التنصير خرق في الثوب المهترئ

منذ 2010-02-09

يا شباب الإسلام يا حماة العقيدة قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، تحملوا الأمانة وتعلموا العلم وانشروه ونادوا بالإصلاح، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
استدعى الفاتح العظيم وأمير الأندلس عبد الرحمن الغافقي أحد كبار المعاهدين من أبناء فرنسا، وأدار معه حديثاً متشعباً ثم قال له:
ما بال ملككم الأكبر "شارل" لا يتصدى لِحربنا...
ولا ينصر ملوك المقاطعات علينا؟!
فقال: أيها الأمير...
إنكم وفيتم لنا بما عاهدتمونا عليه، فمن حقكم علينا أن نصدقُكُم القول فيما تسألوننا عنه ...


إن قائدكم الكبير موسى بن نصير قد أحكم قبضته على إسبانيا كلها، ثم طَمَحَت همّته لأن يجتاز جبال (البِرنِيه) التي تفصل بين ديار الأندلس وبلادنا الجميلة.
فَجَفَلَ ملوك المقاطعات وقسسها إلى ملكنا الأعظم، وقالوا له:
ما هذا الخزي الذي لصق بنا وبحفدتنا أبد الدهر أيُّها الملك؟!.
فلقد كنا نسمع بالمسلمين سماعاً...
ونخاف وثبتهم علينا من جهة مشرق الشمس، وها هم أُولاء قد جاءُونا الآن من مغربها ...
فاستولوا على إسبانيا كلِّها، وامتلكوا ما فيها من العُدَّة والعتاد، واعتلوا قمم الجبال التي تفصل بيننا وبينهم.
مع أن عددهم قليل...
وسلاحهم هزيل...
وأكثرهم لا يمتلك دِرعاً تقيه ضربات السيوف، أو جواداً يمتطيه إلى ساحات القتال.
فقال لهم الملك.
لقد فكرت فيما عنَّ على بالكم كثيراً ...
وأمعنت النظر فيه طويلا.ً
فرأيت ألا نتعرض لهؤلاء القوم في وثبتهم هذه، فإنهم الآن كالسيل الجارف يقتلع كل ما يعترض طريقه، ويحتمله معه، ويُلقى به حيث يشاء.
ووجدت أنهم قوم لهم عقيدة ونية، تُغنيان عن كثرة العدد، ووفرة العُدَدِ...
ولهم إيمان، وصدق، يقومان مقام الدروع، والخيول...
ولكن أمهلوهم حتى تمتلي أيديهم من الغنائم..
ويتخذوا لأنفسهم الدُّور والقصور...
ويستكثروا من الإماء والخدم...
ويتنافسوا فيما بينهم على الرئاسة...
فعند ذلك تتمكنون منهم بأيسر السبل، وأقل الجهد.

فأطرق عبد الرحمن إطراقة حزينة، وتنهَّد تنهَّداً عميقاً، وفضَّ المجلس وقال:
حي على الصلاة، فقد اقترب وقتها [1].


وهكذا الاستعمار وأداته الصدئة (التنصير). تلعب على أوتار القلوب الخربة أو تخرق في الثياب المهترئة، أما قلوب الصالحين فلا سبيل إليها وإذا صلحت القلوب صلحت النيات والأعمال فصعب مع صلاحها عمل الاستعمار والتنصير على حد سواء.
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)} [الحجر:39-42]
لذا نجد أن أمة الإسلام على مر الدهور والأزمان لا يأتيها الهوان والخذلان إلا بسبب بعدها عن منهج الرحمن وعن سنة النبي العدنان ..
وترتع الأمة في العز والسؤدد كلما اقتربت من ربها وتذكرت قريب عهدها.
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ} [الأعراف:172]
وإذا قسنا حالنا بمقاييس الحق ووزنا حاضرنا بميزان العدل تبين لنا أسباب ذل المسلمين، وتبين لنا أسباب تقدم المخالفين.
إن استقواء أهل النصرانية وإعلانهم اليوم عن أنفسهم وعنادهم بالباطل لأهل الحق، وتسلطهم على أعناق المسلمين استعماراً واستكباراً، حتى أن الأقليات النصرانية في الدول المسلمة تستقوى بإخوانهم من الغرب النصراني صاحب القوى العظمى المزعومة، والتي والله ما كان لها أن تكون عظمى أو دنيا إلا بتقهقر المسلمين وتخلفهم عن ركب الحضارة يوم أن باعوا شريعة ربهم وارتضوا لأنفسهم قوانين الغاب واضطهدوا علماءهم.

إنا لما أمر الصالح إسماعيل باعتقال الشيخ الكبير العز بن عبد السلام في بيت المقدس، ووضعه في خيمة مجاورة لخيمته، وكان الشيخ عزّ الدين رحمه الله يقرأ القرآن في خيمته، والسلطان الصالح إسماعيل يسمعه، وفي ذات يوم كان الصالح إسماعيل يتحدث مع ملوك الصليبيين في خيمته والشيخ يقرأ القرآن، فقال الصالح إسماعيل لملوك الصليبيين وهو يحاول استرضاءهم: "تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا: نعم، قال: هذا أكبر علماء المسلمين، وقد حبسته لإنكاره عليّ تسليمي حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق، وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم"..

يقول الصالح إسماعيل هذا الكلام ليسترضي ملوك النصارى، فقال له ملوك النصارى وقد سقط تماماً من أعينهم: "لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه، وشربنا مرقتها!"..


سقطت الأمة يوم سقطت الخلافة وسقط معها تحكيم الشريعة في كل البقاع إلا النذر اليسير.
لذا فلا علينا لوم الأعداء فإن أعداء الإسلام من بني جلدتنا أشد وطأة وأقسى قلوباً، فالحصون قبل أن تكون مهددة من خارجها فهي مهددة من الداخل، والصف الخامس من منافقي الأمة المتشدقين بألسنة الفلسفات الغربية العفنة وزبالات رؤوس الغرب التي لا تملك من الحق إلا قشوره، وليس لها من لب الحق أي نصيب، هؤلاء هم سبب تخلف الأمة، وانهزاميتهم هي سبب هزائم الأمة.
وما استقوى نصارى مصر بالغرب إلا بسبب ضعف الثوب المصري المهترئ، وما استطاع من قبلهم شارل مارتل أن ينجو بأوربا بأسرها من قبضة عبد الرحمن الغافقي إلا بسبب تعلق قلوب الجند بالغنائم والأموال، أي لخلل دب في جند المسلمين.
وهنا تتبين حكمة الملك سبحانه في قوله :
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]
قال الإمام ابن كثير :
أَيْ مَهْمَا أَصَابَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ الْمَصَائِب فَإِنَّمَا هِيَ عَنْ سَيِّئَات تَقَدَّمَتْ لَكُمْ {وَيَعْفُو عَنْ كَثِير} أَيْ مِنْ السَّيِّئَات فَلَا يُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا بَلْ يَعْفُو عَنْهَا {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة} [النحل:61] وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ نَصَب وَلَا وَصَب وَلَا هَمّ وَلَا حُزْن إِلَّا كَفَّرَ اللَّه عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكُهَا»
وقال تعالى :
{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء:56]
قال ابن كثير: {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك} أَيْ فَمِنْ قِبَلك وَمِنْ عَمَلك أَنْتَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير} قَالَ السُّدِّيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن جُرَيْج وَابْن زَيْد: {فَمِنْ نَفْسك} أَيْ بِذَنْبِك وَقَالَ قَتَادَة فِي الْآيَة: {فَمِنْ نَفْسك} عُقُوبَة لَك يَا اِبْن آدَم بِذَنْبِك. أ هـ من تفسير ابن كثير.

وقد علم سر هذه الأمة أحد خبثاء ودهاة المنصرين فقال: كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة و الشهوات
إذن فبداية الطريق إعادة البناء وتجديد الثوب حتى لا يجد التنصير رقعة ينفذ منها، ولا ثقباً مهترئاً يعبث فيه.


وإذا صلحت القلوب والأعمال حدث التغيير ولا محالة
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11]
قال الإمام ابن كثير:
قَالَ أَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ قُلْ لِقَوْمِك إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل قَرْيَة وَلَا أَهْل بَيْت يَكُونُونَ عَلَى طَاعَة اللَّه فَيَتَحَوَّلُونَ مِنْهَا إِلَى مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا حَوَّلَ اللَّه عَنْهُمْ مَا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه {إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. وإذا استمرأت الأمة المعصية وأبت العودة إلى الله، فسنة التبديل عياذاً بالله تنتظرها.
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38] .

قال ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} أَيْ عَنْ طَاعَته وَاتِّبَاع شَرْعه {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُم} أَيْ وَلَكِنْ يَكُونُونَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَهُ وَلِأَوَامِرِهِ. أ هـ
إذن على جماهير الأمة المبادرة بالتغيير، والتغيير لن يكون إلا بالإصلاح على مستوى الفرد والمجتمعات، من خلال طريق واحد لا غيره ولا سواه هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
فالأمة الإسلامية لا نجاة لها ولا سبيل إلا سبيل محمد سبيل الأنبياء والمرسلين منذ خلق الله الخلق وإلى يومنا هذا ويجب على الأمة تجاه هذا السبيل أمران الأول الاتباع والثاني الاجتماع وعدم التفرق.

قال تعالى : {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]

قال ابن كثير: قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله} وَفِي قَوْله {أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن قَالَ: أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنْ الِاخْتِلَاف وَالتَّفْرِقَة وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلهمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَات فِي دِين اللَّه وَنَحْو هَذَا قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل: حَدَّثَنَا الْأَسْوَد بْن عَامِر شَاذَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر هُوَ اِبْن عَيَّاش عَنْ عَاصِم هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: خَطَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيل اللَّه مُسْتَقِيمًا وَخَطَّ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ السُّبُل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيل إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله} أ هـ

فإذا رجعت الأمة لسابق عهدها مع ربها ومع نبيها لن يضرها كيد الكائدين ولا فتك المعتدين..

وليعلم كل مسلم أن المنصرين ليس لديهم بضاعة يروجون لها اللهم إلا بضاعة مزجاة ودين محرف فليس لديهم إلا الإغراء بالمال أو النساء، أو استغلال ضعف المسلمين والاستقواء بالأقوى من أهل الأرض حتى ولو كانوا أهل أوثان.
هذا ديدنهم وهذه طريقتهم وإن أشد ما يجدونه من بلاء في دعوتهم هو قوة العقيدة الإسلامية وصفائها فإذا ما وجدوا أهلها في مكان فروا منها مذعورين كما يفر الشيطان عندما يجد ريح قلب العبد المؤمن.


يقول الداعية أحمد ديدات رحمه الله:
"تثير تلك العقيدة الصافية النقية في قلوب معتنقيها روح الجهاد في سبيل الله مما يتصدى إلى أي غزو عسكري أو سياسي لتلك البلاد وبذلك تقف تلك البلاد الإسلامية في وجه الغزو الخارجي لها، ولقد استفاد المبشرون من أخطاء الحروب الصليبية وأحكموا خططهم لكي يتمكنوا من احتواء المسلمين والسيطرة عليهم إما بتحويلهم عن دينهم أو بث الأخطار الخبيثة المضادة بينهم وإشاعة روح الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد وبين الدولة والأخرى مما يؤدى في النهاية إلى تفريق الشمل وتفريق الكلمة وبذلك تتمكن تلك البلاد الصليبية من تنفيذ مخططاتها العدوانية والسيطرة على المقدرات الإسلامية والعربية أمة وشعبًا وثروة وتاريخًا وحضارة وفكرًا، إنها تهدف إلى الاستيلاء على كل ما هو إسلامي وتدمير كل مظهر إسلامي"


ويقول رحمه الله عن ضرورة التمسك بالعقيدة والدعوة إليها وطريقة مواجهة الحملات التنصيرية :
"فأجدادك قد أدوا دورهم بينما أنت لا تستطيع أن تحافظ على نفسك وعلى أبنائك، أخي: إما أن تجاهد في هذه المعركة وتقف في وجه هذه القوى أو تقبع مكانك وتنهزم وتنعدم {ويستبدل قوما غيركم} ، فإذا دعوني إلى كتابهم المقدس فسوف أدعوهم إلى القرآن الكريم، إن هذا الدين جاء ليظهر على الدين كله وعلى طرق الحياة جميعها، سواء كانت اليهودية أو الشيوعية، ومهما تكن الفلسفة أو الديانة، فقدر الإسلام أن يهيمن عليها جميعًا، أنا أؤمن بذلك، ولكن الدور الذي يمارسه كل أحد هو من اختياره، فإذا كنت تريد أن تكون راضيًا بالخضوع وأنت مشتوم ممتهن أو أن تكون لعبة للتدريب، فإن هذا هو اختيارك أنت وليس هذا اختيار الله، إنه يتعين علينا أن نعمل بجد أكثر، فالمجتمع الغربي يغسل أدمغة أبنائنا بأسلوب يجعلهم يشعرون بالدونية، والمبشر إذا جاء وطرق بابك فهو عدواني، ومهما جاءك بوجه مبتسم فإنه يعتقد في قرارة نفسه أنه أفضل منك، ولولا ذلك لما تجرأ أن يطرق بابك ليخبرك أنك ستدخل جهنم!، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى» وهذا يعنى أن الذي يعطى أرفع منزلة من الذي يأخذ، إن مهمتنا هي أن نبلغ رسالة الله، لأننا في مكانة أعلى من الناحية العقائدية, إنهم يخططون و يدبرون كيف يقاومون ويكافحون الإسلام ! .... ولكن ماذا فعلتم حتى يشعروا بالرهبة منكم؟! ماذا فعل المسلمون حتى يشعروا بالرهبة ؟ !.... وماذا يرعبهم أو يرهبهم؟ إنهم يقولون أو يزعمون أنهم مرعوبون من غزو الإسلام لحماهم !، وطالما سألت: أين هؤلاء القوم الذين يفترض أنهم ينشرون الإسلام؟ أين هم؟"


ثم يقول في موضع آخر:
"وقد حان الوقت لأن نستيقظ ونعى الرسالة التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لنا، فنحن لسنا بحاجة إلى تلفيق (كما يفعلون) ولسنا بحاجة لأن نربك عقولنا أو نسئ استخدامها أو لأن نبدل المنطق، إن الدعوة إلى الإسلام واجب وشرف ندين به لأنفسنا، وأنا أؤكد لكم أن لدينا القوة ولدينا القدرة على النفرة والارتقاء الروحي ولدينا التعاليم التي تجعل منا قومًا لا يغلبون، إنني أؤكد لكم أنه لا يمكن أن يبلغ منزلتكم أو مقامكم أحد، لو أنكم قمتم بدوركم ونلتم الشرف المناط بكم.. قوموا بالمهمة وبلغوا الرسالة، إن هؤلاء القوم مرعوبون حتى وأنتم ساكنون عن الحركة، حتى وأنتم صامتون عن الكلام أو الإعلان عن عقيدتكم، فنحن لم نفعل شيئًا حتى نستحق هذا الشرف أو الكرامة والامتياز أو الفضل بما نلاقيه من اهتمام المجالس الكنسية المتتالية، فليس لهم حديث إلا عن الإسلام والمسلمين! أرأيتم هذا؟!، بالرغم من أنهم لديهم ألف مشكلة ومشكلة فلديهم مشاكل منزلية تعرض أطفالهم للضياع والانهيار الاجتماعي والأخلاقي ولديهم مشكلة السكر وإدمان الخمر الذي تفشى فيهم، فياله من تصدع اجتماعي، وجميع هذه المشكلات المنزلية والسياسية لا تزعجهم ولا تقلقهم ولا تسبب لهم الهم والغم، والشيء الوحيد الذي يظل يطن أو يئز أمامهم هو الإسلام وأنتم أيها المسلمون" [2] أ.هـ.



مما سبق ندرك تمام الإدراك أن خير وسيلة لمواجهة التنامي التنصيري هو التسلح بالعقيدة الإسلامية ونشرها وتطبيقها، فهذا التسلح والتحمل لأمانة الرسالة الإسلامية هو الحمل الثقيل الذي عرضه الله تعالى على السموات والأرض والجبال،
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72]
َقَالَ اِبْن جَرِير الطبري حَدَّثَنَا يُونُس حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ: قَالَ اِبْن زَيْد: إِنَّ اللَّه تَعَالَى عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْأَمَانَة أَنْ يَفْتَرِض عَلَيْهِنَّ الدِّين وَيَجْعَل لَهُنَّ ثَوَابًا وَعِقَابًا وَيَسْتَأْمِنهُنَّ عَلَى الدِّين فَقُلْنَ لَا نَحْنُ مُسَخَّرَات لِأَمْرِك لَا نُرِيد ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا قَالَ وَعَرَضَهَا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى آدَم فَقَالَ بَيْن أُذُنِي وَعَاتِقِي.

فيا شباب الإسلام يا حماة العقيدة قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، تحملوا الأمانة وتعلموا العلم وانشروه ونادوا بالإصلاح، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.

يوم أن نقوم بالأمانة على وجهها لن يضرنا والله من يحاول خرق الثوب لأنه الثوب ساعتها لن تكون مهترئاً.


--------------------------------------------------------------------------------
[1] عبد الرحمن الغافقي: رأفت الباشا
[2] عيسى إله أم بشر أم أسطورة؟ ص 87، 88 - أحمد ديدات: المختار الإسلامي.


  • 0
  • 0
  • 5,148

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً