نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

إياك أن تغتر ما لم تبلغ الجنة

منذ 2017-01-11

العبد لا ينبغي له أن يكون آمنًا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفًا وجلًا أن يُبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان

إياك أن تغتر ما لم تبلغ الجنة، من أُعجب بعمله أو اعتبر نفسه من الصالحين وضمِن مقعده في الجنة وظن أنه نجى وهو بعدُ على وجه الأرض فهو مغرورٌ مهما بلغت مكانته أوعلمه.
قال ابن كثير في تفسير قول الله : {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف جزء من الآية: 99].
قال الحسن البصري رحمه الله المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفقٌ وجلٌ خائفٌ والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.

وقال السعدي في تفسيرها:
العبد لا ينبغي له أن يكون آمنًا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفًا وجلًا أن يُبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيًا بقوله: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك،  وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة.
قال النووي رحمه الله :
" قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ . قَالُوا: وَفِي حَالَةِ الصِّحَّةِ يَكُونُ خَائِفًا رَاجِيًا وَيَكُونَانِ سَوَاءً. وَقِيلَ: يَكُونُ الْخَوْفُ أَرْجَحَ فَإِذَا دَنَتْ أَمَارَاتُ الْمَوْتِ غَلَّبَ الرَّجَاءَ أَوْ مَحّضَهُ؛ لأَنَّ مَقْصُودَ الْخَوْفِ الِانْكِفَافُ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِحِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمُهُ فِي هَذَا الْحَالِ ، فَاسْتُحِبَّ إِحْسَانُ الظَّنِّ الْمُتَضَمِّنُ لِلِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِذْعَانِ لَهُ " انتهى من "شرح النووي على مسلم" (17/ 210) .

  • 0
  • 0
  • 899
i