نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الله أم فالنتين؟

منذ 2017-02-12

تلك الطقوس التي تمارس في هذا العيد هي مجرد مقدمات لهاوية عظيمة تضيع معها كرامة الفتاة ودينها دين الفتى ومروءته.

يحتفل الكثير من شباب المسلمين بعيد الحب (فالنتين) سنوياً وتبتهج له قلوب الكثير من الفتيان والفتيات لما فيه من فرصة سانحة لإبداء مشاعر قد تكون مخفاة أو معلومة للطرف الآخر.

والسؤال: ما وزن هذا العيد وتلك الأفعال في ميزان الإسلام؟

الله عز وجل شرع للطرفين تشريعاً عظيماً هو الزواج يحافظ به على تلك المشاعر الثمينة بين الرجل والمرأة  في ظل رعاية المجتمع وتشجيعه لكلا الطرفين على استمرار تلك المشاعر بل تحمد الزوجة وتذكر بكل تعظيم لو أبدت مشاعرها تجاه زوجها واستمرت على وفائها إلى آخر العمر، في ظل  توقير من الأهل والمجتمع المحيط، مما يضفي الاطمئنان والرعاية لتلك المشاعر وهذا البيت المسلم.

أما أن تبدي الفتاة للطرف الآخر مشاعرها دون إذن أهلها وفي خفاء من المجتمع وذم منتظر لو ظهرت تلك المشاعر أمام الناس، أو أن يخون الفتى أهل الفتاة ليجذب قلبها بوسيلة أو أخرى ثم قد يتطور الأمر ويحدث ما لا يحمد عقباه من الوقوع في الحرام ثم البحث عن الحيل لإعطاء هذا الفعل المحرم صبغة اجتماعية (كما يحدث في الورقة العرفية التي يسمونها زواجاً وما هي بزواج).

هنا فتلك الطقوس التي تمارس في هذا العيد هي مجرد مقدمات لهاوية عظيمة تضيع معها كرامة الفتاة ودينها  دين الفتى ومروءته.

من هو فالنتين وما هذا العيد؟

علاقة القديس فالنتين بهذا العيد: (القديس فالنتين) اسم التصق باثنين من قدامى ضحايا الكنيسة النصرانية قيل: إنهما اثنان، وقيل: بل هو واحد توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي (كلوديوس) له حوالي عام 296م. وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليدا لذكره. 

ولما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب، ممثلاً في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم. وسمي أيضا (عيد العشاق) واعتبر (القديس فالنتين) شفيع العشاق وراعيهم. 

وأما من حيث شرعية الاحتفال بعيد مخترع فهذا من المحرم في دين الله وهذا تفصيل الحكم في اتخاذ يوم عيد خارج إطار الأعياد الشرعية للمسلمين:

فلا يجوز لأحد أن يلازم الحفاوة والاحتفال بيوم من الأيام، أو مكان من الأماكن، أو اجتماع من الاجتماعات لم يرد الشرع باتخاذه عيداً سواء كان ذلك بتخصيصه بعبادة من العبادات، أو اجتماع من الاجتماعات، أو عادة من العادات، فإن قارنه الموافقة للكفار، والمشركين، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى كان الأمر أعظم حرمة وأشد خطراً، وذلك لما فيه من المشابهة الظاهرة بهم، والذي هو طريق للمشابهة في الباطن.

ولذا لما طلب منه رجل أن يذبح في مكان سماه (بوانة) قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بها عيد من أعيادهم»(يريد اجتماعاً معتاداً من اجتماعاتهم التي عندهم عيداً) فلما قال: لا. قال له: «أوف بنذرك». وهذا يقتضي أن كون البقعة مكاناً لعيدهم مانع من الذبح بها.

فيحرم الاحتفال بعيد الميلاد، سواء كان للمسيح أو للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهما من الناس، لما في ذلك من مشابهة اليهود والنصارى، وهكذا كل احتفال أو اجتماع يعتاد كل أسبوع، أو شهر، أو سنة، ولم يأت من الشرع ما يدل على إباحته كعيد رأس السنة.

ويدل على ما ذكرناه ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد» وتلك الأيام أيام منى. وفي رواية «هذا عيدنا» وفي رواية «وإن عيدنا هذا اليوم».

ودلالته من وجهين:

أولاً: قوله: «فإن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا» فهذا يقتضي أن لكل قوم عيداً يخصهم كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}[البقرة:148]. فأعياد اليهود والنصارى وسواهم أمر يخصهم دوننا فلا نشاركهم فيه، كما لا نشاركهم في دينهم.

ثانياً: قوله: «هذا عيدنا» فمقتضى هذا اللفظ أن عيدنا يخصنا وليس لنا عيد سواه وقوله: «وإن عيدنا هذا اليوم» أضاف العيد إلى ((نا))، وعرف اليوم، والتعريف باللام والإضافة يفيد الاستغراق، فيقتضي هذا أن جنس عيدنا منحصر في هذا اليوم.
ويدل عليه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(رواه البخاري ومسلم).

ولا شك أن هذه الأعياد والاجتماعات ليست من ديننا فهي مردودة أي: باطلة، فيحرم اعتيادها والاحتفاء بها. ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة»(رواه أبو داود والترمذي)، وهذه الأعياد والاحتفالات من البدع فهي ضلالة، فيحرم اعتيادها والعناية بأمرها.

والآن تخير: الله في قلبك أعلى أم فالنتين؟

والله أسأل أن يصلح شبابنا وبناتنا ويحفظ علينا وعليهم ديننا الذي هو عصمة أمرنا.

  • 2
  • 0
  • 453
i