{اسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ}

منذ 2015-12-09

لما كان الوحي هو أعظم ما ينجو الناس به، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستمسك به، وهو أمر لكل من أراد الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف:43].

• إن من أعظم أسباب الفلاح، والهداية في الدنيا والآخرة، أن تجعل أمرك كله تبعا للوحى به تدعو وتنذر، قال تعالى آمرا نبيه صلي الله عليه وسلم: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:106].

• وأمره أن يصدع بذلك بين الناس: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94]، {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام:50] .

• وأمره سبحانه وتعالى أن يكون تذكيره وإنذاره بالوحي قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [الأنبياء:45]؛ وقال سبحانه: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}[الأنعام:51]؛ وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}[الأنعام:19]؛ وقال تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ}[الأنعام:70]؛ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق:45] .

• وبين الله سبحانه وتعالى أن جهة اهتداء النبي صلي الله عليه وسلم إنما تكون بالوحى وأمره صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ذلك فقال له: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ:50].

• ولما كان الوحي هو أعظم ما ينجو الناس به، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستمسك به، وهو أمر لكل من أراد الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف:43].

• ولذلك تجد أن سبب ضلال من ضل من العباد يكون لانحرافه عن الوحي، وعلى قدر ابتعاده على قدر ما يكون من انحراف.

• ولا يمكن لأحد أن يجد للوحي مثيلا، أو يصل لتمام الهداية من غير طريق الوحي، وكل ما يمكن أن يجعله أهل البدع من طرق توصل إلى ذلك، فهي لا تثبت حقا إلا والتزم أهلها بسببه باطلا جديدا.

• كما أن الله سبحانه قد قطع الطريق على من رام في غير الوحي سبل الهدى، فقال عز وجل: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان:33]، فكل ما يمكن أن يقال عنه أن فيه خير لابد أن يكون ذكره الوحي أو دل عليه، إن نصا أو إشارة، بأتم بيان وأحسن تفسير، ولا سبيل للعقل أن ينفرد بإدراك كمال طرق الهداية، فالعقل قد يدرك طريقا للهداية، لكن لا يستقل ببيانه على الوجه الذي يتم الإيمان به، فإدراكه مجمل، والوحي فيه التفصيل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء} [النحل:89]، والمقصود هنا لكل شيء يتم الإيمان به.

• وقد سمى الله سبحانه وتعالى الوحي برهانا، ورتب نوال الرحمة والفضل والهداية على الاعتصام به، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا؛ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 174-175].

• وبين الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن "يهدي للتي هي أقوم"وأنه"هدى للناس" وأنه فيه "بينات من الهدى" وفيه "الفرقان".

فكل ما يطلبه المرء من سبل الهدى، وأدلة هذا الهدى، والفرقان بين الهدى والضلال قد بينه الله وأنزله في كتابه، وعلى خير بيان بينه رسوله صلى الله عليه وسلم.

فارس يوسف المصري

يطلب العلم عند فضيلة الشيخ مصطفى العدوي منذ سنوات، وفي خلال هذه المدة وقبلها كان يتردد على مجموعة من العلماء والدعاة وكبار طلبة العلم

  • 2
  • 0
  • 1,239

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً