيها التاريخ كل عام وتُلقى أمام الناس بكل برود.

مرت فترة وتغير المشهد قليلا في العالم العربي -إرضاء لقينان وجماعته- وحتى لانكون أعداء للحرية ونبرهن للعالم أننا وسطيون معتدلون محبون لجمال الحياة من خلال حبنا للموسيقى أقيمت حفلات غنائية، استبدلنا طلقات الرصاص بكلمات مائعة وهتافات النصر بصراخ على المسرح، أصبح الدم حبرا على ورق لمشهد غنائي وصبغت أنوار الحفلات بألوان الدم تذكيرا للعالم بدماء شهداء فلسطين وياله من انتصار عظيم.

لم يدم هذا المشهد كثيرا فالأمة الإسلامية والعربية أمة ولودة وهي لاتكاد تفتأ من مواكبة الحضارة وكل تقنياتها فأصبح الشجب والاستنكار بالتغريد، وأصبح الواحد منا يستيقظ من نومه ليغرد تغريدتين ثم يلتحف مرة أخرى وهو يظن أنه قد أرغم أنوف الصهاينة وفي كل مرة يتلقى إعادة لتغريدته يطير فرحا لهذا الانتصار الذي يحققه والذي عجز عنه الملايين.

إذا اعتدى الصهاينة على المسجد الأقصى اليوم  بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي على المصلين المعتكفين، بعد رفضهم إخلاء المسجد للمستوطنين والمتطرفين اليهود الذين قدموا للصلاة في ساحته بمناسبة عيد "العرش اليهودي".

أو اعتدوا على غزة عام 2014 وخلفوا أكثر من 2000 شهيد منهم 530 طفلا و 302 امرأة، فإنه ليس من حقنا أن نلومهم فهذه عقيدتهم ومناهجهم التعليمية كلها تحتوي على نصوص تدعو للتطرف بل يغرسون التطرف حتى في عقول طلاب الروضة! ولا أدري على أي شيء استند إخوان الصهاينة ليبرروا للقتلة قتلهم وليعتذروا للصهاينة عن حربهم وليشنعوا على المدافعين عن حقوقهم!

أقول ليس من حقنا أن نلومهم ونحن غاية مانفعله هو أن نغرد تغريدة و(نرتوت) لأخرى، وستظل الاعتداءات مستمرة طالما كان سلاحنا أوراقا قديمة وجوالات ذكية، تظل هذه الاعتداءات خنجرا مغروسا في قلب الأمة لن نستطيع نزعها مالم نعرف حقيقة وطبيعة العداء، حقيقة الحق والباطل، حقيقة صاحب الحق والمعتدي، حين نفكر بتلك الطريقة نستطيع أن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح لنصرة الحق وأهله، وعلى أهلنا في الأقصى سلام وروح وريحان.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

إبراهيم محمد صديق ( الأراكاني )

باحت شرعي وداعية من أراكان

  • 1
  • 0
  • 881

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً