مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض

منذ 2018-08-11

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} :

من رحمته تعالى بعباده أنه ينزل الرزق بقدر لا يضر بالصالحين فينسيهم دينهم أو يلبسهم بسببه الكبر والغرور واللهو والفجور , وإنما يدبر أمرهم بلطفه ورحمته , فهو بهم خبير وبأمورهم بصير.

وهو سبحانه وتعالى ينزل الأمطار رحمة منه بعباده ليحيى بها صحارى شاسعة فيسقى الإنسان والدواب وينبت الكلأ ويكثر الخير بإذنه نعمة منه وفضلاً.

قال تعالى:

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ * وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } . [الشورى  27-28]

قال السعدي في تفسيره:

 ذكر أن من لطفه بعباده، أنه لا يوسع عليهم الدنيا سعة، تضر بأديانهم فقال: { {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } }

أي: لغفلوا عن طاعة الله، وأقبلوا على التمتع بشهوات الدنيا، فأوجبت لهم الإكباب على ما تشتهيه نفوسهم، ولو كان معصية وظلما.

{ {وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} } بحسب ما اقتضاه لطفه وحكمته { {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } } كما في بعض الآثار أن الله تعالى يقول: "إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أمرضته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا المرض ولو عافيته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني خبير بصير "

{ {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} } أي: المطر الغزير الذي به يغيث البلاد والعباد، { {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا } } وانقطع عنهم مدة ظنوا أنه لا يأتيهم، وأيسوا وعملوا لذلك الجدب أعمالا، فينزل الله الغيث { {وَيَنْشُرُ} } به { {رَحْمَتَهُ } } من إخراج الأقوات للآدميين وبهائمهم، فيقع عندهم موقعا عظيما، ويستبشرون بذلك ويفرحون. { {وَهُوَ الْوَلِيُّ } } الذي يتولى عباده بأنواع التدبير، ويتولى القيام بمصالح دينهم ودنياهم. { {الْحَمِيدُ } } في ولايته وتدبيره، الحميد على ما له من الكمال، وما أوصله إلى خلقه من أنواع الإفضال.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 1
  • 18,547
المقال السابق
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده
المقال التالي
ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً