ذكرى سبتمبر إذ تتكرر..( فهل من مدكر)..؟

منذ 2017-09-11

عندما وقعت هجمات 11سبتمبر عام 2001؛ سألني بمكتبي بعض المهتمين والمحبين عن رأيي في تأثيرات وتداعيات تلك الأحداث على أمريكا والعالم؛ وكنت وقتها بالرياض، فأجبت قائلًا.. لا تسألوني عن ذلك قبل مرورعشر سنين - لو أحيانا الله وأحياكم - فمثل هذه الأحداث التاريخية المفصلية..لا تُعرف أبعاد آثارها إلا بعد مضي عقد من الزمان على الأقل... لأن اللغط والغلط في حسابات نتائجها، سيغطي على تفاصيل حقائقها، بغض النظر عن مدى شرعيتها... وسبحان الله؛ فبعد مُضِي عشر سنين من تلك الأحداث في عام 2011.. كان قدري أن أقضي عامي الثاني معتقلًا بلا تهمة رسمية...ومرت تلك المناسبة وأنا في مكان لا مكان فيه ولا مجال لأخبار أو تحليلات تُقرأ.. أو تُسمع.. أو تُشاهد.. ولم أتمكن من التعرف على أخبار الدنيا إلا بعد خروجي عقب الثورة المصرية، بفضل الله ثم بجهود إدارة الرئيس مرسي؛ فرَّج الله عنه.

ورغم مرور ستة عشر عامًا على أحداث سبتمبر؛ فلا تزال التحقيقات والدراسات والإحصاءات التي تذاع وتشاع عن تداعيات ما أسموه: (أيلول الأسود) تُظهر أن نتائجها كانت أسود مما تخيلته القوة الضاربة أو القوى المضروبة في تلك الأحداث، و سأذكر هنا بعض نتائج تقارير نُشرت بعد مضي العشر، فقد أورد موقع (sky news) الإخباري البريطاني بتاريخ (11سبتمبر 2013)- أي بعد الحدث باثني عشر عامًا؛ أن ما وقع بأمريكا في سبتمبر2001 كبَّدها 3.3 ترليون دولار، موزعة على كافة القطاعات، ونحو 55 مليار دولار خسائر مادية، من بينها 8 مليارات دولار لإعادة إعمار مبنيي التجارة العالميين، ومليار دولار لمبنى البنتاغون، و123 مليار دولار خسائر اقتصادية من بينها نحو 63 مليار دولار لقطاع الطيران حتى عام 2010، بعد تراجع عدد السياح وارتفاع أسعار الوقود بسبب الحربين في أفغانستان والعراق، وهما كانتا من تداعيات الهجمات، هذا عدا عن خسائر بشرية لم تتكبد الولايات المتحدة الأمريكية مثلها حتى في الحرب العالمية، سواء في الأحداث نفسها، أو في الحروب بعدها.

وذكر التقرير أن قطاع الطيران في أمريكا خسر 1.4 مليار دولار بعد توقفه لأربعة أيام عقب الهجمات وخسر 385 مليون دولار قيمة الطائرات الأربع التي تحطمت. كما تكبدت الفنادق والمطاعم خسائر بأكثر من 60 مليار دولار في 10 سنوات، و23 مليار دولار في قطاع الأعمال. وخسرت أمريكا مداخيل رحلات لـ 78 مليون مسافر، بمتوسط إنفاق يبلغ أكثر من 600 مليون دولار في الاقتصاد المحلي، كما خسر سوق العمل 83 ألف وظيفة، أي ما يعادل 17 مليار دولار من الرواتب. وكلف مجال تعزيز دور وكالات الأمن القومي الحكومة الأميركية 589 مليار دولار، فيما تشير التقارير إلى أن 589 مليار دولار آخرين ذهبت إلى سداد فاتورة التأمين الصحي للمحاربين القدامى في حربي العراق وأفغانستان المترتبتين على تلك الهجمات، أما تكاليف هاتين الحربين، فقد أوصلتها بعض التقارير إلى 6 ترليونات دولار. وهو ما جعل أمريكا لا تستطيع الصمود أمام الأزمة المالية الأمريكية عام 2008، والتي تحولت إلى أزمة مالية عالمية.

خسائر أمريكا من تلك الأحداث لم تقتصر على الجانب الاقتصادي؛ بل كان من أكبر تداعياتها انكسار الروح القتالية وذهاب الهيبة العسكرية والأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، بعد النزيف الدامي في هزيمتها الدامغة بالعراق، التي اعترف بها ساستها وقادتها العسكريون، والتي تُرجمت في قرار الفرار عام 2011 بعد تعهد الإدارة الأمريكية بعدم التدخل العسكري المباشر في الشرق الأوسط مرة أخرى، تحت أي ظرف من الظروف..! ومع المحاولات المفضوحة للتستر على الملفات التي لاتزال مفتوحة لهجمات سبتمبر؛ فقد كثرت الأقاويل والتقارير عن تورط الإدارة الأمريكية نفسها في عهد بوش بها، وهو أمر عجيب غريب، فكيف توقع أمريكا نفسها بنفسها..؟!..وحتى لو صدق ذلك فإن ما آلت إليه أحداث أيلول؛ ستظل المثال الأدل على صدق نفاذ سنن الله في أعدائه ومكره بالماكرين وحربه المحاربين لأوليائه. حيث جرَّت جرائم أمريكا ومظالمها المضاعفة للانتقام من تلك الضربات؛ إلى مزيد من عتو وعلو تلك القوة الطاغية (عاد الثانية) وهو ما عرَضها وسيظل يُعرضها لمطارق السنن وتقلبات الزمن، على النحو الحاصل إلى اليوم.

فلوريدا ضربات سبتمبر 2001 (البشرية)؛ تأتي ذكراها – لمن أراد أن يَذَّكَّر – في سبتمبر 2017 وسط عقوبات (إلهية)، تجري وفق السنن القدرية في عقاب الظالمين الطاغين؛ فإعصار (إرْما) الذي ضرب الولايات " غير المتحدة " الأمريكية، الشبيهة العصرية لـ (إِرَم َ) التاريخية، من قوم عاد ذات العِماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد؛ ما جاء إلا ليصُب عليها ربك - أيها المسلم - سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد.. ولكي يكون(أيلول الأسود/ 2017) أسوأ منه في2001، حيث فر من الإعصار نحو ستة ملايين نازح في ساعات قليلة، من سكان ولاية فلوريدا، التي قُدرت خسائر منازلها وغيرها في وقت قصير بنحو 300 مليار دولار، وهذا مجرد تذكير بأن قدرة العلي القدير الذي أهلك عادًا الأولى بريح صَرصَرٍ عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا؛ يمكن أن تتكرر مع من يكرر جرائمهم، سواء بتسليط الأعاصير والزلازل والتسونامي والبراكين، أو بأيدي المظلومين الذين أذن الله لهم بالفرح في مصارع الظالمين, والتربص بمصائر أكابر المجرمين؛ قائلين: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا... فَتَرَبَّصُوا.. إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}.(52/ التوبة).

  • 4
  • 0
  • 14,940

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً