مع القرآن - فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا

منذ 2017-10-12

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }  [القصص 84]

كل عمل ظاهر أو باطن مما يحبه الله تتقرب به إليه وعدك عليه أجراً مضاعفاً و لم يقتصر على العدل , و إنما عاملك بالفضل و الزيادة .

و عندما تقع في السيئة و تصر عليها بلا توبة يعاملك بعدله فلا يجازيك إلا مثلها , و يالك من مسكين إذ عاملك الكريم بعدله فجازاك على سيئة أصررت أنت على الولوغ فيها و لم تتعلق بكرمه و فضله و الزيادة الموعودة , و من كمال رحمته أنك لو تبت و عدت و أحسنت بدل سيئاتك حسنات فما أكرمه و أحلمه .

قال تعالى :

 {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }  [القصص 84]

قال السعدي في تفسيره :

يخبر تعالى عن مضاعفة فضله، وتمام عدله فقال: { {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } } شرط فيها أن يأتي بها العامل، لأنه قد يعملها، ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه أو يبطلها، فهذا لم يجيء بالحسنة، والحسنة: اسم جنس يشمل جميع ما أمر اللّه به ورسوله، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله تعالى وحق عباده، { {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا } } أي: أعظم وأجل، وفي الآية الأخرى { { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } } 

هذا التضعيف للحسنة، لا بد منه، وقد يقترن بذلك من الأسباب ما تزيد به المضاعفة، كما قال تعالى: { { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } } بحسب حال العامل وعمله، ونفعه ومحله ومكانه، { { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} } وهي كل ما نهى الشارع عنه، نَهْيَ تحريم. { {فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} } كقوله تعالى: { {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} }

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 1
  • 0
  • 267
المقال السابق
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا
المقال التالي
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً