نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

أين بضاعة القبور؟

منذ 2017-05-13

أعظم الغراس وأعظم النفع العام هو إيصال هذا الدين وهذا النور وتلك الرحمة وهذا المنهج الرباني وطريق الجنة وسبب الفوز والسعادة في الآخرة والتمكين والعز في الدنيا، الى الناس لعلهم يقومون بمنهج الله فيعزون في الدنيا وينجون في الآخرة.

إننا نوقن بالموت، ونوقن بذلك القبر المظلم الضيق الموحش، كما نوقن بلقاء رب العالمين، حسابا وجزاءً، ورؤية لوجهه تعالى، أو حرمانا معاذ الله.

 

والموت والقبر أمر لا يُنسى، ونسيانه يمثل غفلة، والنسيان والغفلة جريمة، قال تعالى لأهل النار موبخا لهم على النسيان لليوم الآخر وترك العمل له: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ[السجدة: 14].

 

ومن نسي الآخرة اعوج طريقه لاهتزاز القيم في يده والميزان الذي يزن به الربح والخسارة، فالذي يعمل للآخرة يرى حصول الشهوة الحرام والمال الحرام مصيبة ونجاسة وورطة، والذي ينسى لقاء الله يعد هذه الجرائم فوزا وشطارة ومكسبا بل وفخرا.

 

والعاقل الذكي من أعد لهذا اليوم منذ اليوم ومنذ الساعة، وعمل صحيحا مقيما قادرا، من أجل يوم لا يملك لنفسه شيئا، وإنما يعامَل بما قدم.

 

ومن جعل قبره بين عينيه انضبطت عند القيم والموازين وعمل من أجل الآخرة، عمل حيث يتكاسل الغافلون، وترك حيث يتنافس التائهون، لقد دفعت الآخرة بعض الناس الى التقدم على الجميع حتى لو كانوا صالحين، وانظر الى هذا الحديث..عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل: فرجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينهم، فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته الا الله والذي أعطاه. وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي. ورجل كان في سرية، فلقوا العدو فهُزِموا، فأقبل بصدره حتى يُقتل أو يفتح الله له. والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغنى الظلوم» (أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، قال شعيب الأرناؤوط حديث صحيح) تلك هي الآخرة وهذا هو الايمان بلقاء الله، ليس التعبير عن هذا الايمان بمجرد بكاء ودموع، بل كان التعبير إقداما حيث يتقهقر المنهزم، وقياما حيث يرقد المحتاج الى الرقاد، وعطاء حيث يحجم المحجمون عن العطاء.

 

واليوم والأيام القادمة يحتاج هذا الدين وتحتاج هذه البلاد بل تحتاج أنت الى عمل دؤوب لرفعة هذا الدين..

فماذا تعمل وماذا تقدم؟

وأي بضاعة تلك التي ترجو لقاء الله بها؟

إن العطاء لله وإعداد البضاعة التي تلقاه بها يجب أن يكون محل اهتمام وتفكير وبحث عما يريد الله تعالى تحقيقه منا.

 

إن البضاعة التي تلقى الله بها ليست مجرد الصلوات فقط.. ولكن انظر.. الصلاة مطلوبة، قال وقد مر على قبر حديث: «ركعتان مما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب اليه من الدنيا وما فيها». (رواه ابن صاعد في زوائد الزهد)، وقال: هذا حديث غريب حسن، (ورواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية ورجح البعض وقفه، هذا جانب).

 

والعمل العام مطلوب وباب الى الجنة؛ قال: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ـ صغار النخل ـ فإن استطاع ألا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها»صحيح الجامع: 1424.

 

فهذا جانب آخر، وهو العمل العام للمسلمين الذي يأمر الرسول أن تسابق القيامة للقيام به حتى لو غلب على ظنك أنه لن ينتفع به أحد.

 

والأجر يعظم بقدر المصلحة التي يسببها:

وأعظم الغراس وأعظم النفع العام هو إيصال هذا الدين وهذا النور وتلك الرحمة وهذا المنهج الرباني وطريق الجنة وسبب الفوز والسعادة في الآخرة والتمكين والعز في الدنيا، الى الناس لعلهم يقومون بمنهج الله فيعزون في الدنيا وينجون في الآخرة.

 

أعظم الأعمال أن تحمل هذا الدين وتوصله بنفسك ومالك وعلمك ووقتك وجهدك وتعاونك مع إخوانك.

 فلماذا التقاعس ولماذا التأخر عن خير الأعمال وأزكاها؟

 

فلتكن القبور أمام أعيننا وليكن نور القبور من خلال العمل لهذا الدين وبكل عمل صالح، فنمهد لأنفسنا فراشا ومهادا، ونحمل النور الى الخلق جميعا.

 

فالله الله في هذا الدين فهما وعملا وأداء كما أمر الله وكما بلغ رسوله وكما فهم الأولون وعملوا.. من أراد النوم فالنومة في القبور طويلة، ومن كسل فالنصب يوم القيامة يعقب راحة الدنيا، وتعب اليوم راحة في غد.

 

من يحمل ديننا إن لم نحمله؟

ومن يحمل عنا حملنا ويبلغ عنا أمانتنا إن تقاعسنا أو فرطنا أو بخلنا؟ 

{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ[محمد: 38].

  • 1
  • 0
  • 8,252
i