السلاح المنسي

منذ 2015-11-16

مما يدل على عظمة هذه العبادة أن كل العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة قد اشتملت على هذه العبادة العظيمة بل وتأمل أن الدعاء يطلب في هـذه العبادات في أعظم أوقاتها ففي الصلاة تجده في السجود آكد من غيره وفي الحج تجده في عرفه قد امر به من اول الوقت الي اخره

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد:
فإن الدعاء عبادة من أجّل العبادات، وقربة من أعظم القربات، بل إنه هو العبادة وهو مخها؛ وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدعاء هو العبادة» كما عند أصحاب السنن الأربع. وهذا اللفظ هو أصح من لفظ: «الدعاء مخ العبادة» فإنه لا يصح بهذا اللفظ.

ومما يدل على عظمة هذه العبادة أن كل العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة قد اشتملت على هذه العبادة العظيمة، بل تأمل أن الدعاء يطلب في هـذه العبادات في أعظم أوقاتها ففي الصلاة تجده في السجود آكد من غيره، وفي الحج تجده في عرفة قد أمر به من أول الوقت إلى آخره.. والحج عرفة وهكذا.

الدعاء عبادة يستدعي به العبد من الله العناية، ويستمد المعونة، ويستجلب الرحمة، ويستدفع النقمة، ويُظهر به الافتقار والذلة البشرية، متبرئاً من الحول والقوة إلا به. وإذا التفت إلى فاتحة كتاب الله تعالى وخاتمته بَدا لَكَ من أسرار التنزيل عجباً؛ فإن الله سبحانه وتعالى افتتح كتابه الكريم بالدّعاء في سورة الفاتحة (دعاء ثناء): {الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:2-4] ودعاء مسألة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:5-6].

ثم التفت إلى علو منزلة الدعاء، وسُمّوُ مرتبته في السنة المطهرة، فقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» (رواه الترمذي، وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي رحم الله الجميع). وما هذه المرتبة السامية، والمنزلة العالية والله أعلم إلا لأنه يجتمع فيه من أنواع التعبد ما لا يجتمع في غيره، فيستدعي حضور القلب وعبادة الله بالتوجه، والقصد، والرجاء، والتوكل، والرغبة فيما عنده، والرهبة من عذابه" (انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكرابوزيد).

آداب الدعاء (انظر كتاب من عجائب الدعاء ص [12 ـ15]):
1ـ أن يبدأ بحمد الله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويختم بذلك.
2ـ الدعـاء في الرخاء والشدّة.
3ـ يخفض صوته في الدعاء
4ـ أن يتضرع إلى الله في دعائه.
5ـ أن يلح على ربه في الدعاء.
6ـ يتوسل إلى ربه تعالى بأنواع الوسائل المشروعة.
7ـ الإعتراف بالذنب والنعمة حال الدعاء.
8ـ عدم تكلف السّجع في الدعاء.
9ـ الدعاء ثلاثاً.
10ـ إستقبال القبلة.
11- رفع اليدين بالدعاء.
12- الوضوء قبل الدعاء إن تيسّر.
13- البكاء في الدعاء من خشية الله.
14- إظهار الأفتقار إلى الله والشكوى إليه.
15- أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره.
16- أن لا يعتدي في الدعاء التوبة وردّ المظالم يدعوا لوالديه وللمؤمنين مع نفسه.
17- حضور القلب.
18- استحباب الإتيان بجوامع الدّعاء.
19- ختم الدّعاء بما يناسب طلب الدّاعي.
20- تقديم الأعمال الصالحة بين يدي الدعاء: كالصلاة والزكاة والصدقة.

أخطاء الناس في الدعاء:
1- ترك الحمد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- إستعجال الإجابة.
3- مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
4- قرن الدعاء بالمشيئة كقول البعض "الله يعطيك كذا إن شاء الله" فهذا لا يجوز كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين.
5- الدعاء مع الغفلة وكثرة الذنب وأكل الحرام فهذه كلها موانع الدعاء
6- الأعتداء في الدعاء ومن أمثلته التفصيل الزائد سواءً بدعاء الإنسان لنفسه أو لغيره أو على أعداء الإسلام فهذا أمر قد نهي عنه قال تعالى: {دْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] ومن صور الاعتداء تحديده بعدد معين كقول بعضهم "الله يجزاك ألف خير" وعند أحمد وأبي داوود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك.
7- الاستهانة بالدعاء بل وربما يستهزئ بعض من في قلبه مرض بدعاء المؤمنين على أعدائهم وإن الله في (نظره) لم يستجب لهم.
8- ليس من لازم الدعاء الإستجابه بل إذا دعى الإنسان فله إحدى ثلاث:
1) أن يستجاب له.
2) أن يرد عنه من الشر بمقدار دعائه.
3) أن يدخرله ذلك يوم القيامة.

ولهذا فعلى المؤمن أن لا يستعجل الإجابة وليتأمل في أحوال الأنبياء ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت على رعل وذكوان شهراً... ففيه من الفقه أن لا يستبطئ الواحد منا الإجابة، وأخيراً ليُعلم أن الدعاء عبادة يتعبد العبد بها ربه ويؤجر عليها، وإنها مما يقدمه المسلم لأخوانه المسلمين وأكرم به فلا يبخل عليهم فهو المنتفع من ذلك.
ولكن يجب علينا جميعاً أن نحذر من موانع الدعاء وهي كثيرة جداً ومن أهمها الذنوب بأنواعها فكيف يستجيب الله لنا ونحن غرقى بالمنكرات!

  • 2
  • 0
  • 3,571

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً