صحابيات - [14] زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم 2

منذ 2015-10-13

نرى كثيراً من الآباء اليوم يتعاملون مع أولادهم بالقسوة والغلظة، تفصل بينهم وبين أولادهم حواجز كثيرة، ثم هم فوق ذلك يظنون أنهم يقومون بواجبهم الأبوي خير قيام؛ لأنهم حسب رأيهم يقدمون لأولادهم أحسن الطعام واللباس ويزودونهم بما يحتاجونه من مال، المشكلة تكمن في تغير النظرة من إلى دور الأب من مربي وناصح ومرشد على أن يكون ممول مالي يكدح ويعلم ليل نهار ليجني ألأموال لأجل أن يعيش أولاده عيشة كريمة..

كثيرًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلاعب زينب ابنة زوجته (أم سلمة) ويدلعها قائلاً: "يا زوينب يازوينب"، لما كبرت زينب ابنة أم سلمة سألت عن السر في احتفاظها بنضارة وجهها رغم تقدم سنها، فعزت ذلك إلى نضح النبي صلى الله عليه وسلم الماء في وجهها مداعبًا إياها.

إذن هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أولاده والدًا، وصديقاً محباً، رحيماً، يتتبع الوسائل العملية التي تقربه منهم، وتمتن صلته بهم.

كان يؤكد هذا لصحابته قائلاً: «كل شيء يلهو به بن آدم فهو باطل إلا ثلاثًا: تأديبه فرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق».

نرى كثيراً من الآباء اليوم يتعاملون مع أولادهم بالقسوة والغلظة، تفصل بينهم وبين أولادهم حواجز كثيرة، ثم هم فوق ذلك يظنون أنهم يقومون بواجبهم الأبوي خير قيام؛ لأنهم حسب رأيهم يقدمون لأولادهم أحسن الطعام واللباس ويزودونهم بما يحتاجونه من مال، المشكلة تكمن في تغير النظرة من إلى دور الأب من مربي وناصح ومرشد على أن يكون ممول مالي يكدح ويعلم ليل نهار ليجني ألأموال لأجل أن يعيش أولاده عيشة كريمة لا يحتاجون فيها إلى أحد، وانتقلت مسؤولية التربية لتقع كلها على عاتق الأم وحدها، كان من نتائج هذه المفاهيم المغلوطة ما نراه اليوم من بعد الشقة بين الأبناء وبين آبائهم، ما عكس تردي أخلاقي وتفلت قيمي بسبب لجوء الأبناء إلى رفقاء السوء وأحضان الرذيلة يستعيضون بهما عن ما افتقدوه من مشاعر أبوية حانية وصادقة.

أخي الأب الكريم:
قد تكون القبلة الدافئة، والمعانقة الحانية، والمحادثة الراقية، والمداعبة والممازحة خيرًا للابن وأفضل وأنفع من المال واللباس والطعام، باختصار هذه الأمور هي الرباط الوثيق والحبل المتين والعروة الوثقى بينك وبين أولادك، فهلا كنت ذلك الأب الحنون!

نعود إلى أمام نراها وقد كبرت، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعبر لها عن حبه ولكن بطريقة مختلفة عن ما كان يفعله معها وهي صغيرة، تهادوا تحابوا ربما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأهمية الهدية والأثر الحسن الذي تتركه في القلوب.

تروي أم المؤمنين عائشة أنه أهدى إليها النبي صلى الله عليه وسلم قلادة من جذع فقال: «لأدفعهن إلى أحب أهلي إلي»، فقالت بها النساء ذهبت بها ابنة أبي قحافة ويعنون بها، تقول عائشة: "فأظلمت على الأرض خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن".
أي من ضرائرها ولا أراهن إلا قد أصابهن مثل الذي أصابني ووجمن جميعاً، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة (أمامة بنت أبي العاص) فسري عنا.
تروي أم المؤمنين عائشة أيضاً أن النجاشي ملك الحبشة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حلية من ذهب فيها فص حبشي، فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لـ(أمامة) وقال لها: «تحلي بهذا يا بنية».

نتساءل هنا عن حال الزوج المحب أبي العاص بن الربيع بعد وفاة زوجته من المؤكد أنه حزن على زينب حزناً عظيماً، ووجد في ولديه (علي وأمامة) بعض العزاء.

ولكن الله تعالى شاء أن يمتحنه مرة أخرى فأخذ ابنه عليّا، وقد ناهز الحلم وترك له أمامة تؤنس وحشته وتأسو جراحه وتمحو بعض ما ران على البيت من وجوم واكتئاب.

في عام 12 للهجرة توفي أبو العاص وابتسامة حلوة تعلو محياه، وكأنه كان على موعد مع زينب حان وقته بعد انتظار طويل، بقيت (أمامة) وحيدة في كنف ابن خال أبيها (الزبير بن العوام) رضي الله عنه.

ما لبثت أن تزوجت من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وذلك بعد أن توفيت السيدة فاطمة الزهراء بمدة من الزمان.

توفيت أمامة دون أن تنجب أولاداً، وبذلك انتهى عقب (زينب الكبرى) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون لها خلف وذرية، فسلام لك منا يا زينب يا بنت رسول الله، سلام لمن أحب زينب وأباها.

------

لينا الحمصي

  • 7
  • 0
  • 5,418
المقال السابق
[13] زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم 1
المقال التالي
[15] رقية وأم كلثوم بنتا محمد صلى الله عليه وسلم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً