شذور الذهب من ذكرى سَفْرَة عجَب - (43) الوزغ الوزغ

منذ 2016-06-26

تقول صاحبتنا:

وحين دخلنا المكان، وجدنا البقية يجلسن في انشراح وسلام، بدأت الأخوات يسألن عن سبب تأخرنا، يبدو أنهن كن أوفر حظ منا، وبينما بدأت الأخوات يقصصن ما حدث في السيارة، وما كان من أمر الصرخات ونظرات المارة، وفي الأخير: ما شاهده حين وصولنا  بعض الجيرة!

اتجهتُ مباشرة إلى الحجرة التي فيها فراشي، فقد كنت من شديد الدوار أقاسي، فتخففت من الحجاب، واضطجعت على ظهري بجوار الباب، وترامت إليَّ ضحكات الأخوات، وتشكي إحداهن من ألم شديد في العضلات، بسبب جلوس أختها على رجلها، بينما اشتكت غيرها من ألم شديد في جنبها، أما الثالثة فكانت تعاني من آلام في عنقها ... كل ذلك بسبب جلوسهن فوق بعضهن وكثرة ضحكاتهن، وبينما أنا أستمع للحوار باسمة، أخذتني بلطف سِنة أفقت منها بعد لحظات، وصوّبت ناعسة إلى سقف الغرفة النظرات!

فصدم بصري شيء مقزز يتحرك بدلال، فأفقت وجلست موضعي في الحال، تأكدت أني لست نائمة، وأني حقيقة أرى ذلك الشيء المقزز ولست حالمة، ولم أكن -بفضل الله يومًا- جزوعة، لذا استدعيت الأخوات بلهجة حازمة وقنوعة، فأسرعت من سمعتني منهن، فأشرت إلى السقف لينظرن!

فقلن بقلق: ما هذا! ومن أين أتانا! ولماذا؟
فقالت إحدى الأخوات: إنه وزغ جبلي عملاق
فاجتمع في الحجرة ثلاث عشرة أنثى يرقبن ذلك العملاق بقلق، يتدلل على سقف حجرتنا بنزق وحين ذكرت إحدانا أجر قتل الوزغ (1)، فأسرع الأخوات أيهن أسبق على تحصيل الأجر!!

فأمسكت إحدى الأخوات بالمكنسة، بينما أمسكت أخرى بعصا، وأخرى لم تجد إلا الحذاء، و لم تخل يد واحدة منهن  من شيء أو أشياء وبينما اجتنبت من منا تتحسس، تسابقت البقية في التصويب على ذلك الكائن المقزز.

وحينها حدثت ضجة كبيرة، جعلت الرجال يظنون أننا في ورطة خطيرة، فدقوا علينا الباب الأوسط  بشدة، أسرعت بعض كبيرات السن تفتح لهم بحدة، فصرخت تمنعها من انتبهت لها من الأخوات، وقالت: كيف تفتحين و نحن سافرات!

وحدث هرج ومرج: الأخوات في تسابق على قتل عملاق الوزغ، بينما الرجال برّح بهم مما  يترامى إلى سمعهم القلق، فازداد على بابنا من جانبهم الدق.

وأخيرًا: بضربة موفقة أصابت الوزغ إحدى الأخوات، فسقط  صريعاً أمامنا على البساط!!
فنظفنا من قذره المكان، وعاودنا -أخيرًا- الهدوء والسلام!
ولبست إحدى الكبيرات الحجاب، ثم خرجت وأغلقت علينا الباب، قصت على الرجال الخبر، فقالوا: ولمَ  لم تتركونا نتولى عنكم الأمر!

فقالت: الحمد لله أنهينا على خير!
يتبع .
----------------------------------------------------------------

(1) من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة. وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك. وفي رواية: في أول ضربة سبعين حسنة (الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2240
خلاصة حكم المحدث: صحيح).

**من قتل وزغًا في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الثانية فله كذا وكذا أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الذي ذكره في المرة الثانية (الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 2632، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

أم هانئ

  • 0
  • 0
  • 332
المقال السابق
(42) مغامـرة!!
المقال التالي
44- وحدث في زمزم ...!!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً