سورة الإخلاص... الأثر النوراني

  • التصنيفات: القرآن وعلومه - ترجمة معاني القرآن الكريم -

تمتاز العقيدة الإيمانية في دين الإسلام بشمولها وتعمقها للحياة كلها، وربطها بين طريق الحياة وطريق الآخرة ربطًا متينًا قويًا، واتخاذها التوحيد منطلقًا لكل حركاتها وسكناتها ورؤاها. إنها عقيدة تبث في نفس المؤمن التسليم الكامل لله ربه الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فحياة المؤمن مرتكزة على التوحيد، مستقيمة بالاستغفار، فالتوحيد يمحو أصل الشرك، والاستغفار يمحو فروعه من المعاصي.

وسورة الإخلاص تجلي المنهج وتوضحه وتوظفه في قلب المؤمن وتثبت أركانه تثبيتًا تامًا، فمنهج حياتك أيها المؤمن هو توحيدك لربك الواحد الأحد، فالحياة كلها قائمة على التوحيد، والفلاح في الآخرة سببه التوحيد، ومسيرة الكون كله قائمة على التوحيد. والخسران كله، والارتكاس كله، والخيبة كلها سببها الشرك، فلا غفران له، وهو ضلال كامل، ونكوص تام عن الخير والهدى والصلاح والإصلاح.

فهو سبحانه الله "أحد"، المتفرد بالألوهية لا يشاركه أحد فيها، وهو سبحانه ليس كمثله شيء في السموات والأرض، وهو سبحانه المستحق للعبادة وحده، فالقلوب له مصغية، والسر عنده علانية، والحلال ما أحل والحرام ما حرم، والدين ما شرع سبحانه. وهو الله الصمد والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات، وهو الذي ليس بأجوف فلا يحتاج الى أحد غيره، يقصده المؤمن في عباداته ورجاءاته ودعائه، ويقصده جميع الكون كله في حوائجه، فلا يقضى الأمر إلا بإذنه، فأهل السماء والأرض كلهم مفتقرون إليه سبحانه في كل شأن من شؤونهم تمام الافتقار، يدعونه ويرجونه، فالمعدوم مفتقر في وجوده إليه والموجود مفتقر في شؤونه إليه، إذ له سبحانه الكمال التام والقدرة المطلقة والقيومية الدائمة على خلقه.

"لم يلد ولم يولد"، تبرؤ تام من مناهج المغضوب عليهم الذين قالوا "عزير بن الله" ولا الضالين، الذين قالوا: "المسيح ابن الله"، فليس له سبحانه ولد ولا والد ولا صاحبة.

"ولم يكن له كفوًا أحد"، لا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى وتقدس. إنها سورة إذن توجه القلب والعقل والنفس والروح له سبحانه ولعبادته والتسليم له عز وجل.

وتبث الثقة التامة في قلب المؤمن أنه لا حول ولا قوة إلا به سبحانه، وبأن الكون كله لايملك من أمره شيء إلا بإذن الله. وأن الاسباب كل