مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - قلتم ما ندري ما الساعة

منذ 2018-10-01

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ

{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} :

إذا قيل لأهل الغفلة والعناد انتبهوا وأفيقوا قبل لقاء الله كان ردهم أي لقاء ترتقبون ؟؟؟ نحن في شك من قدرة الله على بعثنا وحسابنا.

وتبدت سيئاتهم أمام أعينهم يوم الحساب , وعاينوا كل ما كانوا به  يستهزئون , وهنا كان الجزاء من جنس العمل , فكما نسوا لقاء الله ولم يعملوا له تركهم الله في العذاب ونسيهم تحقيراً لشأنهم وتأديباً وعقاباً فلا مأوى لهم إلا النار, مقابل استهزائهم الدائم بآيات الله وأوليائه واغترارهم بالدنيا ولهوها وشهواتها وعدم التفاتهم لأمر دينهم , فاليوم لا خروج من النار ولا استعتاب.

فالحمد لله مالك السماوات والأرض صاحب العظمة والكبرياء والكلمة العليا في جميع الممالك العلوية والسفلية وهو العزيز الحكيم.

{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ * فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . [ 32-37]

قال السعدي في تفسيره:

 { {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ } } منكرين لذلك: { { مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} }

فهذه حالهم في الدنيا وحال البعث الإنكار له ورد قول من جاء به قال تعالى: { {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا } } أي: وظهر لهم يوم القيامة عقوبات أعمالهم، { {وَحَاقَ بِهِمْ} } أي: نزل { {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } } أي: نزل بهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزئون به وبوقوعه وبمن جاء به.

{ {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ} } أي: نترككم في العذاب { {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } } فإن الجزاء من جنس العمل { {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ } } أي: هي مقركم ومصيركم، { {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } } ينصرونكم من عذاب الله ويدفعون عنكم عقابه.

{ ذَلِكُمْ } الذي حصل لكم من العذاب { { بـ} } سبب { {أنكم اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} } مع أنها موجبة للجد والاجتهاد وتلقيها بالسرور والاستبشار والفرح.

{ { وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } } بزخارفها ولذاتها وشهواتها فاطمأننتم إليها، وعملتم لها وتركتم العمل للدار الباقية.

{ {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } } أي: ولا يمهلون ولا يردون إلى الدنيا ليعملوا صالحا.

{ { فَلِلَّهِ الْحَمْدُ } } كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه { {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} } أي: له الحمد على ربوبيته لسائر الخلائق حيث خلقهم ورباهم وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

{ {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} } أي: له الجلال والعظمة والمجد.

فالحمد فيه الثناء على الله بصفات الكمال ومحبته تعالى وإكرامه، والكبرياء فيها عظمته وجلاله والعبادة مبنية على ركنين، محبة الله والذل له، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه.

{ {وَهُوَ الْعَزِيزُ } } القاهر لكل شيء، { { الْحَكِيمُ } } الذي يضع الأشياء مواضعها، فلا يشرع ما يشرعه إلا لحكمة ومصلحة ولا يخلق ما يخلقه إلا لفائدة ومنفعة.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 5
  • -2
  • 132
المقال السابق
أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم
المقال التالي
فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً