التهيئة لرمضان - (12)- التهيئة بالاستعداد لعلاج الفتور

منذ 2017-05-26

وليس علاج الفتور في العبادات بتركها كلها كما يتوهم البعض والاستعاضة عنها بمتع الدنيا التي يظن أنها ستعالج فتوره بحجة ساعة لقلبك وساعة لربك لأنه سرعان ما سيكتشف أنها فتوره سيزيد ويضيق صدره لأنه ابتعد عن ربه أكثر فأكثر..

كما أن الإنسان يحتاط لنفسه إن أصابته وعكة صحية خفيفة فيهيئ لها الأدوية التي تساعده في تخطي الوعكة قبل أن تستفحل كذلك العبد المؤمن ينبغي أن يكون حذرا ويقظا ومهتيئا  مستعدا لأي طارئ أو عارض قد يسبب له فتورا في عبادته أو ضعفا في إيمانه فيحشد له كل ما آتاه الله من قوة ليعالجه قبل أن يتملك من قلبه فالقلب هو موطن الإيمان ومركزه والعلاج الفوري عند بداية العارض القلبي أمر في غاية الأهمية حتى لا ينتشر فيه فيكون سببا في ظلام القلب والختم عليه والران والعياذ بالله.

والفتور في العبادة أو الضعف في الإيمان أمر متوقع لأن الإنسان ينشغل بأمور الدنيا وسرعان ما ينسى الآخرة وينسى مهمته في الأرض وهو سريع تقلّب القلب وما سمي القلب إلا لتقلبه بين حب الهوى والشهوات وحب الدنيا وزينتها وبين حب الله تعالى والرغبة في طاعته يتصارعان فيه وتكون الغلبة لمن يستحوذ على القلب أكثر فلا بد للإنسان من دواء يضبط ميزان قلبه لتكون كفة حب الله وطاعته هي الراجحة فلا ينحرف عن الصراط المستقيم وبالتالي لا يشعر بالفتور في إيمانه أو البعد عن الله. 

وعلى الرغم من أن الفتور أمر طبيعي يمر به الإنسان بين وقت وآخر فالإيمان يزيد وينقص إلا أنه ينبغي أن يحذر الإنسان أشد الحذر من أن يطول زمن الفتور أو أن يتزامن هذا الفتور في وقت الغنائم في مواسم الطاعات التي هي من أيام الله جلّ جلاله التي تتجلى فيها نفحاته وعطاياه على عباده المؤمنين.

فعلى كلّ من أصابه الفتور أو كاد أن يذكّر نفسه في هذه المواسم بقول الله تعالى {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} فرمضان أيام معدودات والحج أيام معدودات بل العمر كله بالنسبة للآخرة ما هو إلا أيام معدودات سرعان ما تنقضي ولا يبقى منها إلا أثرها وما عملنا فيها خيرا كان أو شرّا!

ومن علاج الفتور الاستماع والإنصات بحضور قلب إلى آيات القرآن العظيم تذكره بعظمة الله عز وجلّ ووبما أعده لعباده المؤمنين وتخوفه بآات الوعيد ليرتدع العبد ويستيقظ من غفلته ويعود منيبا إلى ربه مستعينا به راجيا ما عنده.

ومن علاج الفتور الحرص على صحبة صالحة تذكّرك بالله عز وجلّ وتذكرك بالآخرة وتذكرك بالأجر العظيم والمثوبة من الله الكريم فتحفّز في قلبك الهمّة على الجدّ في الطاعة من جديد.

ومن علاج الفتور صدق الدعاء والتضرع إلى الله عز وجلّ فالدعاء يرقق القلب فيبثّ شكواه إلى من بيده كشف الضرّ وتفريج الغموم والهموم وكل ما يسبب فتور الإيمان في قلب العبد. ويحرص الداعي على أوقات الإجابة في ثلث الليل الأخير وبين الأذان والإقامة وفي عصر الجمعة.

ومن علاج الفتور الاستمرار على النوافل وإن قلّت عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ». لأن الفتور قد يأتي من شدة اندفاع العبد للطاعة والإكثار منها في بداية الأمر ثم يشعر بالتعب ثم الفتور، احرص على القليل الذي ليس فيه مشقة عليك ويكون في وسعك وكلما شعرت بنشاط أكثرت تدريجيا حتى تصبح سهلة ميسرة عليك.

وليس علاج الفتور في العبادات بتركها كلها كما يتوهم البعض والاستعاضة عنها بمتع الدنيا التي يظن أنها ستعالج فتوره بحجة ساعة لقلبك وساعة لربك لأنه سرعان ما سيكتشف أنها فتوره سيزيد ويضيق صدره لأنه ابتعد عن ربه أكثر فأكثر..

فلنبحث في أنفسنا ونتدارك حالنا قبل دخول رمضان فمن عرف في نفسه ميلا للفتور فيه فليبدأ بالعلاج من اليوم ليدخل عليه رمضان وهو معافى صحيح البدن والقلب متحفّزا للصيام والقيام والعبادة إيمانا واحتسابا ويصل للعشر الأواخر وقد بلغت همّته ذروتها فأحيا العشر واعتكف واغتنم الزمن الفاضل واستمطر رحمات الكريم وعطاءاته في ليلة القدر فيخرج من رمضان بهمّة تبلّغه رمضان القادم وهو متعلّق قلبه بالله وطاعته والسعي إلى مرضاته.  

اللهم ربنا يا حيّ يا قيوم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهم ارزقنا صحبة صالحة تعيننا على الخير وتذكّرنا بك، اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

سمر الأرناؤوط

كاتبة إسلامية فاضلة لها كتابات قيمة في عدد من المواقع والمدونات

  • 1
  • 0
  • 583

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً