مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين

منذ 2018-06-14

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }  [الزمر 18 – 20]

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} :

من هول الموقف يوم القيامة ترتفع القلوب إلى الحناجر من الروع , و تبقى الأفئدة هواء , و الأبصار شاخصة.

و يقام الميزان و يقضي الملك بين الخلائق بالعدل و القسط , لا تخفى عليه خافية.

ساعتها لن تنفع الشفاعات ولن يقضي الشركاء و الأوثان لمن عبدوهم من دون الله  أي قضاء أو مجرد تدخل للإنقاذ, فالكل صاغر مقهور.

قال تعالى:

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }  [الزمر 18 – 20]

قال السعدي في تفسيره:

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ } } أي: يوم القيامة التي قد أزفت وقربت، وآن الوصول إلى أهوالها وقلاقلها وزلازلها، { {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ } } أي: قد ارتفعت وبقيت أفئدتهم هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر، شاخصة أبصارهم. { { كَاظِمِينَ} } لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وكاظمين على ما في قلوبهم من الروع الشديد والمزعجات الهائلة.

{ {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ } } أي: قريب ولا صاحب، { {وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} } لأن الشفعاء لا يشفعون في الظالم نفسه بالشرك، ولو قدرت شفاعتهم، فالله تعالى لا يرضى شفاعتهم، فلا يقبلها.

{ {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ } } وهو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه، وهو نظر المسارقة، { {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } } مما لم يبينه العبد لغيره، فالله تعالى يعلم ذلك الخفي، فغيره من الأمور الظاهرة من باب أولى وأحرى.

{ {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ } } لأن قوله حق، وحكمه الشرعي حق، وحكمه الجزائي حق وهو المحيط علمًا وكتابة وحفظا بجميع الأشياء، وهو المنزه عن الظلم والنقص وسائر العيوب، وهو الذي يقضي قضاءه القدري، الذي إذا شاء شيئًا كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يقضي بين عباده المؤمنين والكافرين في الدنيا، ويفصل بينهم بفتح ينصر به أولياءه وأحبابه.

{ {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } } وهذا شامل لكل ما عبد من دون الله { { لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ } } لعجزهم وعدم إرادتهم للخير واستطاعتهم لفعله. { {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ } } لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. { {الْبَصِيرُ } }  بما كان وما يكون، وما نبصر وما لا نبصر، وما يعلم العباد وما لا يعلمون.

قال في أول هاتين الآيتين { {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ } } ثم وصفها بهذه الأوصاف المقتضية للاستعداد لذلك اليوم العظيم، لاشتمالها على الترغيب والترهيب.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 4
  • 0
  • 303
المقال السابق
رفيع الدرجات ذو العرش
المقال التالي
كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً