مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن

منذ 2018-01-24

{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا }   [الأحزاب 55]

{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ....الآية} :

رفع الله عز وجل عن المرأة الحرج في إبداء الزينة أمام المحارم كالآباء و معهم الأعمام و الأخوال لأنهم آباء للمرأة كما رفع عنها الحرج أمام الأبناء و الإخوة و أبناء الإخوة و أبناء الأخوات و كذا رفع الحرج عنها في إبداء الزينة أمام نساء المسلمين و ملك اليمين.

و بعد أن رفع سبحانه عنها الحرج أمرها بتقوى الله و التي تتمثل في اجتناب ما حرم و فعل ما أمر و ذكرها بأنه شهيد على فعالها و ما تكنه الضمائر.

{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا }   [الأحزاب 55]

قال السعدي في تفسيره:

لما ذكر أنهن لا يسألن متاعًا إلا من وراء حجاب، وكان اللفظ عامًا لكل أحد احتيج أن يستثنى منه هؤلاء المذكورون، من المحارم، وأنه { {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ} } في عدم الاحتجاب عنهم.

ولم يذكر فيها الأعمام، والأخوال، لأنهن إذا لم يحتجبن عمن هن عماته ولا خالاته، من أبناء الإخوة والأخوات، مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهن عن عمهن وخالهن، من باب أولى، ولأن منطوق الآية الأخرى، المصرحة بذكر العم والخال، مقدمة، على ما يفهم من هذه الآية.

وقوله { {وَلَا نِسَائِهِنَّ} } أي: لا جناح عليهن ألا يحتجبن عن نسائهن، أي: اللاتي من جنسهن في الدين، فيكون ذلك مخرجًا لنساء الكفار، ويحتمل أن المراد جنس النساء، فإن المرأة لا تحتجب عن المرأة. { {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } } ما دام العبد في ملكها جميعه.

ولما رفع الجناح عن هؤلاء، شرط فيه وفي غيره، لزوم تقوى اللّه، وأن لا يكون في محذور شرعي فقال: { {وَاتَّقِينَ اللَّهَ} } أي: استعملن تقواه في جميع الأحوال { {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} } يشهد أعمال العباد، ظاهرها وباطنها، ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم، ثم يجازيهم على ذلك، أتم الجزاء وأوفاه.

#أبو_الهيثم

  • 2
  • 0
  • 2,526
المقال السابق
إلا أن يؤذن لكم
المقال التالي
إن الله و ملائكته يصلون على النبي

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً